السبت, أغسطس 22, 2026
الرئيسيةمقالاتقضايا مجتمعية ...

قضايا مجتمعية بقلم: د. نجلاء حمد العطاء ليلة المولد يا سرّ الليالي


“وُلِدَ الهُدى فالكائناتُ ضياءُ
وفمُ الزمانِ تبسمٌ وثناءُ”

حينما تهل علينا ذكرى المولد النبوي الشريف، لا تكون مجرد مناسبة تمر في التقويم، بل هي استدعاء لمعنى الوجود كله. إنها ليلة ولد فيها النور الذي بدد ظلمات الجاهلية، وولد فيها الرحمة التي وسعت كل شيء.

ليلة المولد يا سر الليالي
هي الليلة التي احتفت بها السماء قبل الأرض. ليلة انشق لها القمر فرحاً، واهتز لها عرش الرحمن، وبُشرت بها الملائكة.
لولا قدومه لهذه الدنيا لما خُلقت الدنيا. فهو السراج المنير، وهو البشير النذير، الذي أرسله الله رحمة للعالمين.

في هذه الليلة نستشعر حضوراً روحياً عظيماً. نستشعر طفلاً يتيماً خرج من مكة ليغير وجه التاريخ. نستشعر شاباً أميناً صدوقاً، ونبياً قاد الأمة من الضلال إلى الهدى، ومن الفرقة إلى الوحدة، ومن الظلم إلى العدل.

ماذا تعني لنا ليلة المولد اليوم؟
تعنينا في زمن كثرت فيه الفتن أن نعود إلى سيرته.
تعنينا أن نتخلق بأخلاقه: الصدق في القول، والأمانة في العمل، والرحمة بالضعيف، ومواساة المحتاج.
تعنينا أن نجعل من بيوتنا في أم رمتة وفي كل السودان مجالس ذكر ومديح، لا مجالس غيبة وصراع.

الاحتفاء بالمولد ليس حلوى وتواشيح فقط. الاحتفاء الحقي هو أن نسأل أنفسنا:
ماذا فعلنا من سنته؟
كيف عاملنا جارنا؟
كيف بنينا مجتمعنا؟
كيف نصرنا المظلوم وأطعمنا الجائع؟

النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتِ ليُحتفى بميلاده بالكلام فقط، بل جاء ليقيم دولة العدل، ويبني الإنسان قبل البنيان.

ليلة المولد تذكير. تذكير بأننا أمة واحدة، وأن قوتنا في اجتماعنا، وأن عزنا في اتباع هديه.
فلنجعل من هذه الليلة بداية جديدة.. نصلح فيها ذات البين، ونعمر فيها ديارنا، ونربي فيها أبناءنا على حب الله ورسوله.

كل عام وأنتم بخير، وكل عام وأمتنا إلى الله أقرب.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات