السبت, أغسطس 8, 2026
الرئيسيةمقالاتتهديد اثيوبيا لاريتريا و انعكاسه على السودان

تهديد اثيوبيا لاريتريا و انعكاسه على السودان

زين العابدين صالح عبد الرحمن

أن التهديدات الإثيوبيا لإنتزاع ميناء مصوع من أريتريا مستمرة على لسان القيادات في أثيوبيا، و أخرها كانت تصريح قائد سلاح الطيران الإثيوبي الجنرال بلما مدارسا قال ( إن الجيش الإثيوبي مقبل على مهام أكبر خلال المرحلة المقبلة دون أن يعرف هذه المهام) و من جهة أخرى كان رئيس الوزراء إبي أحمد قال ( إن أثيوبيا فقدت حقها في الوصول إلي البحر الأحمر و ميناء عصب بغير حق، و أثيوبيا في حاجة ماسة لمنفذ بحري، و أشار من خلال تلميحات؛ إن بلاده يجب أن تسعى بطرق شتى لاستعادة ميناء عصب بطرق مختلفة) التصريح قد خلق توترات بين البلدين.. ثم كرر أبي أحمد مرة أخرى ذات التصريحان عن ميناء عصب في مقابلة كان قد أجرها معه التلفزيون الأثيوبي.. قال فيها أبي أحمد ( إن الخطأ الإستراتيجي الذي ارتكب بالأمس يجب أن يتم تصحيحهو هذا ليس أمرا صعبا) و هي إشارة لميناء عصب والعمل من أجل استعادته لإثيوبيا..الأمر الذي اعتبرته أريتريا إعلان للحرب بين البلدين..

كان رئيس هيئة الآركان للجيش الإثيوبي الأسبق الجنرال سامورا يونس و الذي كان قد مكث في هذا الموقع 17 عاما من ” 2001 إلي 2018م” بأن للجيش مهام تتعدى الاستيلاء على ميناء عصب إلي أحداث تغييرات جوهرية في القيادات الحاكمة في اريتريا.. و في ذات الموضوع كان قد أعلن رئيس دائرة العلاقات الخارجية في وزارة الدفاع الجنرال تاشومي جمجو ( إن ميناء عصب ملك لإثيوبيا و أن بلاده تستعد لاستعادته بالقوة)

في الجانب الأخر جاءت تصريحات وزارة الإعلام الآريترية قوية و مباشرة ليست على هدى الدبلوماسية أنما كانت حمولاتها بقدر حمولة التهديد الإثيوبي و أكثر حيث وصفت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بالطائشة و تعبر عن جنون سياسي لأنها تشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي و مواثيق الأمم المتحدة.. و قال وزير الإعلام الاريتري يماني قبري مسقل أن حديث رئيس الوزراء الإثيوبي عن ميناء عصب محاولة لتزييف التاريخ و الترويج للتضليل بهدف جر منطقة القرن الأفريقي لصراعات مستمرة..

في جانب كان لقائد الجيش الإثيوبي برهانو جولا ادلى بتصريحات يؤكد فيها؛ إن ثيوبيا تعيش حالة من الأضطراب يتصدع فيها النظام الفدرالي، و المنظومة الأمنية عاجزة في مواجهة التمرد الذي يحدث في ناطق عديدة من البلاد، و حكومة تفقد السيطرة على شعبها.. و في جانب أخر يطرح بعض المحليين السياسيين الإثيوبيين سؤالا في غاية الأهمية هل الجيش في إثيوبيا سوف يدافع عن الشعب و حقوقه الدستورية و الوجودية، أم سوف يدافع عن النظام و عدم إنهياره..؟

كانت الإمارات قد استأجرت ميناء و مطار عصب بهدف تطويره و إنشاء قواعد عسكرية، في عام 2015 و لمدة 30 عاما و وقعت الاتفاقية بين البلدين في 6 سبتمبر 2017م، و جاء تأجير ميناء عصب بعد ما خسرت الإمارات ميناء جيبوتي عندما اكتشفت الحكومة الجيبوتية أن مؤسسة المواني الإماراتية تدفع رشاوي إلي رئيس هيئة الميناء و المنطقة الحرة في جيبوتي عبد الرحمن بوريه و كان الميناء يستخدم لخدمات غير الوقع عليها في العقد. لذلك خرجت الإمارات من جيبوتي عام 2014 و ذهبت مباشرة لإيجار ميناء و مطار عصب.. على ان تدفع الإمارات 30% من ريع الميناء إلي الحكومة الاريترية.. في جانب أخر نجد إن الثورة التي قامت ضد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد الغت عقد إيجار المواني اليمنية الذي كان قد وقعه على عبد الله صالح مع مؤسسة مواني الإمارات 2008م.. و قالت قيادة الثورة اليمنية في ذلك الوقت إن المواني اليمنية منافس حقيقي للمواني الإماراتية كيف يستقيم هذا الإيجار.. معنى ذلك أن حرب السعودية و الإمارات في اليمن لاستعادة الشرعية كان وراءه تحريض إماراتي بالحرب بهدف إعادة المواني اليمنية إلي مؤسسة الموانئ الإماراتية مرة أخرى دون أن تدفع الإمارات لليمن شيا.. كيف غاب ذلك عن القيادة السعودية و القيادة السودانية التي شاركت في حرب عاصفة الصحراء..

إن التهديدات الإثيوبية لاريتريا بإسترجاع ميناء عصب للسيادة الإثيوبية، هي دعوة مباشرة للحرب بين البلدين.. و المناوشات التي تجري بين الجيش الإثيوبي و جبهة تحرير التغراي بالقرب من الحدود السوداني، و اتساع الحرب بالضرورة سوف تلقي بظلالها على السودان، و جبهة التغراي لها علاقة وطييدة مع الحكومة الاريتريا، و لا يستبعد إن الإمارات وراء هذا التصعيد في محاولة فيجاد اسباب بإتهام السودان بدعم جبهة التغراي حتى يعطى مسببا لتنشيط اثيوبيا في دعمها لميليشيا الدعم..

من باب العلم.. قد أتضح بعد فضيحة “جيفري ابستين” الإمريكي و عميل الموساد الإسرائيلي بأنه كان ذو علاقة وطيدة بالإماراتي “سلطان أحمد بن سليم” الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموأنئ و الجمارك و المنطقة الحرة في دبي و الذي قام هو بإيجارات ميناء جيبوتي و ميناء عصب الاريتري و يشرف على المواني اليمن الجنوبية على مدخل البحر الأحمر.. كل هذا السعي لتواجد الإمارات في البحر الأحمر يثبت بعلاقة جيفري ابستين و سلطان سليم أحمد كانت وراءه إسرائيل.. هنا يطرح سؤال مهم جدا اللقاءات التي كان قد أجراها رئيس مجلس السيادة مع القيادة الإماراتية و حتىرئي الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو كانت هناك إشارة لإيجار مواني سودانية؟ هذا السؤال لا يمكن الإجابة عليه إلا من رئيس مجلس السيادة..

في يونيو 2022م بدأت تظهر الحقائق على لسان رئيس مجلس إدارة دال اسامة داؤود عبد اللطيف، ذو العلاقة الوطيدة بالإمارات، عندما صرح أن الإمارات من خلال مؤسسة هيئة المواني و مجموعة دال سوف تقوم بإنشاء ميناء جديد و مشروع زراعي بتكلفة 6 مليار دولار.. و تصبح على عبد اللطيف مع رئيس مؤسسة مواني الإمارات سلطان بن سليم ذو العلاقة الوطيدة بالموساد من خلال صديقه جيفري ابستين يريدون موطيء قدم للموساد في السودان من خلال استثمارات اقتصادية.. وزير المالية جبريل إبراهيم عندما طرح عليه سؤال عن هذه الصفقة أقر أنهم قد وقعوا عليها على مذكرة تفاهم، لكنه لم يقدم أية تفاصيل عن الصفقة و الجهات التي وراءها.. نسأل الله حسن البصيرة..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات