بقلم / محمد سيد
{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الرجال الصادقين الذين يقفون ثابتاً في ساحات البذل والعطاء نصرةً لدينهم وأوطانهم: “إنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ”.
في زمنٍ عزّ فيه الرجال، يبرز الفريق أول ركن ياسر العطا كحارسٍ أمينٍ لكرامة الوطن. إنه سليل تلك الأسرة الوطنية العريقة التي أنجبت أفذاذ الوطنيين، فكانت بيتاً ومدرسةً تجسد معاني هذا الوطن المترامية الأطراف في أصالتها وعزتها. إنه الجنرال الذي لم يتلون يوماً ولم ترجفه المحن، بل كانت تزيده كلما اشتدت الخطوب قوةً ولمعاناً. هو الرجل الذي بادل شعبه حباً بحب، وصدقاً بصدق؛ أحبنا وأحب هذا السودان حتى العشق، حتى أصبحت جموع الشعب السوداني تقف إجلالاً واحتراماً وتقديراً مع كل انتصار تحققه القوات المسلحة، وتضاعفت شعبيته في كل قريةٍ وفرقان، لا بل إن الأطفال الأبرياء باتوا يصدحون باسمه بكل فخر واعتزاز؛ إنه ذاك الفتى الجنرال الذي خرج طاهراً من رحم هذا الشعب ومن تراب هذا الوطن الطاهر.
لقد باتت كلماته التي تصدح بالثقة -كقوله المأثور “النصر قريب، وقريب جداً” ووعيده للمتمردين بأن “لا تراجع ولا استسلام، والقادم أشد وأقسى”- وقوداً لثبات هذه الأمة، التي أصبحت تتلهف لسماع حديثه القوي المعهود، الذي زلزل أركان المؤامرات الدنيئة في دول الإقليم، وعلى رأسها دولة الشر “الإمارات”.
لقد استحوذت تصريحات العطا منذ بداية الأزمة على اهتمام وكالات الأنباء العالمية؛ فكان الرجل يصدح بالحق من قلب الميدان، محولاً كلماته إلى “زلزال” هزَّ عروش الطغاة. لم يكن حديثه مجرد تصريحات، بل كان رسائل حاسمة تعلن أن “السودان محروس بإرادة أبنائه، ولن يضيره كيد الكائدين”.
لقد تجلت عبقرية “ياسر” في تواضعه الجم، فمن رآه يجلس في “الجيب” بجنوب السودان مع القائد “كلمون واني” في “تركاكا”، ظنَّ للوهلة الأولى أنه ابنٌ من أبناء الجنوب، ومن رآه بين أهله في جبال النوبة، ظنَّه من أبناء جنوب كردفان. إنه الرجل الذي ذاب في نسيج هذا الوطن، حتى صار رمزاً للوحدة والكرامة.
لقد وقف العطا في وجه طوفان العدوان، ولم يكتفِ بصد المليشيات الإرهابية، بل واجه رؤوس الفتنة. لقد كان زئيره يزلزل أركان عقر دار المؤامرات؛ فارتجفت من هيبته عروشٌ ظنت أن المال قادرٌ على شراء التاريخ. وكما ارتعدت عروش كسرى وقيصر قديماً، بات “عرش ابن زايد” يرتعد ذعراً من اسم هذا الجنرال الذي أزاح الستار عن أقبية التآمر، مؤكداً في كل محفلٍ أن “السيادة الوطنية خط أحمر لا مساومة فيه”.
لقد كسر الفريق أول ركن ياسر العطا صمت الميدان، وصدح بصوت الحق الذي أربك حسابات عصابات الطغاة. إن هذا القائد ليس مجرد جنرالٍ عسكري، بل هو “أمة” اختصرت في رجل؛ رجلٌ إن قال صدق، وإن وعد نفذ، لا يعرف الانكسار ولا يلين.
وعندما تذكر سيرة “ياسر العطا”، ترتجف مضاجع الخونة الذين رضعوا من ثدي دولة الشر. إنهم يدركون جيداً أن هذا الأسد من سلالة “وادي بشارة” لا يعرف المهادنة. وحتى أولئك الذين يقفون في صفوف العدو، حينما تقع أعينهم على صورة “جنرال الكرامة”، تضطرب أطرافهم؛ فقد عرفوا أنهم أمام رجلٍ أعاد لـ 48 مليون سوداني هيبتهم، وأثبت للعالم أن الحق لا يُقهر بالمال.
يا ياسر العطا، يا من صرت كابوساً يؤرق شيطان المؤامرة، إن التاريخ لا يكتب إلا بمداد الرجال الذين خاضوا غبار المعارك بشرف. ستبقى بكلماتك التي زلزلت عروش الطغيان، وبمواقفك التي أحيت الأمل، ولله درُّك يا سيدي الجنرال، فأنت القائد الذي عشقناه، وأصبحنا نتوق يومياً لرؤية إطلالتك التي تملأ النفوس باليقين بالنصر القريب.
وكما علّمنا التاريخ النبوي في ساعات الشدة والمحنة حين دعا الحبيب صلى الله عليه وسلم قائلاً: “اللهم انصر الإسلام بأحب الرَّجُلَين إليك…”، فإننا اليوم نتجلى بالدعاء لله عز وجل، رافعين أكف الضراعة نتبتل إليه قائلين: اللهم انصر السودان بياسر العطا، واحفظه حارساً لكرامة هذا الوطن وعزته.
