السبت, فبراير 28, 2026
الرئيسيةمقالاتإصلاح الدولة.. من أين نبدأ؟ مراجعة لما سبق واستمرار للنقاش. ...

إصلاح الدولة.. من أين نبدأ؟ مراجعة لما سبق واستمرار للنقاش. بقلم / عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

على مدار الأسابيع الماضية، تناولنا في هذه السلسلة عددًا من القضايا الأساسية التي تعيق نهضة السودان، بدءًا من المشكلات السياسية، مرورًا بملف الفساد، وصولًا إلى التهرب الضريبي وسوء إدارة الدولة. واليوم، نستعرض هذه الموضوعات بإيجاز، لنواصل النقاش حول الحلول الممكنة.


  1. القوى السياسية: بين الصراع والعجز عن الإصلاح

ناقشنا كيف أن معظم القوى السياسية لم تتمكن من بناء مشروع وطني جامع، وانشغلت بالصراعات الضيقة، مما أدى إلى ضعف الدولة وعجزها عن تحقيق الاستقرار المطلوب. وركزنا على:

غياب الرؤية الوطنية لدى معظم القوى السياسية، مما جعلها تعمل وفق مصالحها الخاصة بدلًا من مصلحة السودان ككل.

ضعف الأحزاب وانعدام الديمقراطية داخلها، حيث تهيمن القيادات التقليدية على المشهد دون إتاحة المجال لأفكار جديدة.

التنافس السلبي والتحالفات الهشة، التي جعلت القرارات الوطنية تُدار وفق حسابات ضيقة بدلًا من البحث عن حلول مستدامة.


  1. الفساد: العدو الأكبر للتنمية

انتقلنا بعد ذلك إلى الحديث عن الفساد باعتباره أكبر معوقات التنمية في السودان، حيث استعرضنا كيف تسبب الفساد الإداري والمالي في تدمير مؤسسات الدولة، وركزنا على:

أنواع الفساد المنتشر، من المحسوبية والرشوة، إلى نهب الموارد العامة وضعف الرقابة المالية.

آثاره الخطيرة، مثل إهدار المال العام، وتراجع الخدمات الأساسية، وإضعاف ثقة المواطنين في الدولة.

كيفية محاربته، عبر تعزيز الشفافية والمساءلة، وتقوية أجهزة الرقابة، وفرض قوانين صارمة تمنع الإفلات من العقاب.


  1. التهرب الضريبي وتأثيره على بناء الدولة

بعد الفساد، انتقلنا إلى مشكلة اقتصادية واجتماعية خطيرة، وهي التهرب الضريبي، باعتبارها ظاهرة تقوّض التنمية وتضعف قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية. وناقشنا:

كيف يؤدي التهرب الضريبي إلى ضعف الاستثمار في البنية التحتية، وتراجع جودة التعليم والصحة.

ارتباطه بزيادة الفقر وانعدام الاستقرار المالي، مما يجعل الاقتصاد أكثر هشاشة.

الحلول الممكنة، مثل تعزيز الشفافية، وتحفيز الامتثال الطوعي للضرائب، وفرض رقابة صارمة على المتهربين.


  1. إدارة الدولة.. المشكلة في الموارد أم في الإدارة؟

في آخر مقال، طرحنا سؤالًا جوهريًا: هل مشكلتنا في قلة الموارد أم في طريقة إدارتها؟ وخلصنا إلى أن السودان ليس بلدًا فقيرًا، لكن سوء التخطيط والفساد الإداري جعله يعاني من أزمات متكررة. وركزنا على:

دور ضعف المؤسسات الحكومية في تعقيد المشكلات، حيث تفتقر الكثير من مؤسسات الدولة إلى الكفاءة والاستقلالية.

أهمية سيادة القانون في ضبط الأداء الحكومي، ومنع الفساد، وتحقيق العدالة.

ضرورة إدارة الموارد بفعالية، بدلاً من الاعتماد على الحلول المؤقتة التي لا تؤدي إلى تنمية مستدامة.


المرحلة القادمة.. نحو مقاربة جديدة للإصلاح

بعد هذا الاستعراض، سننتقل في مقالاتنا القادمة إلى مناقشة الحلول الممكنة لإصلاح الدولة، عبر التركيز على محاور محددة مثل:

تعزيز الشفافية والمساءلة كآلية لضبط الأداء الحكومي.

دور المجتمع في الإصلاح، وأهمية الوعي الشعبي في الضغط على القوى السياسية للإصلاح الحقيقي.

النماذج الناجحة في الإدارة، والاستفادة من تجارب الدول التي استطاعت تجاوز أزماتها وبناء دول قوية رغم التحديات.

رسالة اليوم:
لا يمكن لأي أمة أن تنهض دون فهم مشكلاتها الحقيقية والعمل بجدية على حلها. السودان يمتلك كل المقومات ليكون دولة ناجحة، لكن ذلك لن يتحقق إلا بإرادة جماعية تتجاوز المصالح الضيقة إلى بناء وطن للجميع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات