كتب : محفوظ عابدين
القطوعات المتكررة للتيار الكهربائي في عدد من الولايات اصبحت محل (تساؤلات) عند الناس وتحولت تلك( التساؤلات) عند آخرين إلى (شكوك) بل تطورت إلى(اتهامات) عند البعض ووصلت إلى مرحلة (الظن) بأنها تدخل في مجال أوسع من ذلك
ولكل من هؤلاء ما يسند ظنه حسب (فهمه) و(وجهة نظره) رغم (البيانات) المتتالية من وزارة الطاقة والنفط ومن الشركة السودانية للكهرباء بشأن تلك(القطوعات) المتكررة و(أسبابها) والسعي في (علاجها) إلا أن ذلك لم يخرج وزارة الطاقة والنفط والكهرباء من دائرة ( الاتهام) عند بعض من هؤلاء الناس
ولعل واحدة من تلك الاتهامات وهي مستعبدة ربط تلك القطوعات بانتصارات القوات المسلحة في محاور القتال وفهم هؤلاء الذين يسوقون لهذا الأمر أن القطوعات التي تتزامن مع انتصارات القوات المسلحة مثل التي تلت الانتصارات الأخيرة للقوات المسلحة في محور شمال كردفان مع القطوعات الأخيرة ،أن فهم هؤلاء أن البعض في الكهرباء يريد بهذه القطوعات أن يبدد(فرحة) الشعب السوداني. بتلك الانتصارات التي يحققها الجيش وقد لا يدر هؤلاء أن العاملين في الكهرباء هم (جند) من جنود معركة الكرامة يقاتلون في ميدان (متخصص) لاينفع معه الاستنفار الا في (تخصصه) ولا ينفع معه التدريب السريع ،لان العمل في مجال الكهرباء عمل (هندسي) و(فني) يتطلب سنوات من الدراسة والممارسة والخبرة ،حتى يصبح الفرد فيه قادرا على الإسهام في معالجة المشاكل الفنية في الكهرباء خاصة إذا تعرضت لعدوان مثل الذي حدث من قبل المليشيا في عدوانها على محطات الكهرباء بالمسيرات.
وذهب البعض إلى ان بعض العاملين في الكهرباء من (القحاطة) الذين تم تعيينهم في عهد حمدوك. هم وراء تلك القطوعات وان بعضهم استند إلى حديث لياسر العطا عضو مجلس السيادة الانتقالي الذي قال فيه أن مفاصل الدولة مليئة بالقحاطة الذين يعرقلون العمل في كثير من مرافق الدولة ويجب إزالتهم من تلك المواقع المهمة، ولعل الجهد الكبير الذي يقوم قطاع الكهرباء في كل المحاور في استعادة المحطات للخدمة وزيادة معدلات الطاقة بدخول بعض المحطات إلى الخدمة ينفي ذلك الاتهام.
وذهب آخرين إلى أن الأمر ليس متعلقا بانتصارات القوات المسلحة ولا متعلق بوجود قحاطة في مفاصل الدولة. ولكنهم عزو تلك القطوعات المتكررة ولفترات طويلة سببه أن هنالك كميات كبيرة من أنظمة الطاقة الشمسية دخلت البلاد وان عودة التيار الكهربائي وإنتظامه قد يتسبب في (ركود ) أنظمة الطاقة الشمسية وان تلك القطوعات من وجهة نظر هؤلاء تأتي ل(تسويق) أنظمة الطاقة الشمسية المتوفرة بكميات كبيرة في الأسواق.
وهذا الاتهام مردود عليه، لأن الدولة والحكومة تتجه إلى تعدد مصادر الطاقة وان الاعتماد على مصدر واحد. من الطاقة قد يكون مشكلة إذا خرج من الخدمة لاي سبب من الأسباب ولهذا الحكومة تشجع التوسع في مجال الطاقات المتجددة و البديلة.
وهذه الشكوك أو الاتهامات التي تطال قطاع الكهرباء من بعض هؤلاء الناس لأنهم لايعرفون حجم الضرر الذي وقع على منشأت الكهرباء خلال فترة الحرب ولا يعرفون تكلفة المعالجات لاستعادة التيار الكهربائي من حيث الزمن ومن حيث الجهد المبذول ومن حيث التكلفة المادية ومن حيث جلب قطع الغيار من خارج البلاد واحيانا تتطلب وقتا لتصنيعها حسب الطلب مثل ماهو الحال في طلب المحولات.
والعاملون في الكهرباء يبذلون جهدا مضن و يواصلون الليل بالنهار من اجل معالجة المشاكل الفنية ومن قبلها الأضرار التي تسببت فيها المليشيا في محطات توليد الكهرباء أن كان توليدا (مائيا) أو (حراريا).
وجهد العاملين في الكهرباء مقدر عند الشعب السوداني ،حتى عند الذين يسوقون لتلك الشكوك. وذلك لأن الحياة عند المواطنين ارتبطت ارتباطا وثيقا بالتيار الكهربائي وأصبحت الحياة بدون كهرباء هي مزيدا من( المشقة) ومزيدا من (العنت) و(المعاناة)
والعمل الذين يقوم به العاملون في قطاع الكهرباء من أجل استعادة التيار الكهربائي في الولايات المتأثرة بالقطوعات رغم صعوبة الأضرار والمشاكل الفنية، هو عمل كبير ومخلص يبدد تلك (الاتهامات) قبل أن يبدد (الظلام).
