الأربعاء, يوليو 1, 2026
الرئيسيةمقالاتالإنقاذ.. ما بين الإنجاز والإنكار ...

الإنقاذ.. ما بين الإنجاز والإنكار كتب: محمد صلاح ابورنات

في خضم الاستقطاب السياسي الذي عاشه السودان خلال العقود الماضية أصبحت تجربة الإنقاذ واحدة من أكثر التجارب تعرضًا للجدل حتى غابت في كثير من الأحيان القراءة الموضوعية التي توازن بين الإنجازات والإخفاقات. فمهما اختلف الناس حول المشروع السياسي فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بما تحقق على الأرض من مشروعات وخدمات تركت بصمتها في أنحاء البلاد.

خلال سنوات حكمها شهد السودان توسعا كبيرا في شبكات الطرق والجسور وازدادت عدد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بصورة غير مسبوقة كما امتدت الخدمات الصحية والتعليمية إلى مناطق كانت تعاني لعقود من ضعف الاهتمام. ولم يكن ذلك وليد الصدفة وإنما نتيجة رؤية اعتمدت على توسيع مظلة التنمية وربط أطراف البلاد بمركزها.

ومن أبرز ما يحسب لتلك المرحلة أنها فتحت أبواب المشاركة أمام أبناء مختلف ولايات السودان فبرزت قيادات من دارفور وكردفان وشرق السودان والنيل الأزرق والشمال والوسط وتقلدوا مناصب تنفيذية ودستورية كانت حكرا على دوائر محدودة في فترات سابقة. وقد أسهم ذلك بحسب أنصار التجربة في تعزيز الشعور بالمشاركة الوطنية وإبراز الكفاءات من مختلف مكونات المجتمع.

كما يرى المدافعون عن الإنقاذ أن قياداتها تحملت مسؤولية الحكم في السراء والضراء ولم تتنصل من تبعات المرحلة بعد سقوط النظام معتبرين أن المواقف تقاس بمدى تحمل المسؤولية لا بمجرد البقاء في السلطة.

وبالرغم من الانتقادات التي وجهت للتجربة فإن السنوات التي أعقبت سقوطها أعادت طرح تساؤلات مهمة حول قدرة الحكومات اللاحقة على الحفاظ على مؤسسات الدولة واستكمال مسيرة التنمية. فالتحديات التي واجهتها البلاد كشفت أن إدارة السودان ليست مهمة سهلة وأن الحكم يتطلب رؤية وإمكانات وخبرة تتجاوز الشعارات السياسية.

إن تقييم تجربة الإنقاذ ينبغي أن تكون بعيدا عن الانفعال والخصومة وأن تستند إلى الوقائع والنتائج. انجازات الانقاذ شاهدة على مراحل مختلفة من عمر الوطن مهما اختلفت المواقف السياسية تجاهها

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات