الأحد, سبتمبر 13, 2026
الرئيسيةمقالاتالسيد البرهان.. لم يحدثوك!بقلم: حمد يوسف حمد

السيد البرهان.. لم يحدثوك!بقلم: حمد يوسف حمد


أكتب إليك اليوم لا بصفتي ناقداً يترصد، ولا سفيراً لموقف سياسي، بل بصفتي صحفياً سودانياً يحمل بين أضلاعه جرح هذا الوطن المكلوم، وينقل نبض الشارع الذي يبدو أنه سُقط عمداً من جداول تقاريرك اليومية.
السيد البرهان.. لم يحدثوك!
لم يحدثوك عن الوضع الراهن كما يراه المواطن في أزقة النزوح ومخيمات الشتات، بل ينقلون لك ما يسرّ خاطرك في الغرف المغلقة. لم يحدثوك عن الجوع الذي ينهش أمعاء الأطفال، ولا عن الفساد الذي تمدد حتى صار مؤسسة تُدار علناً. لم يحدثوك عن حكومة أضحت عاجزة عن تقديم أبسط مقومات الحياة، يمر اليوم عليها دون أن تملك خياراً أو حلاً.
هل كلموك يا سيدي أن هذا الشعب صبر صبراً يفوق طاقة البشر؟ هل كلموك أنه قدم الكثير وما بخل بالدماء ولا بالأرواح ولا بالمهج، وفقد الكثير… فقد دياره وأمنه واستقراره وشقى عمره في لحظات؟
لم يحدثوك كم كانت كلفة هذا اللقاء الأخير مع أهل الإعلام؟ كم أُهدرت فيه من ميزانيات وأموال، بينما المواطن لا يجد ثمن جرعة دواء أو طعام يومه؟ هل كلموك عن الحقيقة الناصعة، أم اكتفوا بتبادل الابتسامات والتقاط الصور التقاطاً بروتوكولياً باهتاً؟
لم يحدثوك عن النزوح والوجع؛ عن الآلاف الذين فقدوا مأواهم وماضيهم في لحظة عين، وعن المرضى الذين يقتلها انعدام الدواء وتفشي الأوبئة وسط صمت رسمي مريب. لم يحدثوك أن سرقة المال العام أضحت لدى البعض “شطارة” و”شرفاً”، وأن أخلاق المجتمع تُنسحِق تحت وطأة الحاجة، حتى أضحت أعراض الناس ومواقفهم تُساوم من أجل رغيف خبز.
لم يحدثوك أن سفاراتنا في الخارج خلت من الضمير السوداني، وباتت أجساداً بلا روح ولا سند للمواطن المجهد. ولم يحدثوك أن الإعلام في بلادي استكان وارتدى ثوب الدروشة، فصاروا مثل “دراويش لاقو مداح”، يصفقون لكل قادم ويكررون ذات المعزوفة الهابطة.
لقد سئمنا يا سيادة الفريق ذات الصور والتفاصيل التي تشاهدها مراراً وتكراراً؛ نفس البدل، ونفس الابتسامات الرسمية، وذات مشاهد التقاط الصور في كل حقبة جديدة، بينما الواقع يزداد قتامة وتتسع فيه رقاع الفوضى الاجتماعية والانهيار الأخلاقي.
لم يحدثوك أن الشعب، في زحام هذا العبث وهذا البلاء، بات يبحث عن “حمّاد”.. ألم تسمع بحمّاد؟
حمّاد ليس مجرد اسم، بل هو الرمز للعدالة الضائعة، والحقيقة الغائبة، والضمير الذي استتر تحت ركام الحرب والأزمات.
بالله عليك يا سيدي البرهان، دلنا على “حمّاد”.. عسى أن تستفيق جميعاً من هذه الغيبوبة قبل أن تلتهم الفوضى ما تبقى من أثر للوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات