الثلاثاء, أغسطس 4, 2026
الرئيسيةمقالاتصخرة الصمود أمام المخطط الخبيث: كيف أسقطت القوات المسلحة السودانية مؤامرة الإطاري...

صخرة الصمود أمام المخطط الخبيث: كيف أسقطت القوات المسلحة السودانية مؤامرة الإطاري ودويلة الشر (الإمارات)؟ بقلم/ محمد سيد


​عندما تُكتب الصفحات المضيئة في تاريخ الأوطان، لن يُذكر بمداد الفخر سوى أولئك الذين وقفوا حراسًا للكرامة وشرف التراب. وفي لحظة فارقة من عمر السودان، حين تجمعت خيوط المؤامرة الصهيوصليبية وتماهت مع أجندات التفكيك التي أدارتها “دويلة الشر” (دولة الإمارات العربية المتحدة)، كانت قوات شعبنا المسلحة هي السد المنيع الذي تحطمت عليه أوهام الطامعين وغدر العملاء. لقد أثبت أبناء هذا الجيش القومي أن هيبة السودان وكرامة شيوخه وأحراره وأهله ليست للبيع في مزادات السفارات أو تحت وطأة التمويل المالي المباشر.
​لقد كشف التوقيع على ما سُمي بـ “الاتفاق الإطاري” عن وجهه الكالح حين تحول إلى غطاء سياسي وأخلاقي لمخطط استهدف تفكيك مؤسسات الدولة وإلغاء إرادة شعبها لصالح أجندات أبوظبي وحلفائها. كانت القوى المرتهنة للخارج تُراهن على إضعاف عقيدة الجيش السوداني، وشل قدرته التشغيلية عبر دعاوى “الهيكلة” و”الإصلاح” الهشة، تمهيدًا لتمكين الميليشيات الموازية وإباحة سيادة البلاد للأجنبي. لكن النوايا الخبيثة تصدمت برجال أشاوس خبروا الصعاب، وقفوا كالأسود الضارية في وجه هذا العدوان، رافضين أن تُباع سيادة السودان وتُسلم مقدراته لدويلة الشر التي سخرت أموالها ونفوذها لتمزيق النسيج السوداني.
​ومع تعاقب التطورات الميدانية المتسارعة وتصاعد المواجهة، برزت الحقيقة التي لا مرية فيها: إن الفوضى التي زرعتها الميليشيا المتمردة والدعم الأجنبي في أرجاء السودان ستنتهي قريباً بإذن الله، وبفضل القوة الضاربة لقواتنا المسلحة الباسلة. وفي هذا السياق الميداني الحاسم، يتطلع الشارع السوداني بيقين وثقة عندما يتحدث قادة الميدان؛ وحين نسمع الجنرال المخضرم ياسر العطا يطلق تصريحاته، يعلم الجميع أن قوله فعل، وأن حديثه ينطلق من قراءة دقيقة لواقع العمليات وموازين القوى. إن تأكيده الصارم بأن هذا العام يشهد النهاية المحتومة لهذه الميليشيا المتمردة على أرض السودان، ليس مجرد أمل معلق، بل هو قرار حسم وتعهد أوفياء يدركون أبعاد معركة الكرامة ومستحقاتها.
​إن الحمد لله الذي أنعم على هذا البلد العظيم بردم ثغرات الوطن بصدور رجاله من أبطال القوات المسلحة، الذين ردوا للشعب اعتباره وعزته، وأكدوا أن الجيش ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو ضمير الأمة وسياجها الوطني الصلب. لقد كان الشرفاء والشيوخ وأحرار السودان يدركون أن استهداف القوات المسلحة في الأدبيات الإطارية لم يكن إلا استهدافًا لوجود الدولة السودانية ذاته، ولذلك جاء التلاحم الشعبي التاريخي مع الجيش ردًا حاسمًا يقطع الطريق أمام كل خائن ومرتهن ومُنفذ لمخططات الإمارات في المنطقة.
​سيكتب التاريخ، وتُدرّس مادة “اللغة العسكرية” في تاريخنا الحديث، لتروي للأجيال القادمة كيف وقف رجال من أطهر أبناء السودان ليسجلوا ملحمة عسكرية وإنسانية فريدة، تصدوا فيها لهذا الغزو الأجنبي متعدد الجنسيات بكبرياء وشجاعة. ستحكي كتب التاريخ كيف تحولت ثغور الوطن إلى مقابر للغزاة والمرتزقة، وكيف استطاعت العقيدة القتالية الشريفة إفشال إمكانيات عاتية وسلاح أجنبي تدفق بلا حدود.
​وبقدر ما كانت معركة الكرامة حاسمة في الميدان العسكري، فإن ما بعد النصر سيكون ملحمة لا تقل أهمية؛ إذ ستزول هذه الغمة تماماً بإذن الله، وعقب القضاء التام على هذه الميليشيا وأعوانها، سينطلق شعبنا العظيم متسلحاً بإرادته الصلبة للبدء في معركة البناء والإعمار. لن تقتصر المرحلة القادمة على إعادة تشييد ما دمرته أيدي الغدر والعمالة، بل ستكون محطة استراتيجية لتصحيح الواقع السوداني برمته، وإعادة صياغة التجربة الوطنية على أسس متينة تُعلي من شأن السيادة الوطنية المطلقة وتصون مقدرات الأمة.
​اليوم، وأمام صمود الجيش وبسالته في الميدان، تتهاوى أركان هذا المشروع الخبيث ويسقط الرهان على الأدوات الرخيصة والمال المشبوه. إن الدرس البليغ الذي يسطره الواقع الآن هو أن السودان عصيٌّ على الانكسار، وأن قوة القرار الوطني المستقل هي وحدها الكفيلة بصون الأرض والعرض. ستظل القوات المسلحة السودانية حارسًا أمينًا، وستبقى قامة السودان مرفوعة بفضل دماء شهدائه وبسالة جنوده، ليبقى هذا الوطن حرًا شامخًا ومستقلاً إلى أبد الآبدين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات