الخميس, أكتوبر 22, 2026
الرئيسيةمقالاتكامل إدريس… الوجه الآخر للخراب ...

كامل إدريس… الوجه الآخر للخراب بقلم / حمد يوسف حمد


لم يعد هناك متسعٌ للمواربة، ولا وقت لمساحيق التجميل البلاغية؛ فالشرخ في جدار الوطن لم يعد مجرد “أزمة عابرة” أو “كبوة طارئة”، بل تحول إلى انهيار كامل في منظومة إدارة المصير العام. نحن لا نمر بضائقة، بل نعيش فصلاً كاملاً من العبث الفاقع، حيث تحولت الدولة بأكملها إلى مسرح للتخبط العشوائي، ومختبر تجارب يُدار بالصدفة وشعارات الغرف المغلقة.
لقد سقطت ورقة التوت عن كل المبررات. نفقس كل يوم على قرار يُتخذ في عتمة الغرف، لُينقض في المساء، ثم يُعدل في الصباح التالي، دون دراسة أثر، ودون أدنى استشعار لوزن المعاناة التي تسحق المواطن البسيط. تحول “الإصلاح” من مشروع إنقاذ إلى كلمة سر لتبديد الموارد وخنق الجماهير؛ فلا رؤية تحكم، ولا بوصلة توجه، ولا كفاءة تُحترم.
المثير للغضب والذهول معاً، هو ذلك الإصرار العجيب على إقصاء العقول الرشيدة والكفاءات الوطنية، والاستعاضة عنها بمنهجية “الترقيع” واستنساخ الفشل. تُهدر الملايين في مشروعات بلا أولويات، بينما تتهوى القطاعات الحيوية التي تمس حياة الناس اليومية، ليبقى المواطن وحده هو الجدار القصير الذي تُحمّل عليه كل فاتورة، وتُلقى على كاهله كل الخسائر.
وهنا يصرخ الواقع بالسؤال المسكوت عنه: لمصلحة من هذا العبث؟
حين يُغيب العقل، وتُهمش الكفاءة، ويُداس على أولويات الشارع، وتتحول قرارات الدولة إلى حلقة مفرغة من الفوضى التنظيمية.. لمن يُكتب هذا الخراب؟ هل نحن أمام عجائب الفشل الفردي، أم أمام صياغة ممنهجة لإضعاف الجسد الوطني وسلب ثقته بنفسه؟ إن المستفيد الوحيد من هذا التخبط هو كل من يعتاش على الغموض، وينتعش في بيئة غياب المساءلة والشفافية.
إن الفاتورة الأغلى التي ندفعها اليوم ليست مجرد أرقام في ميزانيات خاسرة، بل هي تآكل الرصيد الأخير من ثقة الشعب في غده. والشعوب إذا فقدت الأمل، واستبدت بها مرارة الخديعة، تتهاوى من داخلها كل معاني الانتماء.
كلمة أخيرة إلى من يهمهم الأمر:
الوطن ليس ضيعة خاصة، ومقدرات أجياله ليست حقل تجارب لرغبات عابرة. إن التاريخ لا يغفر للمتفرجين، ولن يرحم من جامل على حساب وطن يُستنزف. إما وقفة شجاعة تعيد العقل، وتفتح الأبواب للكفاءات، وتضع حداً لهذا التخبط الشامل.. أو أننا نسير جميعاً وبأعين مفتوحة نحو نقطة اللاعودة.
دُقت الأجراس، فهل من رشيد يستوعب درس اللحظة الأخير؟

#كامل_ادريس. #خراب_الدوله_السودانية

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات