الخميس, سبتمبر 17, 2026
الرئيسيةمقالاتقضايا مجتمعية ...

قضايا مجتمعية بقلم: د. نجلاء حمد العطاء من جالون الجازولين إلى شمس أم رمتة.. قصة الشقيق والشواف

في محلية أم رمتة، لا تُقاس معاناة المواطن بعدد ساعات انقطاع الكهرباء، بل بعدد الكيلومترات التي يقطعها بحثاً عن الماء.

لسنوات طويلة ظلت قرى مثل الشقيق والشواف أسيرة لمعادلة قاسية: لا كهرباء قومية، وبابور جاز يعمل حين يتوفر الجازولين، ويتوقف حين ينعدم أو يرتفع سعره إلى ما لا يطيقه الفقير. والنتيجة.. عطش للإنسان، وعطش للثروة الحيوانية التي هي كل ما يملكه المواطن هناك.

لذلك، حين قرأت خبر تنفيذ ديوان الزكاة بمحلية أم رمتة لمنظومتي طاقة شمسية لتشغيل آبار الشقيق والشواف ضمن برنامج “النفرة الخضراء” ، أدركت أننا أمام تحول في التفكير وليس مجرد مشروع خدمي.

الأستاذ معتصم يوسف عثمان مدير ديوان الزكاة بالمحلية وضع يده على الجرح الحقيقي. المشكلة لم تكن يوماً عدم وجود بئر، بل تكلفة تشغيلها. فجاء الحل عبقرياً في بساطته: استبدال الجازولين بالشمس.

شمس أم رمتة الحارقة التي كنا نشكو منها، تحولت اليوم إلى مصدر مجاني لضخ المياه. بلا فاتورة، بلا أزمة وقود، بلا توقف.

أكثر من تسعة آلاف مواطن في القريتين وما حولهما سيشربون الآن ماءً مستداماً، وآلاف الرؤوس من الماشية ستجد موردها. هذا ليس رقماً في كشف إنجازات، هذه هي الحياة الكريمة التي نتحدث عنها في الشعارات.

ما قام به ديوان الزكاة هو التطبيق العملي لمقاصد الزكاة. الزكاة ليست جوال ذرة يسد جوع أسبوع، الزكاة الحقيقية هي أن تحل للفقير مشكلته من الجذور حتى لا يعود فقيراً أو محتاجاً لنفس السبب مرة أخرى.

هذا هو الفرق بين الإغاثة والتنمية. وبين من يطفئ الحريق ومن يمنع اشتعاله أصلاً.

تحية مستحقة لزكاة أم رمتة، فقد قدمت إنجازاً غير مسبوق في محلية عُرفت بشح خدماتها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه ويجب أن لا نتهرب منه:
كم شقيق وشواف أخرى لا تزال تنتظر في محلية أم رمتة؟

النفرة الخضراء بدأت، ونتمنى أن لا تتوقف حتى تصل شمسها لكل قرية عطشى.

ولنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات