السبت, يونيو 20, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة. بين القرارات والتنفيذ… هل تعود هيبة الدولة إلى الخرطوم

تأتي القرارات التي أصدرتها لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة في اجتماعها الثامن في توقيت مهم وحساس ، فولاية الخرطوم التي بدأت تستعيد شيئًا من عافيتها بعد سنوات من الحرب والفوضى تحتاج اليوم إلى إجراءات عملية تعيد الانضباط إلى الشارع وتمنح المواطن الشعور بالأمن الذي افتقده طويلًا ، القرارات التي تناقلتها وسائل الاعلام حملت رسائل واضحة ، أبرزها التعامل بحسم مع التفلتات الأمنية أياً كان مرتكبوها ، عسكريين كانوا أم مدنيين ، إلى جانب حظر حمل السلاح ومنع استخدام الدراجات النارية وتكثيف الأطواف والارتكازات الأمنية ، وهي خطوات تعكس إدراكًا رسميًا لحجم التحديات التي تواجه الولاية ، خاصة مع انتشار بعض المظاهر التي ظلت تمثل مصدر قلق للمواطنين.

التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار القرارات ، وإنما في تنفيذها بعدالة وصرامة وديمومة ، فالشارع السوداني اعتاد خلال السنوات الماضية على سماع كثير من التوجيهات والقرارات التي تفقد أثرها بسبب ضعف المتابعة أو الانتقائية في التطبيق ، لذلك فإن نجاح هذه القرارات سيُقاس بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للمواطن ، لا بعدد البيانات الصادرة بشأنها ،
ومن بين الملفات التي تستحق اهتمامًا خاصًا ما يتعلق بإخلاء ولاية الخرطوم من التشكيلات العسكرية ، وحصر مسؤولية الأمن داخل المدن في الأجهزة المختصة ، فاستعادة الحياة الطبيعية لا تكتمل بوجود مظاهر عسكرية كثيفة في الطرقات والأسواق والأحياء السكنية ، كما أن تعدد الجهات الحاملة للسلاح داخل المدن يخلق حالة من الارتباك ويزيد من احتمالات التجاوزات والتفلتات التي يدفع المواطن ثمنها أولًا وأخيرًا.

في الوقت الذي تتجه فيه الدولة نحو فرض هيبتها داخل الخرطوم ، فإن من المهم أيضًا إعادة النظر في أولويات الانتشار العسكري على مستوى البلاد ، فالجبهات المشتعلة في دارفور وكردفان ، والتهديدات التي تواجه مدنًا استراتيجية ، تحتاج إلى تعزيزات وجهود أكبر لإبعاد الخطر عنها ، بينما يفترض أن تتولى الشرطة مسؤوليتها الطبيعية في تأمين المدن المستقرة وحماية المؤسسات والمواطنين ، إن فرض هيبة الدولة لا يتحقق بكثرة السلاح في الشارع ، بل بسيادة القانون وهيبة المؤسسات وعدالة الإجراءات ، والمواطن الذي تحمل أعباء الحرب ينتظر أن يرى نتائج ملموسة على الأرض ، أمنًا واستقرارًا وانضباطًا يشعره بأن الدولة عادت بالفعل لتؤدي دورها.

ختامًا تبدو قرارات اليوم خطوة في الاتجاه الصحيح ، لكن نجاحها مرهون بقدرتها على الانتقال من أوراق الاجتماعات إلى واقع الشارع ، فبين القرار والتنفيذ تقف ثقة المواطن التي لا تُستعاد إلا بالأفعال…لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات