شهدت الأيام الأخيرة من شهر يونيو 2026 تحولاً دبلوماسياً لافتاً بانطلاق جولة جديدة من المفاوضات في “لوسيرن” بسويسرا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، برعاية قطرية وباكستانية. تهدف هذه المفاوضات، التي يقودها من الجانب الأمريكي نائب الرئيس “جي دي فانس” وعن الجانب الإيراني رئيس البرلمان “محمد باقر قليباف”، إلى صياغة اتفاق نهائي للسلام ينهي الحرب القائمة ويعالج ملفات شائكة.
آفاق هذه المفاوضات والسيناريوهات في حال تعثرها
أولاً: هل للمفاوضات نتائج ملموسة لوقف الحرب؟
حتى الآن يُنظر إلى المفاوضات كخطوة أولى نحو “تثبيت الهدنة” وليس بالضرورة اتفاقاً نهائياً فورياً لوقف الحرب.
خارطة طريق: اتفق الطرفان على “خارطة طريق” للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة زمنية تمتد لـ 60 يوماً.
تغيُّر استراتيجي: يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية انتقلت من نهج “تغيير النظام” أو تفكيك النفوذ الإقليمي الإيراني، وهو ما كانت تسعى إليه أمريكا قبل الحرب، إلى نهج “التعايش” وإدارة هذا النفوذ ضمن معادلة إقليمية جديدة، مما يعزز فرص التوصل لتفاهمات مرحلية بين الطرفين.
الملفات العالقة: لا تزال القضايا الفنية، وتحديداً الملف النووي (مخزون اليورانيوم عالي التخصيب) وأمن الملاحة في مضيق هرمز، تمثل نقاط خلاف معقدة يصعب حلها بجرة قلم، مما يجعل التوقعات متفائلة ولكن بحذر.
ثانياً: السيناريوهات المتوقعة في حال فشل المفاوضات
في حال فشل المفاوضات في الوصول إلى اتفاق نهائي ضمن الإطار الزمني المحدد الـ 60 يوماً أو بسبب تعنت الأطراف، تبرز السيناريوهات التالية:
قد تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض حصار بحري شامل في مضيق هرمز كأداة ضغط اقتصادي قصوى بهدف دفع طهران للتنازل، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.
في حال شعرت طهران أن الحصار الشامل يهدف إلى تفكيك قدرتها أو تهديد وجودها، قد تسعى التيارات المتشددة (خاصة الحرس الثوري) إلى تنفيذ ضربات استباقية واسعة النطاق ضد القواعد الأمريكية وحلفائها الإقليميين في المنطقة لكسر الحصار.
تمديد فترات التفاوض مع استمرار المناوشات المحدودة، حيث يراهن كل طرف على إرهاق الطرف الآخر اقتصادياً أو سياسياً، مع بقاء المنطقة في حالة “لا سلم ولا حرب” وتأثيراتها السلبية على لبنان والخليج.
خلاصة الأمر
يعتمد نجاح هذه المفاوضات بشكل أساسي على مدى القدرة على بناء “ثقة هشة” بين الطرفين، حيث لا تزال انعدام الثقة تُلقي بظلالها على كل جولة بين الطرفين. ولكن يبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين مطالب واشنطن بضمانات أمنية ونووية صارمة، ورغبة طهران في رفع الحصار واستعادة أرصدتها المالية وضمان حرية تصدير نفطها.
