اِبنة عابدٍ
عامٌ جديدٌ اتَّخذُ فيه من المرآيا مدخلًا
أتَّكِئُ فيه على زجاجِ عُمرٍ خفيفٍ
وأنامُ في جَفْنِ السماءِ
بين أهدابِ السحاب
تحت غيماتِ السراب
كأنني طفلٌ نحيفٌ
قالت لي الغيماتُ همسًا وهَسْهَسَةً
يا ظِلِّي ظَلِّي اتبعيني
من حروفك اغزليني
بين زندك دلِّليني
لا تخافي من الخريف
وتبسَّمت لي النَّسَمات تغدو موسوسةً
أن اجعليني بسمةً
أو اتركيني وسمةً
أو امنحيني لمسةً
أعزفُ بها نغمًا لطيف
وذهبتُ في رِحْلِ الخيال وملمسُه
مثل الصُّواع
نعومةٌ زاد البريقُ جماله
وما رأيتُ مثاله
متعجبًا من حاله
وغدا شفيف
ورمقتُه فأخافَ قلبي وأوجسه
أن لا تخافي أنني
وهمٌ حقيقي
لمحتُ عمركِ في طريقي
وفي النهاية أن وصفي
محضُ ضيفٍ
يرنو إليَّ وقال لي:
امرأةُ قنديلٍ جلَيتي عسعسةَ
كلِّ الدياجير
التي طالت مناراتِ البحار
واختفى ضوءُ النهار
وإنني شخصٌ كفيف
نورٌ ونار
أنتِ يا ابنةَ عابدٍ
وثقابُ عودكِ شعلةٌ
ينعكس داخل مُقلة
هديتي فيها من تشائي
حرقتي فيها من تشائي
على محطاتِ الرصيفٍ
يختار كلَّ ما يراه مناسبًا
بوضعِ دائرةِ الجواب
على إجاباتِ الصواب
إن كان فظًّا أو لطيف
وتساقطت نجماتُ عمري
على كفوفٍ مقدَّسة
تَطرق على محرابها
وتطوف مع أكوابها
تتَّخذ من أعنابها
ظلًّا وريف
