الثلاثاء, أغسطس 11, 2026
الرئيسيةتقاريرفي حوار لـ«المجد نيوز».. الأمين السياسي للحزب القومي السوداني يفتح ملفات الحرب...

في حوار لـ«المجد نيوز».. الأمين السياسي للحزب القومي السوداني يفتح ملفات الحرب والحوار والتحالفات عثمان حسن كِندة: نقف مع الجيش.. ونؤيد ترشيح البرهان للرئاسة بشرط التخلي عن البزة العسكرية. حوار: انتصار فضل الله


كِندة: لا يمكن أن تكون هناك عملية سياسية حقيقية مع استمرار حمل السلاح
نقف مع القوات المسلحة حتى تحقيق النصر والسلام
نرفض تحالف الحلو مع المليشيات وندعو لمحاكمة قادة «تأسيس»
حوار: انتصار فضل الله
أكد الأمين السياسي للحزب القومي السوداني، عثمان حسن كِندة، وقوف الحزب مع مؤسسات الدولة القومية، وعلى رأسها القوات المسلحة، معتبرًا أن القضايا القومية تسمو فوق كل القضايا والتأثيرات الجهوية والقبلية والأمنية، وقال: «نحن مع الدولة ومع القوات المسلحة حتى تحقيق النصر».
ورفض كِندة إقصاء أي قوى سياسية من الحوار السوداني–السوداني المرتقب، باستثناء من يمتلكون أجهزة عسكرية، مشددًا على أهمية العدالة في تحقيق السلام. وأعلن تأييد الحزب لترشيح الفريق أول عبد الفتاح البرهان لرئاسة الجمهورية، شريطة التخلي عن البزة العسكرية.
وفي هذا الحوار مع «المجد نيوز»، يتحدث كِندة عن تاريخ الحزب ودوره السياسي، وموقفه من الحرب والحوار، ومشاركة الإسلاميين، والتحالفات السياسية، ورؤية الحزب لمؤسسات الدولة والقوات المسلحة والشرطة.
نص الحوار

بدايةً.. كيف تنظرون إلى تاريخ الحزب القومي السوداني ودوره في الحياة السياسية؟

أنا لست سياسيًا بالمعنى التقليدي، لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى إجراء مراجعة هادئة لتاريخ الحزب القومي السوداني ودوره في الحياة السياسية السودانية، باعتبار أن للحزب إرثًا سياسيًا ووطنيًا لا يمكن تجاوزه.
الحزب كان من القوى السياسية ذات الوزن الانتخابي في السودان، وله حضور تاريخي ارتبط بقضايا المجتمع ومطالب المواطنين. كما أن جذوره تعود إلى العمل المطلبي والتنظيمي، ومن بينها دوره في تأسيس اتحاد عام جبال النوبة، الذي فاز بتسع دوائر في انتخابات عام 1964.
كما لعب الحزب، إلى جانب الحزب الشيوعي السوداني، دورًا في إسقاط مشروع الدستور الإسلامي من داخل البرلمان عام 1965.
ومنذ انتخابات 1986، وما أعقبها من مرحلة حكومة الصادق المهدي، ثم مجيء البشير وثورة ديسمبر المجيدة، شهد السودان كثيرًا من التغيرات والتفاعلات السياسية، وكان من المفترض أن يظهر الحزب فيها ويقول رأيه بوضوح.
نحن الآن محتاجون إلى أن يستعيد الحزب دوره الريادي والوطني، ويمارس دوره السياسي والمجتمعي.

ما القضايا الأساسية التي ترون ضرورة أن يركز عليها الحزب في المرحلة الحالية؟

هناك أربع قضايا أساسية: القضية الأولى هي الحرب ورأي الحزب فيها، والثانية الحوار السوداني المزمع، والثالثة مشاركة الإسلاميين في الحوار، والرابعة تحالفات الحزب وموقعه السياسي الراهن.
كما أن هناك قضية خطاب الكراهية السائد الآن وتداعياته على مجمل القضايا.

ما موقف الحزب من الحرب؟

الحزب موقفه مع القوات المسلحة السودانية ومؤسسات الدولة القومية، وهذا موقف شرعي.
هذه قضايا الوطن، ونحن في الحزب القومي السوداني نرفض كل السقوف والهنات والاختلالات والتأثيرات الهوية، والقضايا القومية عندنا فوق كل القضايا وفوق كل التأثيرات الجهوية والقبلية والأمنية.
نحن مع الدولة ومع القوات المسلحة حتى تحقيق النصر والسلام.

هل موقفكم من القوات المسلحة يعني رفض أي إصلاح داخل المؤسسة العسكرية؟

نحن نقر بأن القوات المسلحة نفسها تحتاج إلى الإصلاح والتطوير، وهذا موقف سبق أن عبّرنا عنه وطرحناه عبر مؤسسات الحزب.
نحن نريد جيشًا وطنيًا مهنيًا، يقوم بدوره في حماية البلاد وحدودها، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي والحزبي.

وكيف تنظرون إلى دور الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية؟

الأمن والعدالة لا يمكن أن يتحققا بصورة كاملة إلا من خلال الدولة ومؤسساتها، لأن الدولة هي الجهة التي تحتكر استخدام القوة بصورة قانونية، وهي المسؤولة عن حماية المواطنين وحفظ الحدود وتحقيق الاستقرار وإنفاذ القانون.
ومن هنا فإن الحل النهائي للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون خارج إطار الدولة ومؤسساتها. لا يمكن أن تحل المليشيات محل الدولة، ولا يمكن أن تقوم المليشيات بالدور المنوط بالقوات المسلحة أو بأجهزة الدولة النظامية.

وماذا عن الشرطة؟

نحن نرى أهمية أن تكون هناك شرطة ولائية، بحيث تكون أكثر ارتباطًا بالمجتمع المحلي وأكثر قدرة على التعامل مع القضايا الأمنية اليومية واحتياجات المواطنين في الولايات المختلفة.
وهذا الأمر مهم بالنسبة لنا باعتبارنا حزبًا ذا جذور مطلبية ومجتمعية، وله حضور في مناطق متعددة، ونرى أن وجود شرطة ولائية فاعلة يمكن أن يسهم بصورة أكبر في مكافحة الجريمة وحفظ الأمن والاستقرار داخل المجتمعات المحلية.
المطلوب في النهاية هو بناء مؤسسات أمنية وعسكرية مهنية، تعمل وفق القانون، وتخدم المواطن والدولة، وليس أي حزب أو جماعة أو جهة سياسية.

ننتقل إلى الحوار السوداني–السوداني.. ما موقفكم منه؟

نحن مع الحوار السوداني–السوداني، ونرى أن هناك فرقًا بين أن يجلس السودانيون جميعًا، بمختلف توجهاتهم السياسية والاجتماعية، ليقرروا مستقبل وطنهم، وبين أن تأتي جهة ما وتفترض لنفسها حق الوصاية السياسية على السودانيين، فتقرر من يشارك ومن لا يشارك.
موقفنا واضح: الحوار السوداني–السوداني يجب أن يكون حوارًا بلا إقصاء، وأن يشارك فيه كل سوداني وكل حزب سياسي يرغب في المشاركة، شريطة الالتزام بالوسائل السياسية السلمية.

هل هناك أطراف تستثنونها من الحوار؟

لا إقصاء لأي حزب، عدا التي تمتلك أجهزة عسكرية.
لا يمكن أن تكون هناك عملية سياسية حقيقية في ظل استمرار حمل السلاح. ومن ثم فإن المبدأ الأساسي بالنسبة لنا هو أن يكون الاحتكام إلى الحوار والسياسة، لا إلى القوة العسكرية.
وفي الوقت نفسه، فإن كون الشخص سودانيًا وله قضية أو موقف سياسي لا ينبغي أن يكون سببًا لحرمانه من حق المشاركة في العملية السياسية، والمهم أن يطرح قضيته بالوسائل السلمية وأن يقبل بقواعد الحوار والعمل السياسي.
لكن تحقيق العدالة مهم في مسألة تحقيق السلام، وأي شخص أجرم في حق الشعب لا يحق له المشاركة في العملية السياسية.

وماذا عن التدخلات والمبادرات الخارجية؟

نحن نرفض أي طبخات خارجية لتسوية القضية السودانية، وهذا أمر غير مقبول.
ونحن مع أي حوار، سواء كان داخليًا أو خارجيًا، يراعي مصلحة السودان، وينهي الحرب، ويؤسس لانتقال مدني ديمقراطي والسلام.
نحن لا نريد أن تُفرض علينا حلول من الخارج، بل نريد أن يصنع السودانيون حلهم بأيديهم، وأن تكون الأولوية للإرادة السودانية.
نحن في السودان بحاجة إلى أن نجلس جميعًا كسودانيين، وأن نضع خلافاتنا جانبًا، وأن نبني مستقبلنا بإرادتنا وبجهدنا وبعرق أبنائنا.

كيف تنظرون إلى مشاركة الإسلاميين في الحوار؟

هذه قضية جوهرية في الحوار المزمع، وموقف الحزب ينطلق من رفض الإقصاء، مع الالتزام بالوسائل السياسية السلمية وقواعد الحوار.
القضية بالنسبة لنا هي أن يكون الحوار سودانيًا، وأن يراعي مصلحة السودان ويؤسس لانتقال مدني ديمقراطي وسلام.

هل تؤيدون ترشيح الفريق أول عبد الفتاح البرهان لرئاسة الجمهورية؟

نحن نؤيد ترشيح البرهان لرئاسة الجمهورية شريطة التخلي عن البزة العسكرية.
إذا كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان يترك العسكرية ويتفتح نفسه كسياسي وينظم الانتخابات، فهنا يكون الأمر مختلفًا.
وفي سبيل الوطن نقف مع الانتقال المدني الديمقراطي.

كيف تنظرون إلى تحالفات الحزب خلال الفترة الماضية؟

الحزب عضو في تحالف صمود، لكنني رفضت الانصياع لقرارات الحزب بضرورة الذهاب والتوجه لتمثيل الحزب في التحالف المدني.
وجود الحزب في التحالف لا يلبي تطلعات الشعب السوداني، باعتبار الحزب الثالث في آخر تجربة ديمقراطية من حيث الأوزان الانتخابية.
نحن نعمل على المسار الوطني وشرعية الدولة ومؤسساتها القومية.
وماذا عن تحالف تأسيس؟
لدينا رأي واضح في الانضمام إلى تحالف تأسيس، ونرى أنه لا يمثل خيارًا مناسبًا، وندعو إلى محاكمة قادته.

وما موقفكم من تحالف عبد العزيز الحلو مع المليشيات؟

لدينا ثلاث اتفاقيات مع الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، تم توقيعها في وقت سابق بجوبا، غير أننا نرفض تحالف الحلو مع المليشيات.
نحن مع صمود لأنها الحرب وعدم تدويل القضايا السودانية، ونعتبر أنه لا وجود لحياد في القضايا الوطنية.
وجددنا موقفنا مع القوات المسلحة حتى تحقيق السلام بالقوة، على حد تعبيرنا.

لماذا عاد الحزب إلى العمل السياسي الداخلي في هذا التوقيت؟

عودة الحزب للعمل السياسي الداخلي أمْلتها ظروف داخلية للتنظيم، ونقول: «أن تأتي أخيرًا خير مما تأتي».
الحرب طرحت رؤية واضحة بشأن القضايا الوطنية، ولذلك نحن محتاجون إلى أن يعود الحزب بقوة ويمارس دوره الوطني والسياسي والمجتمعي.

هل لديكم ترتيبات لإعادة تنظيم الحزب؟

هناك ترتيبات تنظيمية للحزب لترتيب البيت الداخلي، وهناك مساعٍ جارية لوحدة أحزاب القومي في إطار الرؤية القومية للحزب.

في ختام هذا الحوار، كيف تلخصون موقف الحزب من المرحلة المقبلة؟

نحن مع الدولة ومع مؤسساتها القومية، ومع القوات المسلحة حتى تحقيق النصر والسلام، ومع الحوار الداخلي أو الخارجي الذي يراعي مصلحة السودان ويؤسس لانتقال مدني ديمقراطي.
نحن نرفض الإقصاء والتدخلات الخارجية وخطاب الكراهية، ونرى أن القضايا الوطنية يجب أن تكون فوق التأثيرات الجهوية والقبلية والأمنية، وأن يكون مستقبل السودان قائمًا على الحوار ومصلحة الوطن وشرعية الدولة ومؤسساتها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات