الأحد, يونيو 7, 2026
الرئيسيةمقالاتمابين السنوسي والرزيقي ..أسئلة مُلحّة؟ ...

مابين السنوسي والرزيقي ..أسئلة مُلحّة؟ بقلم / طارق المادح

بقلم /طارق المادح

◇ أمس الأول طالعنا الاخ العزيز/الصادق الرزيقي رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين من تركيا بخبر لقاءه بالقيادي الإسلامي التاريخي الأستاذ الشيخ /إبراهيم السنوسي (89سنة )الذي حضر الي تركيا مستشفيا..نسأل الله له تمام الشفاء والعافية…وأهمية إبراهيم السنوسي في كونه آخر من بقي الآن علي قيد الحياة ممن حضر مؤتمر العيد عام 1954م ..هذا المؤتمر التأسيسي الاول الذي بموجب توصياته اختار التيار الإسلامي في السودان بالتسمي بأسم (اخوان مسلمين ) كفرع لتنظيم الاخوان المسلمين بالشقيقة مصر .وكان عمر السنوسي أنئذ دون سن العشرين من عمره وهو آخر رواد الصف الثاني من الحركة الإسلامية ولم يكبره الآن عمرا وتنظيميا الا بروفسور/مدثر عبدالرحيم(95 عاما) حفظه الله .فقد عاصر السنوسي ألق المؤسسين وبدايات المؤثرين .وهو الأعرف بطبائع (أخوانه في الله )علي المستوي العام والشخصي .عٌرف عن السنوسي انحداره من بيئة كردفانية متدينة وحفظ القرآن الكريم كله او جله في خلوة والده فإنضم الي الحركة الإسلامية كأول خيار متاح يناسب بيئته الإجتماعية التي تربي عليها..درس القانون وعمل بالتعليم معلما في مختلف أنحاء السودان وبأم درمان بمدرسة بيت الأمانة الثانوية في وسط الستينيات تتلمذ علي يديه بمدرسة بيت الأمانة عدد من الاعلاميين المعروفين الدكاترة صلاح الدين الفاضل، عمر الجزلي المذيعة ليلي المغربي. ،المخرج عصام الدين الصايغ وغيرهم وكان ودودا مع طلابه وفق روايتهم محبا للفن وكثيرا ما يختار بعض كلمات الاغنيات الشهيرة لكبار المطربين للاستدلال بها اثناء تدريسه بل ويختار بعض الاغنيات الوطنية ليقوم بآدائها الطلاب كاغنيات احمد المصطفي انا ام درمان، و وطن النجوم وغيرها ويحضهم علي المواظبة علي الصلاة مهما تمادوا بحياة الشباب كالذهاب للسينما او لعب الكرة الخ.. ومن الطرائف ابان احداث 1976م بما يسمي بأحداث المرتزقة كان التكليف للسنوسي باحتلال إذاعة ام درمان وعند مدخل الإذاعة وهو بعتاده العسكري رأته تلميذته المذيعة ليلي المغربي وصرخت:(ووب علي . اجي يا استاذ السنوسي)؟!..فالسنوسي يعتبر تلميذا نجيبا بالمؤسسة التنظيمية.يمثل نموذج الانضباط العسكري، متحمسا في تحقيق ما يؤمن به ذو عاطفة جياشة لمجتمع(اخوانه في الله) فضلا عن (حوار/مريد) مخلصا لشيخه ورفيق دربه الدكتور /حسن الترابي مما جعله محلا ان يتجلي عليه شيخه الترابي (تجلي أحدية)كما تقول المتصوفة فصار أشبه بشيخه سمتا وصوتا ولغة جسد.!.بالطبع تتعذر الإحاطة بتجربته في العمل العام التي لا تقل عن سبعين عاما…وان كان سطوة الحالة الراهنة لا تتعدي(المطايبة والمجاملة )اذ ان الرجل جاء مستشفيا. الا ان واجب التوثيق التاريخي غاية بالاهمية وان حق لي مشاركة الاخ/الصادق الرزيقي اجراء حوارا صحفيا توثيقيا عن البعد فأدلي بهذه المشاركة المتواضعة…هي اسئلة واجبة الاستنطاق يجب ان تطرح علي الشيخ/إبراهيم السنوسي وهي اسئلة(تصفحية)لمراحل تاريخية مختلفة. ●السؤال الاول .الجيل الاول من مؤسسي الحركة الإسلامية بابكر كرار ،محمد يوسف محمد،ميرغني النصري ،عبدالله زكريا كانوا ذووا توجه اشتراكي مما يؤهلهم ان يكونوا اقرب للمجتمع وطبقة الكادحين ومن ثم تتح لهم منافسة التيار اليساري. ما الذي غير وجهة الإسلاميين الي المعسكر الرأسمالي و ما التبرير لهذا التحول .؟. 2/العقلية القانونية (عقلية افتراضية) . وجل مؤسسي الحركة الإسلامية والجيل التالي لهم ذووا خلفية قانونية(شيخ /صادق عبدالله عيدالماجد، بابكر كرار،محمديوسف محمد، ميرغني النصري،الرشيد الطاهر بكر، الخ وحتي جيل الترابي وابراهيم السنوسي.وما بعدهم علي عثمان واحمد ابراهيم الطاهر الخ سؤالي ما اثر العقلية القانونية علي بنية تنظيم الإسلاميين ومن ثم اثرها علي ادارة الدولة وبعض سلبياتها؟؟3/ عُرف عن الشيخ ابراهيم السنوسي حتي نهاية الستينيات كان ضمن التيار المحافظ في الحركة الإسلامية تيار شيخ /صادق عبدالله عيدالماجد ود/مالك بدري و د/جعفر شيخ إدريس وهذا التيار عٌرف بمخالفته وتحفظه علي تيار د/الترابي..ما السبب او الموقف الفارق الذي أدى الي تحول الشيخ /السنوسي ليصبح من أكبر مشايعي د/الترابي ؟؟4/كاد يتفق جل المؤرخين للحركة السياسية في السودان ان أكبر خطأ تواطأة عليه القوي السياسية هو طرد الحزب الشيوعي من البرلمان عام 1965م ..مما أضر بالتداول السلمي للسلطة الي يومنا هذا .. الشيخ السنوسي اليس نادما ان الاخوان المسلمين كانوا السبب الرئيسي لتحريض الرأي العام الذي ادي الي طرد الشيوعيين من البرلمان؟ 5/التأسيس للاستعانة بالاجنبي ضد الدولة الوطنية الا تعتبر الاحزاب اليمينية وعلي رأسها الاخوان المسلمين ارتكبوا هذا الخطأ الكبير فيما عرف بأحداث المرتزقة التي تم تسليحها من ليبيا عام 1976م ؟؟6/الجبهة الوطنية المتحدة(حزب الامة،الاتحاديين،الاخوان المسلمين )جميعهم بصحراء ليبيا وسط السبعينيات. ما الذي قاد الإسلاميين لنتيجة مفادها(ان التعامل مع نظام مايو أفضل من التعامل مع شركاءهم بالمعارضة(الأمة، الاتحاديين )ومن ثم تم الهندسة والتخطيط للمصالحة الوطنية نظام نميري عام1977م 7/ رغم ما تعرض له د/الترابي من تحامل وتحالف ضده إبان الدينقراطية الثالثة انتخابات1986 م الا ان الترابي كان (مترددا)في التخطيط لقيام انقلاب عسكري. للتاريخ من الذي قام بأقناع او الالحاح علي الترابي للموافق للقيام بانقلاب 1989م؟؟ 8/ مفاصلة الإسلاميين عام 1999م ماهي الاسرار التي لم تقال حتي الان وتقييم نسبة ضرر المفاصلة علي التنظيم والدولة؟ 9/ يقول كثير من المراقبين ان المؤتمر الشعبي بدافع الغبن والسخط السياسي أسس لتعميق الصراع السياسي في السودان والذي مازال يدفع فاتورته المواطن المسكين إذ أجج الجهوية والعنصرية داخل التنظيم الإسلامي(كيزان غرب السودان )ضد (كيزان الوسط )ما تعليقكم ؟؟ 10/ بالطبع ليس هناك انساناً معصوما من الخطأ في نظرك ما هي اكبر التقديرات الاستراتيجية الخاطئة التي صدرت من د/الترابي وكانت لها آثار سلبية علي التنظيم والدولة؟11/تقول بعض الاروقة الداخلية لحزب المؤتمر الشعبي ان د/الترابي (مات مغبونا)واصيب بخيبة أمل أن حكومة البشير غير جادة في مشروع الحوار الوطني وأوصى بأفضلية الابتعاد عن المشاركة وقدم بذلك شهادة داخل التنظيم . رغم ذلك الشيخ السنوسي خالف الوصية و(كتم الشهادة)وبعد وفاة الترابي شارك حكومة البشير في ايامها الاخيرة وقبل بمنصب مساعد للرئيس البشير ؟ 12/ يقول بعض المراقبين ان حزب المؤتمر الشعبي ضعف حضوره اذ كان يعتمد علي كاريزمية د/الترابي ومن ثم تم اختطاف الحزب بعد وفاة د/،/الترابي مدي صحة هذا القول ولمصلحة من تم اختطاف الحزب ؟ 13/بعد ثورة ديسمبر وسقوط حكم الإنقاذ هل كنت تري ان يرضي الإسلاميين بالأمر الواقع دون مقاومة..وترك الساحة للقوي المدنية حتي يحكم الشعب والتاريخ في تجربتهم ام كنت تري مبررا لمقاومة القوي المدنية او ما عرف ب(الدولة العميقة )!؟ 14/الشيخ السنوسي مدّ الله في عمرك وشهدت كل مراحل التنظيم منذ الفكرة بالخمسينيات والي قيام دولتهم مدي ثلاثون عاما وانهيار المشروع امام عينك ماهي العظات والعبر علي هذه التجربة ؟ 15/ ما هو مستقبل التيار الإسلامي في السودان؟ ..وماهي موجهات الخروج من دوامة حرب السودان الراهنة والوصول الي حالة الإستقرار السياسي والامني؟ ■ختاما أرجو أن تكون هذه الأسئلة بردا وسلاما علي الشيخ/إبراهيم السنوسي والإجابة عنها فرصة تاريخية لقول الحق وتبرئة الضمير الوطني ..خالص الشكر للاخ العزيز/الصادق الرزيقي الذي الهمنا بهذا التداعي من خلف البحار وحفظ الله الشيخ ابراهيم السنوسي واسبغ عليه نعمة الصحة والعافية واعاد للسودان امنه واستقراره.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات