شهدت معادلة الامن الاقليمي في القرن الافريقي والحوض الشرقي للنيل تحولا بارزا اثر اتفاق اثيوبيا والولايات المتحدة الأمريكية على رفع مستوى التعاون العسكري والامني بينهما الى ” شراكة استراتيجية شاملة ” عقب مباحثات رفيعة المستوى في البنتاغون. ياتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات حادة حول امن البحر الأحمر، والنزاع المسلح في السودان، اضافة الي الملف المعقد لسد النهضة الاثيوبي.
1_ تفاصيل الاتفاق الدفاعي الاثيوبي _ الأمريكي
اقرت وزارة الدفاع الاثيوبية ونظيرتها الامريكية اطارا جديدا للتعاون العسكري يتجاوز العلاقات التقليدية:
المجالات الرئيسية: يشمل الاتفاف تبادل المعلومات الاستخباراتية، مكافحة الارهاب، بناء القدرات والتأهيل العسكري، والتنسيق بشأن امن الملاحة في البحر الأحمر وجنوب البحر الأحمر بالتعاون مع قوة مهام حفظ السلام.
الدوافع الامريكية: تسعي واشنطن لتثبيت اديس ابابا ك ” دولة ركيزة ” ( Anchor state ) للاستقرار في القرن الافريقي ومواجهة النفوذ المتزايد للقوي المنافسة مثل ( الصين وروسيا ) اضافة لضبط مسارات التجارة البحرية بالقرب من مضيق باب المندب
المكاسب الاثيوبية: يمنح الاتفاق الحكومة الاثيوبية شرعية ودعما لوجيستيا وأمنيا يساهم في دعم أستقرار المؤسسة العسكرية وتجاوز التحديات الامنية الداخلية والتجاذبات الاقليمية 2 _ العلاقة بملف سد النهضة والتاثير علي مصر والسودان علي الرغم من ان الاتفاق ذو طبيعة امنية وعسكرية، الا ان انعكاساتة السياسية والاستراتيجية تمتد مباشرة الي ملف سد النهضة وميزان القوى بين دول حوض النيل الشرقي: أ- الانعكاسات علي الموقف الاثيوبي
غطاء سياسي ودبلوماسي: يعزز التقارب العسكري مع واشنطن الموقف التفاوضي لاثيوبيا، حيث يشير لعدم وجود عزلة دولية علي اديس ابابا ويقلل من فرضية الضغوط الأمريكية المباشرة ضد مشاربعها المائية.
تامين البنية التحية: يسهم التنسيق العسكري والاستخباري في رفع الكفاءة للاجهزة الامنية الاثيوبية لحماية المنشات الحيوية الكبري وفي مقدمتها سد النهضة من اي تهديدات امنية او سيبرانية. ب- التاثير علي مصر ( دولة المصب المباشرة )
المعادلة الإستراتيجية: تبدي القاهرة مراقبة حذرة لهذا الاتفاق، اذ ان تقوية القدرات الدفاعية لاثيوبيا واستعادة علاقاتها القوية مع البنتاغون يضيقان المساحة المتاحة لممارسة ضغوط جيوسياسية عليها لابرام اتفاق قانوني ملزم بشان تشغيل السد في اوقات الجفاف.
التوازن مع واشنطن: تعتمد مصر علي تقليل حساسية التطور عبر تاكيد علاقاتها العسكرية التاريخية والوثيقة مع الولايات المتحدة، محاولة توجية الدور الأمريكي نحو لعب دور الوسيط المتوازن بين الطرفين بدلا من الانحياز لطرف عل حساب الامن المائي المصري . ج- التأثير علي السودان
تقاطع الازمات: يمر السودان بتحديات امنية وسياسية معقدة، وتاتي الشراكة الاثيوبية _ الأمريكية لتزيد من اهمية اثيوبيا كلاعب في المبادرات الامنية الاقليمية المتعلقة بالحدود السودانية الاثيوبية.
ادارة الموارد المائية: يعتمد السودان تقنيا علي التنسيق المباشر واللحظي في تشغيل سد النهضة لتفادي مخاطر الفيضانات او التاثير علي تشغيل سدودة الوطنية مثل ( سد الروصيرص ) . ويؤدي استقراء الموقف الاثيوبي دوليا الي اضعاف اليات الضغط الجماعي لدولتي المصب مصر والسودان لفرض بروتوكولات تبادل بيانات الزامية. 3_ قراءة استراتيجية: الموقف والتقييم _ الولايات المتحدة الأمريكية والتي تسعي لفصل الملف الدفاعي والامني عن ملف المياة، مع الرهان علي اثيوبيا كحليف امني رئيسي فى منطقة القرن الافريقي. وتستغل التفاهمات الدفاعية لترسيخ واقع سد النهضة والتاكيد علي حقوقها التنموية دون مقايضات.
مصر والسودان يتمسك كلا البلدين بمطالب الاتفاق القانوني الملزم، ومحاولة اعادة توجية الدبلوماسية الأمريكية لضمان عدم اضرار التقارب الدفاعي بالامن المائي الاقليمي. خلاصة الامر: ان الاتفاق الدفاعي الاثيوبي _ الامريكي لا يمنح واشنطن تفويضا لادارة سد النهضة، ولكنة يغير البيئة السياسية التي تحيط بالملف، حيث يكسب اثيوبيا ثقلا استراتيجيا يصعب فرض اي ضغوط خارجبة عليها، مما يدفع دول المصب لتطوير ادوات تفاوضية ودبلوماسية جدبدة تتكيف مع هذة الشراكة الاقليمية الوليدة. بقلم / عميد شرطة ( حقوقي )م. محمد علي عبدالله عبد الدائم