حسن محمد علي
لم أجد مدعِ للكتابة مثل “حمد يوسف حمد”.. يتناول قضايا ولاية القضارف دون وعي، او هدي ولا كتاب منير، ولا يفتقر ما يكتبه للمعلومة، او الإستدعاءات المناسبة، او حتي الإقتباسات، بل لأدني مقومات كتابة الرأي الصحفي، من لغة وتحرير، وأرقام، وحيثيات تقنع القارئ بما يورده
إقرأوا هذه الجملة ضمن مقال حديث لـ”حمد” .. يقول (بين لقطات الكاميرات العابرة واجتماعات البروتوكول الطارئة يجلس والي القضارف مع وزير التجارة ليتسامرا حول الأجواء الإقتصادية) إنتهي .. لم أجد تفسير للجملة الاولي لقطات كاميرات عابرة، الا القافية، وربما اراد حمد ان يضفي فخامة ألفاظ، لكن دون توضيح، يواصل في شطر الجملة الثانية وهو يطلق صفة البروتوكول علي الاجتماعات لكن سرعان ما يناقضها بمفردة ونعت أخر حينما يقول اجتماعات البروتوكول الطارئة، وهنا يتبدي عجز الكاتب .. عن توصيف ومحاولة نقد اجتماعات الوالي .. فالاجتماع البروتكولي وان لم يكن هنالك اجتماعا بروتكوليا لكن لنأخذ انه اراد تبسيط الاجتماعات وعدم جدواها، لكنه إستخدام صفة أخري للاجتماع والبسها ثوب الطوارئ وشتان ما بين هذا وذاك .. المهم حديث والسلام.. ثم قال ليتسامرا واجواء اقتصادية، وهي لغة رومانسية لا تخدم منهج نقدي بأي حال
لنتوغل قليلا في غياهب جب مقالات حمد العجيبة حيث يقول ان اجتماعات الوالي عبارة عن تغطية “فاجرة” علي نزيف مالي مروع ينزف من جوف المؤسسات الرسمية للولاية، وهي توصيفات تفتقر للكياسة، واللغة الصحفية مثل استخدامه مفردة “فاجرة”.. وليس أقل من ذلك حديثه عن نزيف مالي ومروع، أعتقد انه تجاوز لغة الاقتصاد والارقام هنا، لإقامة معركة دامية، نزفت معها اللغة العربية وتقطرت دما من آثار هذه الكتابة غير اللائقة، والتي لا تقود لشئ الا للتجني علي مهنة طالما التزمت صفة الوضوح والإبانة وليس الغموض ومحاولة إستعراض كلمات.. بلا وعي.. ودون دلالات
يدخل الشخص الذي لن أطلق عليه صفة كاتب نحو ردهات إطلاق التُهم ويقول “فبينما يتباكي المسؤولون علي تهريب البضائع نحو الحدود تتعرض ايرادات الولاية لعملية نهب مؤسسي منظم” انتهي الاقتباس، اعتقد ان هذه الجملة هي تجديف واضح في نزاهة حكومة ولاية القضارف ويجب عليها مطالبة الكاتب بتأييد حديثه بمستندات، وشهادات لعاملين، وتقارير للمراجع العام توضح “عملية النهب” فهي جملة قطعية نابعة من وثوق “حمد” بان الحكومة تنهب المال العام، وإن كان من رد علي هذه التخاريف، فالمعروف ان هذه العُهدة من حكم القضارف قد صانت مؤسساتها المال العام صيانة مثارا للحديث والإستشهاد، ووجهته نحو الخدمات كأفضل ما وجهت حكومة مواردها في خدمة المواطنين
يعود حمد مرة أخري لِسوق الاتهامات، حيث رأي ان الحكومة “انتقال سلس من مرحلة شبهات الفساد لمرحلة الاستباحة التامة” وهنا يتضح إضطراب كاتب السطور الذي سبق وان اتهم الحكومة بنهب المال العام، ثم عاد مرة أخري لمرحلة الشبهات ثم عرج لتسمية “مرحلة الاستباحة”، ووجه نقدا لاذعا وقلل من اجتماعات الوالي ودوره في الحفاظ علي المال العام، ثم عاد مرة أخري محاولا استجداءه لمحاربة ما يسميها حالة التفلت والعبث في مؤسسات الولاية، أعتقد ان هذا المقال ورغم ما فيه من تجني واضح، وتُهم تقود صاحبها نحو المحاكم، الا انها ايضا توضح عدم سلامة النص في كل جوانبه ..
هيا لجولة جديدة من عوالم حمد العجيبة حيث يطلق هذه المرة ما يسميه العبث الاداري الممنهج في مؤسسات حكومة القضارف، وهي توصيفات غير متزنة، وليست بالسليمة في اللغة فليس هنالك عبثا يتصل بالاداء المنهجي، وهما صفتان لا يلتحقان في جملة الا عند حمد ومعجزاته في الكتابة، يقول : (ان الوزارة تفرغت لديكورات “الفشخرة” وفشلت في دفع استحقاقات العاملين).. وهو الحديث علي عواهنه اعتقد ان صيانة مكاتب المدير العام كانت شاملة وليس الاثاث فقط، كانت صيانة مستحقة لاجل بيئة العمل، حيث اصبح مكتب المدير العام رث وبالي، وكذلك اثاثه وليس “أساسه” يا حمد .. ثم ان المعلوم ومنذ اكثر من ثلاث اعوام ماضية لم تتأخر اي مستحقات مالية للعاملين بولاية القضارف، عندما أطلقت في مطلع العام (2024) وزيرة المالية الاستاذة نجاة احمد التزامها الشهير “مرتبات العاملين شهر بشهر”
لا أعتقد ان المشكلة في نقد الحكومة، هنالك الكثير من الاخطاء، واوجه التقصير، لكن لك يتطلب وعيا، فمن غير الممكن الحديث عن موات مشروع النظافة بالقضارف بينما تطور المشروع ليشمل انتاج السماد العضوي من النفايات، ولا يمكن الحديث عن تبديد المال العام، ووالي الولاية يضع الف حساب لحالة الانفاق العام ان لا تتجه الا للصحة والتعليم، وما تتمتع به الولاية من حالة استقرار امني، فوق ان وزارة المالية بقيادة الاستاذة نجاة سخرت (93٪) من حجم الاداء المالي نحو التنمية والخدمات… الرد علي مثل هذا للنوع من الكتابة مرهق لضحالته، ولكن لكي يستبصر الرأي العام والقراء بحقيقة ما يقرأون
