الأحد, أغسطس 30, 2026
الرئيسيةاخبار السودان«سنعود».. الدراما تستعيد ذاكرة الحرب وتفتح نافذة على السودان

«سنعود».. الدراما تستعيد ذاكرة الحرب وتفتح نافذة على السودان

الخرطوم بحري: المجد نيوز

من شمبات، حيث تتجاور ذاكرة المكان مع تفاصيل الحياة السودانية القديمة، اختارت الدراما أن ترفع ستارها من جديد. هناك، وسط حضور رسمي وشعبي لافت، دُشنت اليوم السبت انطلاقة تصوير مسلسل «سنعود»، في إنتاج فني واسع تتوزع مشاهده بين ست دول، على أن يرى النور خلال شهر رمضان المقبل.
لم يكن التدشين مجرد إعلان عن بدء التصوير، بقدر ما بدا كأنه عودة للدراما إلى مسرح الأحداث، ومحاولة لاستعادة حكايات سودانية أثقلتها الحرب، وتركت خلفها قصصاً إنسانية واجتماعية تنتظر من يرويها.
واحتشدت منطقة شمبات بعدد كبير من الدراميين والممثلين والفنيين والمهتمين بالشأن الفني، إلى جانب رموز وأعيان المنطقة وقيادات الدولة، في مشهد امتزجت فيه أجواء الفن بخصوصية المكان وحضور الطرق الصوفية بوصفها أحد مكونات الوجدان السوداني.
وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، إن مسلسل «سنعود» يحمل رسالة تتجاوز حدود السودان، ويقدم توثيقاً لفترة وصفها بالصعبة في تاريخ البلاد، مؤكداً دعم حكومة الولاية للعمل وتوفير ما يلزم لإنجاحه.
ورأى سعد الدين أن الدراما يمكن أن تؤدي دوراً يتجاوز الترفيه، من خلال حفظ تفاصيل الأحداث وتقديمها للأجيال، لافتاً إلى أن الحرب أفرزت قصصاً إنسانية واجتماعية كثيرة، من النزوح والتشريد إلى تبدل تفاصيل الحياة اليومية، وهي قصص تحتاج إلى أن تجد طريقها إلى الشاشة.
وفي حديثه، دعا إلى توظيف الدراما في إبراز التراث والقيم السودانية، مشيداً بالمنتج د. جلال حامد ومواقفه الإنسانية، ووصفه بأنه «سفير حقيقي للشعب السوداني» في الهند.
ومن زاوية أخرى، حملت كلمات المشاركين في التدشين رسائل مرتبطة بدور الفن في مواجهة خطاب الكراهية والانقسامات المجتمعية التي برزت بصورة أكبر في منصات التواصل الاجتماعي خلال الحرب.
وقال الفريق علي جادالله، قائد التحالف السوداني، إن «سنعود» يلامس قضايا اجتماعية مهمة، من بينها النعرات القبلية والعنصرية وخطاب الكراهية، معتبراً أن الدراما قادرة على تقديم صورة مختلفة عن المجتمع السوداني، وإبراز ما يجمع أبناءه أكثر مما يفرقهم.
بدوره، رأى اللواء أبوعاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان، أن البلاد تحتاج إلى مثل هذه الأعمال، مشيداً بفكرة المسلسل وبالجهد الذي بذله د. جلال حامد في التعريف بالمشروع وشرح أهدافه.
أما اللواء شرطة حقوقي الشامي الخواض، مدير إدارة الإعلام بقوات الشرطة، فوصف المسلسل بأنه عمل وطني كبير، مشيراً إلى أن الحرب خلفت آثاراً عميقة في الهوية والقيم والموروثات التي تشكل الوجدان السوداني، وأن الدراما تستطيع أن تحفظ جانباً من هذه الذاكرة للأجيال المقبلة.
وفي السياق ذاته، قال مقدم أمن محمد أحمد، مدير دائرة الأمن والثقافة والإعلام، إن المسلسل يسعى إلى معالجة بعض الشروخ الاجتماعية التي خلفتها الحرب، معتبراً أن دخول الدراما إلى هذا المجال يمثل إسهاماً مهماً في استعادة التماسك المجتمعي.
ولم يكن الفنانون بعيدين عن هذه الرؤية؛ إذ قال الممثل محمد أحمد عبدالله موسى، متحدثاً باسم الممثلين، إن «سنعود» يسعى إلى تصحيح عدد من المفاهيم والصور التي يرى أنها لا تعكس حقيقة المجتمع السوداني، مؤكداً أن العمل يريد أن يترك للأجيال القادمة ذاكرة موثقة عن مرحلة الحرب، بما فيها تفاصيل التكايا والمواقف الإنسانية والأحداث التي مرت بها البلاد.
وأضاف أن الرسالة الأهم هي أن التاريخ لا يُختلق، وإنما يُدوّن، وأن السودان يمتلك تراثاً وأخلاقاً وموروثات اجتماعية راسخة لا تختصرها سنوات الحرب.
ومن شمبات نفسها جاءت الإشارة إلى خصوصية المكان؛ إذ رحب الشيخ أحمد عوض، أحد أعيان المنطقة، بالحضور، مؤكداً أن شمبات، بما تحمله من تاريخ وأصالة، تستقبل فريق العمل في فضاء له دلالته الخاصة.
وأشار إلى الدور الاجتماعي للطرق الصوفية وتأثيرها في تشكيل المجتمع السوداني، معتبراً أن اختيار شمبات لتصوير المسلسل لم يكن مصادفة، بل يرتبط بما شهدته المنطقة من أحداث ومواقف خلال الحرب.
وهكذا يبدأ «سنعود» رحلته من شمبات، حاملاً عنواناً يبدو أقرب إلى الوعد منه إلى مجرد اسم لمسلسل: عودة إلى الحكاية، وإلى المكان، وإلى الإنسان السوداني الذي ظل، رغم تبدل المشهد، يحتفظ في داخله بالكثير من القصص التي لم تُروَ بعد.
وبين ست دول وشاشة رمضان المرتقبة، تراهن التجربة على أن تكون الكاميرا هذه المرة شاهداً على مرحلة استثنائية، وأن تمنح الدراما السودانية فرصة لاستعادة حضورها، لا بوصفها مرآة للحرب وحدها، وإنما باعتبارها مساحة لاسترداد الذاكرة والهوية والحكاية السودانية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات