السبت, أغسطس 30, 2025
الرئيسيةمقالاتتحبير الواقع/ محمد شعيب. ...

تحبير الواقع/ محمد شعيب. وفي حقِها كلمةٌ للوفاء

A friend in need is a friend indeed صديق في وقت الضيق،
من الأمثال الأكثر شيوعاً واستخداماً في لغات العالم بأسره، ففي مقال هذا، أستدعي هذا المثل وأسقطه عملياً على زميلة إعلامية أوفت في حق أبي أثناء فترة وجوده في مدينة الكومة شرقي الفاشر، حيث المدينة التي شهدت استقبال الأسرى المدنيين المرحلين من مدينة الفاشر، وإطلاق سراحهم هنالك، وما أن أدركت أن والدي العزيز كان ضمن قائمة الأسرى، سارعت خطاها نحوه، وتعرفت به بأنها زميلة لي، فكان شرف التعارف واللقاء حاضراً في خدمته، ورغماً عن أنف الوضع المعيشي والإقتصادي اللاوي أعناق المواطنين في البلاد عامة؛ سخرت زميلتي إمكانيتها المحدودة في خدمة أبي. هذه حقيقة لا أريد بها قصم ظهرها إعلامياً، ولكن أود البوح بها: بأن الخير موفور في الأمة الخيرية، والحمد لله. فأوفت بتلبية إحتياجات ومطالب أبي كان في أمسِ الحوجة إليها من أدوات النظافة الشخصية، ونعل، وأغطية البرد، فكانت مدفأة في الصقيع، وشعلة وضاءة في ليالي الشتاء المظلم، وما كان الإحساس المشترك بينهما سوى أب عاد إلى ابنتها بعد ليالي لاذعة طوته بين جدران المعتقل. ولا أنسى لها تسجيل “الفيديو” المخصص لأبي وهو يتحدث إليَّ بعد فترة حال بيننا التواصل الذي تجاوز شهراً وبضعة أيام لاطمئناني على حاله وصحته.

فهذا الكرم الفياض ليس غريباً ومستبعداً عنها، فهي أيضاً كانت إحدى المبادِرات في العمل الإنساني بحي شمال الأهلية بالفاشر إبان تأزم الوضع الإنساني بدواعي الحرب، فبادرت مع مجموعة شبابية في جمع التبرعات العينية والمادية في إحياء برنامج تكايا الطعام في الأيام الأوائل بمراكز إيواء النازحين. ولربما لهذه الزميلة الإعلامية أعمال خيرية كثيرة خافية عنا لانعلمها، أملةً نيل الثواب العظيم من رب العرش العظيم دون الإجهار بها.

هذا النموذج الخيري في فك ضائقة الناس الذين تقطعت بهم السبل في أماكن متفرقة بسبب الحرب، نفحة ربانية أمام ميسوري الحال لإغتنامها واستثمارها في خدمة المحتاجين والأسر الضعيفة في شتى مناحي الحياة بالمدن والبلدات السودانية عامة، كما ينبغي على التجار تخفيف وطأة الأسعار عن كاهل المواطنين عسى أن تكون هذه البادرة طفاية حرائق لهذه الحروبات.

فالإنسانية تهمس بصوتها الناعم في القلوب الصاحية لإغاثة الملهوف، وإنفاق الصدقات للفقراء والمساكين وابن السبيل، فهذا هو الميقات المناسب للتسارع في أفعال الخيرات دون منٍّ أوأذى، حتى يكون العمل خالص وصادق ومقبول من الله سبحانه وتعالى، وهنا أسأل جلَّ شأنه بأن يكافي زميلتنا الإعلامية هناء بدرالدين “هنو” خير الجزاء، وكل الخيريين الذين وقفوا مع أهلي أثناء إطلاق سراحهم بمدينة الكومة مؤخراً، وأهلي وعشيرتي،وأصدقائي وصديقاتي، الذين تواصلوا معي متفقدين أخبار والدي، جزاكم الله عنَّا خير الجزاء إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات