الأحد, يونيو 14, 2026
الرئيسيةاقتصادشبكات معقّدة لتهريب الذهب السوداني إلى كينيا.. مسارات متعددة وشبهات نفوذ سياسي...

شبكات معقّدة لتهريب الذهب السوداني إلى كينيا.. مسارات متعددة وشبهات نفوذ سياسي وتجاري


متابعات: المجد نيوز
يتصاعد الجدل حول مسارات تهريب الذهب السوداني إلى الخارج، وسط معلومات وتقارير متداولة تتحدث عن شبكات عابرة للحدود تنشط بين السودان وكينيا وجنوب السودان، مستفيدة من حالة الاضطراب الأمني وضعف الرقابة على قطاع التعدين والتصدير. وتثير هذه المعلومات تساؤلات متزايدة بشأن الجهات المستفيدة من تجارة الذهب غير المشروعة، والدور الذي يمكن أن تلعبه أطراف سياسية واقتصادية في تسهيل انتقال المعدن النفيس من مناطق الإنتاج السودانية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وبحسب مصادر مطلعة على حركة تجارة الذهب في المنطقة، فإن جزءاً كبيراً من الذهب السوداني الذي يصل إلى كينيا يتم عبر مسارات يُعتقد أنها مرتبطة بمليشيا الدعم السريع، حيث تنطلق عمليات النقل من مناطق التعدين داخل السودان مروراً بمنافذ حدودية ومسارات إقليمية معقدة قبل وصولها إلى السوق الكينية.
وتقول المصادر إن الكميات التي تم تداولها عبر هذه المسارات خلال عام 2025 بلغت مستويات كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى وصول نحو أربعة أطنان من الذهب إلى كينيا عبر قنوات غير رسمية. ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن عمليات الشراء والتسويق تتم عبر ترتيبات معقدة تتداخل فيها المصالح السياسية والتجارية، بما يجعل تتبع حركة الذهب أمراً بالغ الصعوبة.
وتشير مصادر متابعة للملف إلى وجود دور لشخصيات سياسية كينية رفيعة المستوى في عمليات شراء الذهب أو تسهيل دخوله إلى السوق الكينية، ومن بين الأسماء التي وردت في تلك المعلومات الرئيس الكيني ويليام روتو. كما تتحدث المصادر عن شبكات تعمل على توفير الغطاء اللوجستي والتجاري لعمليات نقل الذهب وإعادة تصديره إلى وجهات خارجية.
وبحسب مصادر متطابقة، ترتبط عمليات تهريب الذهب بعدد من القيادات البارزة في مليشيا الدعم السريع، وعلى رأسهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشخصيات مقربة منه، حيث يُزعم أنهم يشرفون على شبكات تعمل على نقل الذهب السوداني إلى خارج البلاد عبر مسارات إقليمية متعددة تمتد من مناطق الإنتاج إلى أسواق التصدير.
وتكشف مصادر إقليمية عن وجود مسار بديل يمر عبر دولة جنوب السودان، حيث يتم تهريب كميات صغيرة ومتوسطة من الذهب قبل إعادة توجيهها إلى كينيا. ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن هذا المسار يعتمد على شبكات وسطاء وشركات تعمل في قطاع التعدين والتجارة بما يسمح بإخفاء المصدر الحقيقي للذهب قبل دخوله الأسواق الإقليمية.
وفي هذا الإطار، يرد اسم شركة Karebe Gold Mining ضمن الجهات التي يُزعم ارتباطها بتداول أو استيعاب جزء من الذهب القادم من السودان، مع الإشارة إلى وجود مصالح اقتصادية مرتبطة بشخصيات نافذة في كينيا. إلا أن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة.
أما المسار الثالث فيرتبط – بحسب تلك المصادر – بالدور المالي والمصرفي في حركة الذهب، حيث يُشار إلى إمكانية استخدام قنوات مصرفية وتجارية تمر عبر جنوب السودان قبل وصول الذهب إلى كينيا. وتورد بعض الروايات اسم بنك Kenya Commercial Bank (KCB) باعتباره جزءاً من هذا المسار بحكم انتشاره الإقليمي ووجوده في جنوب السودان، قبل أن يُعاد تصدير الذهب إلى أسواق عالمية، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعد من أكبر مراكز تجارة الذهب في المنطقة.
وتتوسع دائرة الاتهامات – وفقاً للمعلومات المتداولة – لتشمل عدداً من المسؤولين ورجال الأعمال والبرلمانيين الكينيين، من بينهم وزير التعدين والاقتصاد البحري حسن جوهو، إلى جانب شخصيات أخرى يقال إنها توفر خدمات النقل والشحن والتخليص اللوجستي، بما يسهم في تسهيل حركة الذهب عبر الحدود وإيصاله إلى الأسواق الخارجية.
ولا تقتصر المعلومات المتداولة على تجارة الذهب وحدها، إذ تتحدث بعض المصادر عن تداخل محتمل بين شبكات الذهب وشبكات أخرى تنشط في مجالات النقل والإمداد والتجارة العابرة للحدود، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب عمليات التتبع والمراقبة، خاصة في ظل الطبيعة غير الرسمية للعديد من هذه الأنشطة.
ويرى مراقبون أن ملف الذهب السوداني أصبح واحداً من أكثر الملفات الاقتصادية والأمنية حساسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل الاتهامات المتكررة بخروج كميات كبيرة من الإنتاج الوطني عبر قنوات التهريب. ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذه الظاهرة يحرم الاقتصاد السوداني من عائدات ضخمة بالعملات الأجنبية كان يمكن أن تسهم في دعم الموازنة العامة وتحسين الاستقرار النقدي.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن ضعف الرقابة على قطاع التعدين التقليدي واتساع مناطق الإنتاج وصعوبة إحكام السيطرة على الحدود ساهمت جميعها في توفير بيئة مناسبة لازدهار شبكات التهريب، التي تستفيد من الفوارق السعرية والطلب العالمي المتزايد على الذهب.
ورغم تعدد الروايات والاتهامات المتداولة بشأن مسارات الذهب السوداني خارج البلاد، فإن معظم هذه المعلومات ما تزال بحاجة إلى تحقيقات مستقلة ووثائق رسمية تثبت صحتها أو تنفيها بصورة قاطعة. غير أن حجم الجدل الذي يحيط بالملف يعكس أهمية الذهب في الصراع الاقتصادي الدائر حول الموارد السودانية، ويضع قضية التهريب في صدارة التحديات التي تواجه الدولة في المرحلة الراهنة.
وتبقى قضية تهريب الذهب واحدة من أبرز الملفات المفتوحة أمام السلطات السودانية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على الإنتاج والصادر، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة التجارة غير المشروعة للمعادن النفيسة وحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات