الخميس, يوليو 23, 2026
الرئيسيةمقالاتمسارب الضي ...

مسارب الضي كتب/ د. محمد تبيدي حين يسبق الإعلانُ الإخطار… ونصبح الهاربون الذين لم يغادروا الوطن

تلقيت اليوم، وأنا أطالع ما يُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي نبأ إدراج اسمي ضمن قائمة تضم (47) صحفياً وُصفوا بأنهم متهمون هاربون في بلاغ لدى نيابة جرائم المعلوماتية. وكان ذلك بالنسبة لي مفاجأة كاملة إذ لم أتلقَّ أي إخطار رسمي ولم يُتح لي العلم بتفاصيل البلاغ ولا بالشاكي ولا بموضوع الدعوى سوى المواد القانونية التي جرى تداولها.
ومن واقع ما أعلمه فإن وصف المتهم بأنه هارب يسبقه تسلسل من الإجراءات القانونية تبدأ بالإخطار أو الاستدعاء، ثم عدم الاستجابة، ثم تعذر تنفيذ أمر القبض بعد استنفاد الوسائل القانونية. أما في حالتي فأنا لم أغادر السودان طوال سنوات الحرب إلا لمدة 12 يوماً في مهمة معلنة للمشاركة في مؤتمر دول الجوار بالقاهرة ثم عدت إلى البلاد وأمارس حياتي وعملي بصورة طبيعية ولم أكن يوماً متوارياً أو مجهول المكان.
ولذلك فإن من حقي ومن حق كل مواطن أن يعلم طبيعة الاتهام الموجه إليه وأن يُمكَّن من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه وفقاً للقانون وهو حق تكفله المبادئ العدلية والإجراءات السليمة.
ويعلم القاصي والداني مواقفي الوطنية المعلنة ومساندتي للقوات المسلحة في معركة الكرامة، كما يعلم الجميع أنني أحد منسوبيها ولم يكن قلمي يوماً إلا منحازاً لوحدة السودان واستقراره ملتزماً بما يمليه عليّ ضميري الوطني والمهني.
ولا أكتب هذه الكلمات للطعن في عمل النيابة أو التشكيك في العدالة وإنما أكتبها طلباً للإيضاح وحرصاً على أن تُستكمل الإجراءات القانونية بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف بعيداً عن أي لبس قد يترتب عليه ضرر معنوي أو مهني.
وأجدد احترامي الكامل لمؤسسات العدالة وثقتي في أنها ستكشف الحقائق وتمنح كل ذي حق حقه فالعدالة لا تكتمل إلا عندما تُبنى على العلم والبينات ويُمنح كل إنسان فرصة عادلة لسماع قوله والدفاع عن نفسه.

يمكنك ختم المقال بهذا المقطع الذي ينسجم مع أسلوب مسارب الضي:

حكمة:

قد تؤخر الإجراءات الحقيقة، لكن الحقيقة لا تتأخر عن الظهور، فالعدل لا يقاس بسرعة الاتهام، وإنما بسلامة البرهان وعدالة الإنصاف.

وعلى حد قولي:
إذا ضاقَ الدربُ بالقلمِ الحرِّ فالصبرُ أولُ ما يكتبه الرجالُ
وإن تعالت ضوضاءُ الاتهامِ فالحقُّ يبقى، وتسقطُ الأقوالُ

سأكتبُ للوطنِ ما دام في الصدرِ نَفَسٌ فالكلمةُ الصادقةُ لا تُهزمُ ولا تُشترى
وسيظلُّ قلمي مع السودانِ حتى آخرِ نبضةٍ من العمر، فالأوطانُ تبقى، ويذهبُ كلُّ ما سواها.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات