الماء هو عصب الحياة، وأول ما يبحث عنه الإنسان ليستقيم يومه. وعندما ينقطع لأكثر من عشرين يوماً، تتحول الحياة إلى معاناة يومية لا يشعر بها إلا من يعيش تفاصيلها.
هذا هو حال سكان القوز مربعي (3) و(4)، الذين ما زالوا ينتظرون عودة المياه إلى منازلهم، بينما تنعم بقية مربعات المنطقة بالإمداد المائي بصورة طبيعية. وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست أزمة عامة، وإنما عطل محدد لم يتم التوصل إلى معالجته حتى الآن.
ورغم حجم المعاناة، لا يمكن إغفال الجهود التي بذلتها اللجنة الشعبية ولجنة الخدمات بالمنطقة، فقد ظل أعضاؤها في تواصل مستمر مع الجهات المختصة، ونقلوا شكاوى المواطنين، وسعوا بكل السبل لإيجاد حل سريع للأزمة، فكانوا حلقة الوصل بين الأهالي والمؤسسات الحكومية.
كما سجلت هيئة مياه ولاية الخرطوم حضوراً ميدانياً من خلال زيارات متكررة للمنطقة بقيادة المهندس نصر الدين، وبمشاركة المسؤول عن أعمال الصيانة، في محاولة لتحديد موقع العطل وإصلاحه. إلا أن جميع تلك المحاولات، حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم تنجح في الوصول إلى الخلل الفني الذي تسبب في استمرار انقطاع المياه.
ومع مرور الأيام، بدأ الإحباط يتسلل إلى نفوس المواطنين، وتحول الصبر إلى حالة من السخط والتذمر، ليس اعتراضاً على الجهود المبذولة، وإنما لأن الأزمة طالت أكثر مما ينبغي، وأصبحت تؤثر على حياة الأسر اليومية، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى أبسط مقومات الحياة ليستقر ويواصل إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وفي إطار البحث عن أي مخرج للأزمة، تم إبلاغ مدير شرطة الرميلة، الذي وعد بالتدخل والمساهمة في إيجاد حل، في خطوة تعكس حرص الجميع على إنهاء هذه المعاناة، إلا أن القوز ما زالت حتى اليوم تنتظر وصول المياه إلى مربعي (3) و(4).
إن استمرار الأزمة يستدعي تدخلاً عاجلاً من السيد والي ولاية الخرطوم، والسيد رئيس محلية الخرطوم، وقيادة هيئة مياه ولاية الخرطوم، ليس فقط لإصلاح العطل، وإنما بتوفير كل الإمكانيات الفنية اللازمة لتحديد موقع الخلل وإنهائه في أسرع وقت ممكن.
لقد كانت القوز من أوائل المناطق التي عاد إليها سكانها بعد تحرير الخرطوم، وعاد أهلها بإرادة قوية لإعادة بناء منازلهم وإحياء أحيائهم. ومن حق هؤلاء المواطنين أن يجدوا مؤسسات الدولة إلى جانبهم، وأن يحصلوا على أبسط حقوقهم، وهو الماء.
فالخرطوم لا تُعاد إعمارها بالمباني وحدها، وإنما بعودة الخدمات الأساسية التي تمنح الناس الثقة في المستقبل.
وحتى يتحقق ذلك، ستظل القوز عطشى… تنتظر قطرة ماء، وتنتظر معها استجابة تضع حداً لمعاناة تجاوزت العشرين يوماً.
saeed.abuobida5@gmail.com
