في زمنٍ تتقاذفه الأمواج الإعلامية، ووسط حرب الكرامة التي يخوضها الشعب السوداني دفاعاً عن الأرض والهوية، يطل علينا فراغٌ قاتل في المشهد الإعلامي، فراغٌ يعكس غياب الدولة عن واحدة من أخطر جبهات المعركة: جبهة الوعي والإعلام.
وزارة الإعلام، التي كان من المفترض أن تكون صوت الدولة وعقلها وضميرها في زمن الحرب، لم تأتِ بسياسات واضحة أو رؤية موحدة تُنظم الخطاب الإعلامي أو توحد الرأي الوطني. لا إستراتيجية، لا خطة، ولا حتى تنسيق بين المنابر. وكأنها جثة هامدة لا حياة فيها ولا روح تعاون.
الإعلام اليوم يحتاج إلى قيادة حقيقية، لا إلى ناشطين أو مجربين بلا كفاءة. يحتاج إلى من يملك فكراً وطنياً ووعياً استراتيجياً، لا إلى من يهوى الظهور أمام الكاميرات والشعارات الجوفاء.
لقد فشل الوزير خالد الأعيسر في كل شيء؛ فشل في رسم سياسة إعلامية، وفشل في توحيد الخطاب، وفشل حتى في تقديم استقالته من باب الأخلاق المهنية. وزير بلا رؤية، ووزارة بلا روح، ومشهدٌ إعلامي يزداد تشتتاً يوماً بعد يوم.
بينما العدو يملأ الفضاء تضليلاً، يبقى إعلام الدولة في غيبوبة تامة، لا يملك زمام المبادرة، ولا يجيد إدارة المعركة الإعلامية. كأنما غابت القيادة وغاب الحس الوطني داخل مؤسسة كان يُفترض أن تكون الحصن الأول ضد الأكاذيب.
لقد آن الأوان لإعادة بناء المنظومة الإعلامية على أساس وطني خالص، بعيداً عن الولاءات الضيقة والمجاملات، لتكون قيادة إعلامية حقيقية تمتلك الفكر والإرادة والإخلاص لهذا الوطن.
اخر الكلام :
فالحرب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً في العقول. ومن لا يدرك ذلك، فلا مكان له في قيادة الإعلام السوداني.
