الثلاثاء, يونيو 9, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف ...

مواقف وسوالف حين تبكي القلوب الصلبة.. دموع الأب في حضرة البنات

✍🏻خالد الضبياني

من أكثر المشاهد الإنسانية صدقًا وتأثيرًا ذلك المشهد الذي تلمع فيه دموع الأب. فالأب في أعين أبنائه رمز القوة والثبات والرجل هو الذي يواجه صعوبات الحياة بصبر وجلد لكنه رغم ذلك يحمل قلبًا رقيقًا لا يظهره إلا في لحظات خاصة وغالبًا ما تكون مرتبطة بأبنائه وبناته على وجه الخصوص.يبكي الأب حين يمرض أحد أبنائه فيشعر بالعجز أمام الألم الذي يتمنى لو استطاع أن يحمله عنهم. ويبكي حين يرى أبناءه يحققون النجاح بعد سنوات من التعب والسهر فتختلط دموع الفخر بذكريات الطريق الطويل الذي سار معهم فيه خطوة بخطوة غير أن للبنات مكانة مختلفة في قلب الأب وعلاقة فريدة يصعب وصفها بالكلمات. فالبنت بالنسبة لأبيها ليست مجرد ابنة بل قطعة من روحه تمشي على الأرض. يرى فيها البراءة والحنان ويشاهد من خلالها أجمل معاني الحياة. لذلك تكون دموعه أكثر حضورًا في المحطات المهمة من حياتها.يبكي الأب فرحًا يوم تدخل ابنته المدرسة وكأنه يراها تخطو أولى خطواتها نحو المستقبل. وتغلبه الدموع حين تُقبل في الجامعة لأنه يرى ثمرة سنوات الرعاية والتوجيه تكبر أمام عينيه. ثم تأتي لحظة التخرج فيقف مزهوًا بما حققته ابنته، بينما تتسابق الذكريات في ذهنه منذ أول يوم حملها فيه بين يديه.لكن أكثر اللحظات تأثيرًا هي لحظة الزواج. ففي ذلك اليوم لا يبكي الأب حزنًا على فراق ابنته بقدر ما يبكي لأن عمرًا كاملًا من الذكريات يمر أمامه في لحظات. يتذكر ضحكاتها الصغيرة وأسئلتها البريئة وخطواتها الأولى ثم يراها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها فيختلط الفرح بالدعاء والحنين.ثم تأتي لحظة أخرى لا تقل تأثيرًا حين تصبح ابنته أمًا. عندها يشعر الأب أن رحلة الحياة تكتمل أمام عينيه وأن الطفلة التي كان يحملها أصبحت تحمل طفلها بين ذراعيها. إنها لحظة تدفع الدموع إلى العيون دون استئذان.وأعترف أنني كنت واحدًا من هؤلاء الآباء الذين غلبتهم الدموع في محطات كثيرة. بكيت فرحًا يوم رزقني الله ببنت وشعرت أن الدنيا أهدتني نعمة عظيمة ومسؤولية أجمل. ثم عادت الدموع يوم زواج ابنتي غفران وأنا أراها تبدأ فصلًا جديدًا من حياتها. وتكرر المشهد مرة أخرى حين رزقها الله بابنها (تميم) فشعرت أن الفرح قد تضاعف وأن الحياة منحتني لقبًا جديدًا لا يقل جمالًا عن لقب الأب وهو لقب الجد.هكذا هي دموع الآباء ليست ضعفًا كما يظن البعض بل هي لغة خاصة لا يتقنها إلا القلب الصادق. وهي دليل على أن وراء الملامح الصلبة والهيبة التي يعرفها الناس قلبًا ممتلئًا بالحب خاصة عندما يتعلق الأمر بالبنات فهن الأقرب إلى مواضع الدمع في عيون آبائهن والأعمق أثرًا في قلوبهم.رحم الله الآباء الذين رحلوا وأطال أعمار من بقي منهم وجعل أبناءهم وبناتهم قرة عين لهم في الدنيا والآخرة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات