الإثنين, أغسطس 3, 2026
الرئيسيةمقالاتدماء الشهداء لا تُطفئها عتمة المؤامرات: الجيش ينتصر، والوطن يعلو ...

دماء الشهداء لا تُطفئها عتمة المؤامرات: الجيش ينتصر، والوطن يعلو بقلم/ محمد سيد


​تتوالى البشائر من محاور العزة والكرامة، وتسطر قوات شعبنا المسلحة ملاحم بطولية خالدة في كل شبر من أرض الوطن الطاهرة. إنها ليست مجرد معارك عسكرية، بل هي ملحمة بقاء ووجود، يخوضها بواسل قواتنا المسلحة بدمائهم الزكية وأرواحهم الفدية، ليرتجف تراب الوطن طرباً بعودة هيبة الدولة، وليعلم الداني والقاصي أن السودان عصي على الانكسار.
​غير أن المتابع لواقعنا اليوم يلمس تلك المفارقة الاستفزازية؛ فما أن تزف البشريات عن تقدم مظفر لجيشنا الباسل، حتى تنبري أيادي الغدر والخيانة لقطع التيار الكهربائي وغمر المدن والقرى في عتمة متعمدة. وكأن هؤلاء المرجفين يعتقدون واهمين أن بإمكانهم مصادرة فرحة الشعب السوداني البطل، أو سرقة بهجة انتصارات قواته المسلحة التي ارتوت الأرض بدمائهم المجبولة بالبطولة. إن الظلام المصطنع لن ينجح أبدًا في حجب نور الحق، فالفرحة الحقيقية منقوشة في قلوب السودانيين الذين يعلمون علم اليقين أن كل قطرة دم بذلت هي المهر الحقيقي لاستعادة استقرار الوطن وسيادته.
​وكيف يستقيم أن ننشغل بقضايا وهمية أو تقاعس خدمي بينما يقدم شبابنا البواسل—من هم في عمر الزهور وقشرة الشباب—أرواحهم رخيصة على خطوط النار؟ إن أولئك الأبطال الذين تركوا أحلامهم وأسرهم مقبلين غير مدبرين، لم يبخلوا بدمائهم حتى يظل هذا السودان شامخاً وآمناً. إن تلك التضحيات الجسام تضع على عاتقنا جميعاً مسؤولية أخلاقية ووطنية لا تحتمل أي تهاون أو استهانة.
​إن معركة الكرامة لا تُخاض في ثغور الميدان العسكري فحسب، بل تمتد لتكون معركة صمود وبناء في كافة مؤسسات الدولة المدنية. إن المطلوب اليوم من كل قطاع خدمي وتنفيذي—وفي مقدمتها قطاعات الكهرباء، المياه، والصحة—أن يرتقي إلى مستوى كفاءة وتضحيات القوات المسلحة. لا بد أن تعي الأجهزة الخدمية أن مهامها اليوم ليست روتينية، بل هي واجب نضالي لا يقل أهمية عن السلاح على الخطوط الأمامية. التهاون في إدارة المرافق الحيوية أو التقاعس عن تأمين احتياجات المواطنين يمثل ثغرة تؤذي ظهر الوطن وتفرغ النصر العسكري من غايته التنموية.
​إن هذه الأساليب الرخيصة والممارسات العدائية لا تزيد الشعب السوداني إلا التفافاً حول جيشه الوطني، ولا تزيد القوات المسلحة إلا عزيمة وإصراراً على اجثاث جذور التمرد والعمالة. إنهم يقاتلون في جبهات العز، بينما يحاربون في الخلف محاولات اليأس لكسر الإرادة الشعبية بقطع الخدمات. لكن هيهات؛ فالشعب الذي احتضن جيشه في أعتى الظروف قادر على تحويل عتمتهم إلى وقود يضيء دروب النصر المبين.
​ستظل دماء شهدائنا الأبرار في حرب الكرامة هي المنار الذي يهتدي به الأحرار، والسراج الذي ينير طريق المستقبل لدولة سودانية آمنة، مستقرة، وموحدة. إن الوفاء الحقيقي لأرواح الشهداء ينبغي أن يتجسد في ثورة إدارية وخدمية تشمل كل مؤسسات الدولة المدنية، حيث تعمل كافة القطاعات بأقصى طاقتها وبأعلى مستويات الانضباط والمسؤولية الوطنية. وإننا إذ نزف أسمى آيات التهاني والتبريكات لقواتنا المسلحة الباسلة قيادةً وضباطاً وضباط صف وجنود، نؤكد أن راية الوطن ستظل خفاقة، وأن فجر النصر الباهر والكامل قادم لا محالة، رغماً عن أنف الحاقدين والعابثين باستقرار هذا الشعب العظيم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات