الإثنين, يونيو 8, 2026
الرئيسيةمقالاتالسودانيون في ليبيا.. معاناة تتجاوز حدود الاحتمال ...

السودانيون في ليبيا.. معاناة تتجاوز حدود الاحتمال بقلم/ عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

بينما تتجه أنظار العالم إلى أزمات دولية متعددة، تظل معاناة آلاف السودانيين في ليبيا ملفاً يكاد يغيب عن دوائر الاهتمام الإقليمي والدولي، رغم ما يحمله من مآسٍ إنسانية تستوجب التدخل العاجل.
لقد أجبرت الحرب التي اندلعت في السودان ملايين المواطنين على النزوح واللجوء إلى دول الجوار بحثاً عن الأمن والاستقرار. وكان نصيب ليبيا أن تستقبل أعداداً كبيرة من السودانيين الذين فروا من ويلات الحرب، لكن كثيراً منهم وجدوا أنفسهم أمام تحديات جديدة لا تقل قسوة عن تلك التي هربوا منها.
تقارير وشهادات متواترة تتحدث عن حالات احتجاز وملاحقات وتضييق على بعض السودانيين، فضلاً عن معاناة المقيمين والعابرين الذين يحاولون توفير لقمة العيش أو البحث عن طريق للهجرة أو العودة إلى وطنهم. يعيش كثيرون في ظروف إنسانية صعبة، وسط غياب الدعم الكافي وضعف القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والحماية القانونية.
المؤلم في الأمر أن هؤلاء المواطنين لا يملكون في كثير من الأحيان سوى الأمل، بينما تتآكل مدخراتهم وتزداد أوضاعهم هشاشة يوماً بعد يوم. بعضهم فقد أسرته، وبعضهم فقد مصدر رزقه، وآخرون ينتظرون أي مبادرة إنسانية تعيد إليهم شيئاً من الكرامة والأمان.
إن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تفرض على الحكومة السودانية أن تضع أوضاع مواطنيها في ليبيا ضمن أولوياتها القصوى، عبر تفعيل الجهود الدبلوماسية والقنصلية، وتوفير آليات فعالة لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم والمساعدة القانونية والإنسانية لهم، والعمل على تسهيل عودة الراغبين منهم إلى السودان متى ما توفرت الظروف المناسبة.
كما أن المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والأممية مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه هذه الفئة المتضررة، والعمل على ضمان احترام حقوق الإنسان وتوفير الحماية للمدنيين السودانيين أينما وجدوا، بعيداً عن أي تمييز أو استغلال أو انتهاكات.
إن السودانيين في ليبيا ليسوا مجرد أرقام في سجلات اللجوء والهجرة، بل هم بشر لهم أحلام وأسر ومستقبل يستحق الحياة الكريمة. وإن استمرار معاناتهم دون تحرك جاد وفاعل يمثل وصمة في جبين الضمير الإنساني العالمي.
إنها صرخة نطلقها اليوم إلى حكومة السودان، وإلى المجتمع الدولي، وإلى كل المنظمات الحقوقية والإنسانية: أنقذوا السودانيين في ليبيا، واستمعوا إلى أصواتهم قبل أن تضيع وسط ضجيج الأزمات والنزاعات. فكرامة المواطن السوداني يجب أن تظل قضية وطنية وإنسانية لا تقبل التأجيل أو التجاهل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات