الأربعاء, يونيو 10, 2026
الرئيسيةتقاريرالنقد الأجنبي في السودان.. معركة الثقة والموارد في طريق التعافي الاقتصادي الدكتور...

النقد الأجنبي في السودان.. معركة الثقة والموارد في طريق التعافي الاقتصادي الدكتور أسامة الطيب: الصادرات وتحويلات المغتربين والشراكات الاستثمارية تمثل ركائز استقرار سوق النقد الأجنبي اعداد و حوار: د. نفيسة إبراهيم الأمير


في الاقتصادات التي تمر بمراحل إعادة البناء والتعافي يظل النقد الأجنبي أحد المؤشرات الأكثر حساسية لقياس قوة النشاط الاقتصادي وقدرته على التواصل مع الأسواق العالمية. وفي السودان تزداد أهمية هذا الملف في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة الصادرات، وجذب الاستثمارات واستقطاب تحويلات السودانيين بالخارج عبر القنوات الرسمية.
ويرى الدكتور أسامة الطيب، مساعد المدير العام للنقد الأجنبي ببنك أم درمان الوطني، أن استقرار سوق النقد الأجنبي لا يرتبط فقط بإدارة سعر الصرف، بل يعتمد على منظومة متكاملة تشمل تنمية الصادرات وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي، وتطوير البنية الرقمية للخدمات المالية، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية.
في هذا الحوار يناقش الطيب واقع سوق النقد الأجنبي في السودان والتحديات التي تواجه القطاع المصرفي، ودور بنك أم درمان الوطني في دعم التجارة الخارجية وخدمة المغتربين والمصدرين إضافة إلى رؤيته للفرص المتاحة خلال مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار
نبذة
الدكتور أسامة الطيب يشغل منصب مساعد المدير العام للنقد الأجنبي ببنك أم درمان الوطني ويتمتع بخبرة مصرفية متخصصة في مجالات النقد الأجنبي وتمويل التجارة الخارجية والتحويلات والعلاقات المصرفية الدولية وتركز خبراته المهنية على تطوير الخدمات المصرفية المرتبطة بالتجارة والاستثمار وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية .
يُنظر إلى النقد الأجنبي غالباً من زاوية سعر الصرف، لكن من منظور اقتصادي أشمل كيف تقرأون واقع سوق النقد الأجنبي في السودان اليوم؟
الدكتور أسامة الطيب: سوق النقد الأجنبي لا يقتصر على سعر الصرف وحده، بل يشمل منظومة متكاملة تضم الصادرات والواردات والتحويلات والتجارة الخارجية والاستثمار. ومن هذا المنطلق، فإن واقع السوق يعكس تحديات تتمثل في ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية مقارنة بالموارد المتاحة لكنه يعكس أيضاً وجود فرص كبيرة للتحسن إذا نجحنا في تنشيط القطاعات الإنتاجية وتعزيز تدفقات العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية.
ما الدور الذي يلعبه بنك أم درمان الوطني في سوق النقد الأجنبي؟
الدكتور أسامة الطيب: يُعد بنك أم درمان الوطني من المؤسسات المصرفية الرائدة في مجال تمويل التجارة الخارجية وخدمة المصدرين والمستوردين. وتستقبل عبر البنك حصائل صادرات كبيرة من قطاعات الحبوب الزيتية والثروة الحيوانية والذهب وغيرها من القطاعات الإنتاجية بما يسهم في توفير النقد الأجنبي ودعم النشاط الاقتصادي واستقرار سوق الصرف.
يعتمد كثير من الخبراء على تحويلات المغتربين باعتبارها مورداً سريعاً للنقد الأجنبي ماذا يقدم البنك للمغتربين السودانيين؟
الدكتور أسامة الطيب: يحرص البنك على تقديم حزمة من الخدمات المصرفية المصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المغتربين السودانيين وفي مقدمتها استلام التحويلات الخارجية بالعملة الواردة نفسها سواء كانت بالريال السعودي أو الدرهم الإماراتي أو غيرهما من العملات الأجنبية مع إتاحة خيار الاستلام أو الصرف وفق أسعار صرف تنافسية تعكس أوضاع السوق إلى جانب خدمات مصرفية إلكترونية تسهل إدارة الحسابات وتحويل الأموال بأعلى درجات الأمان والسرعة.
في ظل المنافسة المتزايدة على استقطاب موارد النقد الأجنبي، كيف يعمل بنك أم درمان الوطني على تطوير منتجات مصرفية واستثمارية تلبي احتياجات العملاء وتدعم تدفقات العملات الأجنبية؟
الدكتور أسامة الطيب: يعمل البنك باستمرار على تطوير منتجات استثمارية ومصرفية مبتكرة، من بينها إصدار صكوك بالنقد الأجنبي وفق الضوابط والإجراءات المعتمدة من الجهات الرقابية إلى جانب توفير فرص استثمارية متنوعة عبر شراكات ذكية في قطاعات واعدة تشمل الذهب وبعض الشركات التابعة والصديقة للبنك بما يتيح للعملاء فرصاً استثمارية ذات عوائد مجزية.
إلى أي مدى يمكن للقطاع المصرفي أن يكون شريكاً استراتيجياً في تنمية الصادرات السودانية، وما الأدوات والآليات التي يوظفها بنك أم درمان الوطني لدعم هذا التوجه؟
الدكتور أسامة الطيب: يقدم البنك التمويل والخدمات المصرفية المتخصصة للمصدرين، كما يعمل على تسهيل إجراءات التصدير ومتابعة حصائل الصادر، وتمكين العملاء من الاستفادة منها في تمويل الواردات أو التصرف فيها وفق الضوابط والسياسات المعتمدة. ويسهم ذلك في تعزيز تنافسية الصادرات السودانية وزيادة موارد النقد الأجنبي، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويعزز دور القطاع المصرفي كشريك استراتيجي في العملية الإنتاجية والتصديرية.
في ظل الضغوط التي يشهدها الاقتصاد السوداني، ما أبرز التحديات الهيكلية والتنظيمية التي تعيق استقرار سوق النقد الأجنبي وتؤثر على أداء قطاع الصادرات؟
الدكتور أسامة الطيب: تمثل أبرز التحديات في محدودية الموارد الأجنبية مقارنة بحجم الطلب المتزايد عليها، إلى جانب الحاجة إلى مزيد من الحوافز للصادرات وتبسيط الإجراءات وتوفير التمويل للمنتجين والمصدرين. كما تبرز أهمية تشجيع تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية، والعمل على استعادة وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي بما يسهم في دعم استقرار سوق النقد الأجنبي وتحسين أداء قطاع الصادرات.
ما أثر التحول الرقمي على تطوير خدمات النقد الأجنبي من حيث السرعة والشفافية والربط مع البنوك المراسلة؟
الدكتور أسامة الطيب: يمثل التحول الرقمي أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية البنك لتطوير خدماته المصرفية، حيث يسعى إلى تعزيز الربط التقني بين البنوك المراسلة والبنوك المحلية عبر واجهات البرمجة التطبيقية (API) بما يسهم في تسهيل وتسريع عمليات التحويل من مختلف دول العالم، لا سيما دول الخليج ويوفر تجربة مصرفية أكثر كفاءة وأماناً للعملاء كما أسهم التحول الرقمي في رفع مستوى سرعة وكفاءة الخدمات المصرفية وتبسيط العديد من الإجراءات المرتبطة بالتجارة الخارجية بما يعزز شفافية العمليات ويدعم تطوير خدمات النقد الأجنبي.
ما الدور الاستراتيجي للشراكات الخارجية في إعادة تشكيل منظومة النقد الأجنبي في السودان، وكيف يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل؟
الدكتور أسامة الطيب: تمثل الشراكات الخارجية أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد السوداني وتعزيز موارد النقد الأجنبي، من خلال جذب المستثمرين الأجانب للمساهمة في تمويل وتطوير القطاعات الإنتاجية خاصة السلع النقدية مثل الحبوب الزيتية والفول السوداني إلى جانب السلع الاستراتيجية ذات الميزة التنافسية كالصمغ العربي والذهب. كما تسهم هذه الشراكات في إنشاء صناديق استثمارية ومشروعات مشتركة تحقق عوائد مجزية لجميع الأطراف وتدعم زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل. ويتطلب ذلك تهيئة بيئة استثمارية جاذبة وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين وفق الضوابط والسياسات المعتمدة من بنك السودان المركزي ووزارة الاستثمار بما يعزز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
ما موقع بنك أم درمان الوطني ضمن جهود دعم الاقتصاد السوداني، وكيف يسهم في تعزيز التنمية من خلال تمويل القطاعات الحيوية وتوسيع قاعدة الخدمات المالية؟
الدكتور أسامة الطيب : يدعم البنك مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية وعلى رأسها الزراعة والصناعة والصحة كما يولي اهتماماً خاصاً بالتمويل الأصغر وتمويل صغار المنتجين والمزارعين بما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.
ولا يقتصر دوره على تقديم الخدمات المصرفية والتمويلية فحسب، بل يمتد إلى الإسهام في دعم جهود التنمية الوطنية من خلال المشاركة في تمويل مشروعات البنية التحتية، خاصة في مجالات الطرق والكباري والكهرباء والمياه والتعليم. كما يضطلع بدور مؤثر في مجال المسؤولية المجتمعية عبر دعم قطاعات الأمن والخدمات الاجتماعية إلى جانب تقديم حلول تمويلية تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين، مثل تمويل سلة الغذاء وتمويل مشروعات الطاقة الشمسية. وفي ظل التحديات الراهنة يولي البنك اهتماماً خاصاً ببرامج إعادة الإعمار في المناطق المتأثرة بالحرب، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز جهود التعافي والتنمية.

في ظل الأهمية المتزايدة لتحويلات المغتربين كمصدر رئيس للنقد الأجنبي، ما الرسائل التي تودون توجيهها للسودانيين بالخارج لتعزيز مساهمتهم في دعم الاقتصاد الوطني عبر القنوات الرسمية؟
الدكتور أسامة الطيب: تمثل تحويلات السودانيين بالخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ودعائم الاقتصاد الوطني. ومن هذا المنطلق، ندعو المغتربين السودانيين إلى الاستفادة من الخدمات والحوافز التي تقدمها المصارف السودانية، وتوجيه مدخراتهم وتحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، لما توفره من مزايا مصرفية آمنة وموثوقة. كما أن لهذه التحويلات دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي، بما يسهم في دفع جهود التنمية والتعافي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة..
في ضوء المتغيرات الاقتصادية الراهنة وجهود التعافي وإعادة الإعمار، ما رؤيتكم لمستقبل سوق النقد الأجنبي في السودان، وما العوامل التي ستحدد مسار استقراره خلال السنوات المقبلة؟
الدكتور أسامة الطيب : يرتبط مستقبل سوق النقد الأجنبي في السودان بقدرتنا على زيادة الموارد الأجنبية بصورة مستدامة من خلال تنمية الصادرات وتعزيز قيمتها المضافة، وتشجيع تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى القطاعات الإنتاجية. كما يظل تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي وتوسيع الشراكات الاقتصادية الخارجية من العوامل الحاسمة في دعم الاستقرار النقدي وفي المقابل فإن الحد من الأنشطة التي تستنزف الموارد خارج القنوات الرسمية وتحسين بيئة الأعمال سيشكلان ركيزة أساسية لبناء سوق أكثر استقراراً وقدرة على دعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.
خلاصة
يؤكد هذا الحوار أن استقرار سوق النقد الأجنبي في السودان لا يرتبط فقط بإدارة السياسات النقدية، بل يعتمد على منظومة متكاملة تشمل تنمية الصادرات وتعزيز الإنتاج، واستقطاب تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية وجذب الاستثمارات إلى جانب ترسيخ الثقة في الجهاز المصرفي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. ويرى الدكتور أسامة الطيب أن هذه المرتكزات تشكل الأساس لتحقيق الاستقرار النقدي ودعم مسار التعافي الاقتصادي والتنمية خلال السنوات المقبلة.
د. نفيسة الامير

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات