الخرطوم : حفية نورالدائم
طرح والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة رؤية إصلاحية شاملة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، داعياً إلى تبني سياسات وتشريعات حديثة تستجيب للتحديات التي أفرزتها الحرب، وتؤسس لمنظومة رعاية أكثر كفاءة واستدامة، تضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة، وتصون كرامتها، وتعزز اندماجها في المجتمع.
وجاء ذلك خلال مخاطبته، صباح اليوم، ورشة تطوير دور الإيواء وأنظمة الرعاية الاجتماعية التي نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية بالتنسيق مع المجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات، حيث شدد على أن مسؤولية الدولة تجاه الفئات الأكثر هشاشة تمثل التزاماً دستورياً وأخلاقياً يفرض إعادة تقييم وتحديث سياسات الحماية الاجتماعية بما يواكب المتغيرات الراهنة.
وأوضح الوالي أن ولاية الخرطوم، عبر وزارة التنمية الاجتماعية، ظلت تتولى الإشراف على دور الإيواء وتمويلها خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الإنفاق على هذه المؤسسات شكّل عبئاً متزايداً على الموازنة العامة للولاية، وهو ما يستدعي البحث عن نماذج أكثر كفاءة واستدامة في إدارة منظومة الرعاية الاجتماعية.
وكشف أن دار المايقوما كانت تؤوي قبل اندلاع الحرب نحو (252) طفلاً من حديثي الولادة فاقدي الرعاية الوالدية، مبيناً أن إجراءات تسجيل الأطفال كانت تتم وفق النظم المعمول بها آنذاك، الأمر الذي يفرض مراجعة شاملة للإجراءات والسياسات المنظمة لهذا الملف بما يواكب المتغيرات الحالية.
وأشار إلى أن الحرب أفرزت تحديات اجتماعية عميقة انعكست على الفئات الضعيفة، وفرضت واقعاً يتطلب معالجات مؤسسية وعلمية أكثر دقة وفاعلية، لافتاً إلى أن ما شهدته الولاية خلال الفترة الماضية شكّل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على الصمود والتماسك.
وأضاف أن التجربة كشفت الحاجة إلى إعادة تقييم سياسات الحماية الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالأطفال في وضعية الشارع، مشيراً إلى أن بعضهم تعرض للاستغلال من قبل المليشيا في ممارسات وانتهاكات تمس حقوق الإنسان.
وانتقد الوالي الأساليب التقليدية المتبعة في التعامل مع الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية وأطفال الشوارع، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى سياسات أكثر مهنية، تقوم على التخطيط العلمي وبرامج إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، مع إعطاء الأولوية للدمج المجتمعي كخيار أكثر استدامة وفاعلية.
