السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتالقوى المدنية والبحث عن الكتلة التاريخية. ...

القوى المدنية والبحث عن الكتلة التاريخية. د/ محمد المهدى نصر يكتب…

:

ما يؤلم الشجرة ليس الفأس الذي يقطعها … بل ان يد الفأس من خشبها …

ليس الأمر الان موقع جدل بان الحرب (المتفق عليها) لها ثلاث أهداف:
١/ إفشال مشروع الثورة.
٢/ تحطيم الجيش.
٣/ تمزيق النسيج الأجتماعى السودانى.
وأيضاً مهما تدثروا بنبل المقاصد، فان هذا (النبل) يخفى خلاف ما يظهر وكل صفات المنافقون … والشاهد هنا انه فشلت محاولاتهم لتركيع قوى الثورة عبر أشكال العنف التى تمرسوا عليها وعندما صدموا بصلابة قوى الثورة (الكتلة التاريخية) اتفقوا على حرب يقودها أمراء الحرب والذين يحفظون عن ظهر قلب قواعد (العمل الخاص) الذى جعله امامهم حسن البنا وسيلته فى البطش والعنف، وتكفير المجتمع!!!
فى السودان (ارتقى) الصراع بين الكتلة التاريخية (القوى الديمقراطية) وأعداء الديمقراطية (القوى الشمولية والمؤيدة للديكتاتورية)، و الواقع أن عبقرية الشعب السودانى مكنته من التوصيف الدقيق لطبيعة الصراع … الكتلة التاريخية تمثل تحالفاً عريضاً (جماهيرياً) لكل المؤمنين بضرورات الدولة المدنية الديمقراطية … ومن خلال تجارب الثورة السودانية نجد ان قوى الكتلة التاريخية الجماهيريّة دائماً ما تكون متقدمة على (فوفيات) القيادات الحزبية و تفرض مشروعها الديمقراطى .. ومن هنا فإن الكتلة التأريخية الجماهيرية تحتفظ دوماً بقدرات هائلة فى تحقيق ما يعرف بوحدة الحركة الجماهيرية التى تنطلق من قاعدة الثوابت الوطنية وفى مقدمتها الحقوق الأساسية فى اطار دولة المواطنة التى تقر بالتنوع الأثنى والثقافى فى إطار تماسك النسيج الاجتماعى … وقد رأينا قدرات الكتلة التاريخية فى خلق قيادات ميدانية لحراكها الجماهيرى … وفى نفس الوقت دفعت بالقوى السياسية الى الاقتراب وتجاوز أخطاء الإنقسام الطائفى أو الارتماء فى أحضان الديكتاتوريات حتى حق فيهم القول بانهم يمثلون خشب الفأس الذى يقطّع الشجرة ويؤلمها… عموماً تبقى هذه (المجموعات) السياسية والتى اختارت الارتماء فى احضان الديكتاتور ية رصيداً متقدما فى صفوف اعداء الديمقراطية … وتنجح الديكتاتوريات فى توظيفهم لصالح مشروعها الشمولى والمعادى للديمقراطية، وتجعل منهم (اعلامهم) فى مشروع الإظلام الفكرى … وهنا نجدهم يركزون على التركيز على انتقاد الأفراد وليس البرامج … وحتى عندما يتناولون تباين المواقف السياسية يطرحونها وكآنها (تشاكس) وليس تقديرات مواقف تحتمل الصاح والخطأ و كثيراً ما يتم تصحيح أخطاء التقديرات عبر عمليات الصراع الفكرى … وحتى فى الدول ذات الديمقراطيات العتيقة والراسخة هنالك تباين سياسى واقعاً ملموساً، والحقيقة انه لا تستقيم التعددية الحزبية إذا كانت شموليّة النهج والفكر … بل لا يمكن تفعيل الصراع الفكرى بالشموليّة الفقيرة …!!
التجربة الديمقراطية السودانية لم تكتمل دورات تطوّرها الضرورية عبر الممارسة المستقرة والتى تعيقها دوماً البيان العسكرى رقم ١، والذى يبدأ بحظر نشاط الاحزاب وكل منظمات المجتمع المدنى ومع ذلك استطاعت ان تطور أساليب عملها السياسى عبر تراكم العمل اليومى لتحقيق النهوض الجماهيرى وتوفير الشروط اللازمة للحظة التاريخية ….
وتبقى الحقيقة ان يد الفأس الخشبية اكثر ما يؤلم الشجرة عند قطعها….!!!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات