.
أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي،الفريق أول ركن “عبد الفتاح البرهان”عن ترتيبات عاجلة،تهدف لإطلاق حوار سياسي شامل بالبلاد لا يستثني أحداً،ويمهد لإطلاق عملية انتقال ديمقراطي تحقق مساعي التحول المدني بالسودان،وبإشراك جميع القوي والكتل والاحزاب السياسية الوطنية.
دعوة الفريق “البرهان” للحوار،جاءت محفوفة بالعديد من المخاوف المرتبطة بتكرار تجارب سياسية سابقة،شاركت فيها عدة تنظيمات،لم تستطع احداث التغيير المطلوب وفقا لمحللين سياسيين.
ولم تتمكن من ايجاد حلول مناسبة،آنيه او نهائية لجملة من التحديات الجسام التي تجابه السودان على الصعيدين الداخلي والخارجي.
“القوي السياسية الحالية لايمكنها احداث التغيير المطلوب”.
الدكتور “عادل محجوب العاقب”،أستاذ الصحافة السودانية بالجامعات السودانية والمحلل السياسي،قطع بإن الفريق “البرهان”رئيس مجلس السيادة،يجيد التفوق السياسي من خلال القيام بالمناورات التي تلامس عصب الواقع السوداني المعاش حاليا.
مع الأخذ في الاعتبار أن القوى والأحزاب السياسية المتواجدة الآن،مصابة بعجز سياسي كبير،ولا يمكنها -حسب تقديري- التوافق على القدر المطلوب من الرؤي والأفكار والمحددات المطلوبة، والتي يمكن أن تخرج بالبلاد الي بر الأمان.
“محجوب”قال إن “البرهان”يسعي لتحقيق معادلة سياسية صعبة ومعقدة،تحفظ استقرار البلاد في هذا الظرف الحرج والمحاط بتداخلات وتقاطعات إقليمية ودولية،وذلك من خلال جمع الكتل والاحزاب السياسية التى ساندت القوات المسلحة فى معركة الكرامة،بغرض التوافق الذي يمكن ان يقود لتماسك الجبهة الداخلية ويقوي من اللحمة الوطنية الداعمة لرتق النسيج الاجتماعي.
“د.عادل محجوب”،أكد علي أن الحوار الوطنى محاط بالعديد من العقبات التي أهمها:
- التشاكس البائن بين القوي السياسية المختلفة.
- الصراع التأريخي بين الإسلاميين والعلمانيين،وهو صراع يباعد الهوة بين الطرفين،ممايقلل من فرص نجاح الحوار.لاسيما وأن القوى العلمانية تستخدم “فيتو غربي”ضد التنظيمات ذات الصبغة الإسلامية.
المحلل السياسي”د.عادل محجوب”،ختم حديثه،بأن القوات المسلحة السودانية،أعلنت مرارا وتكرارا أنها ليست متمسكة بالسلطة والحكم،إذا تم الاتفاق بين القوى والاحزاب السياسية الوطنية المختلفة،وهذا يعتبر من العوامل القوية التي يمكن ان تساهم فى انجاح الحوار الوطنى.
في المجمل فإن فرص نجاح الحوار كبيرة،إذا خلصت النوايا وصدقت،وتخلت القوى السياسية عن مطامعها وتمترسها خلف محددات ضيقة لاتخدم القضية الوطنية القومية. فضلا عن ابتعاد قوي الحرية والتغيير عن التبعية للخارج والاحتماء به.
وسينجح الحوار أيضا،متى مارفعت الدول الأجنبية يدها عن السودان،من خلال التدخلات الرامية لتحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية والامنية والاستراتيجية.
“دعوة الحوار،جاءت في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية وأمنية غير مسبوقة”.
فى المقابل،بينت “د.ميمونة سعيد آدم أبورقاب”،الباحثة في الدراسات الاستراتيجية والكاتبة صحفية،أن دعوة “البرهان”لحوار وطني لا يستثني أحد
جاءت في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية وأمنية غير مسبوقة يعيشها السودان،وقد اكد “البرهان”في أكثر من مناسبة على أهمية الوصول إلى توافق سياسي واسع، يشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، مع الإشارة إلى أن أي تسوية مستدامة تتطلب مشاركة شاملة وعدم الإقصاء.
“د.ميمونة”اوضحت أن هذه الدعوة تعكس محاولة جادة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة الممتدة التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة.
واعتقد ان الدعوة لحوار شامل،جاءت لعدة اسباب منها:
- قناعة السيد رئيس مجلس السيادة،بان استمرار الحرب،يعد استنزاف للدولة والمجتمع،مما يحدث خسائر بشرية ومادية كبيرة.
- الحوار السياسي يمكن ان يسهم في عدم تعطل مؤسسات الدولة،ومنع انهيار الخدمات الأساسية.
- الحوار يؤدي للبحث عن حلول سياسية أكثر إلحاحًا.
وفي السياق،شددت “د.ميمونة” علي أن هناك ضغوطا من أطراف إقليمية ودولية متزايدة،للدفع نحو الحلول السياسية بدلًا عن استمرار الصراع العسكري، خاصة مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة عدم الاستقرار،وامتداد الازمة الى دول الجوار في وقت تعيش فيه دول الاقليم هشاشة امنية.فضلا عن تمدد الأزمة الاقتصادية والإنسانية وتفاقم معدلات النزوح والفقر،الأمر الذي يجعل استمرار المواجهة العسكرية مكلفًا جدا وهذا جانب انساني يحسب “للبرهان”.
وكان السودان قد شهد عدة مبادرات واتفاقات لم تحقق اختراقًا حقيقيًا،مما دفع نحو إعادة طرح فكرة الحوار الوطني الشامل،بعيدا عن الاجندة الخارجية التي تخدم دول بعينها.
“د.ميمونة”أشارت ايضا الي ان السلطة القائمة تسعي لخلق إطار سياسي جديد، يمكن من خلاله إعادة بناء مؤسسات الحكم وتوسيع قاعدة المشاركة.وهذا من شأنه اغلاق جميع مداخل الفتن ودعاة التهميش.
هناك عوامل قد تزيد فرص النجاح،أبرزها:
• يجب أن يكون الحوار “سوداني،سوداني،ولا يأتي كوصاية من الخارج.
• وجود إرهاق عام من الحرب لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
• تزايد القناعة بأن الحسم العسكري الكامل قد يكون صعبًا أو مكلفًا.
• وجود دعم إقليمي ودولي لأي مسار سياسي شامل.
خلاصة القول،إن دعوة “البرهان” للحوار الوطني تمثل محاولة لفتح مسار سياسي، لكن نجاحها لا يعتمد على إعلان الدعوة وحده، بل على مدى توفر الإرادة السياسية، وضمان الشمول الحقيقي، وتوفير آليات تنفيذ واضحة،إضافة إلى وجود بيئة تسمح ببناء الثقة.
“الدعوة للحوار الوطني،هي محاولة لفك حالة الجمود والتكلس في الشارع السياسي السوداني”.
يرى الباحث و المحلل السياسي،الاستاذ “أحمد قاسم البدوي”،أن دعوة الفريق “البرهان”،لاجراء الحوار الوطني الشامل،هي محاولة لفك حالة الجمود والتكلس في الشارع السياسي السوداني،الذي تسود فيه حالة من انعدام الثقة بين الفرقاء السياسيين،مشيرا إلى أن هذا الوضع يعتبر عاديا ونتاج لمناخ الحرب القائم وغياب الحلول.
ويضيف “البدوي”بأن دعوة رئيس مجلس السيادة الانتفالي للحوار، لاقت رواجا وانتشارا واسعا وسط الشارع السياسي،رغم انقسام الآراء حولها بين مؤيد ومتحفظ،ولكن في النهاية يمكن قياس هذا التحفظ من بعض القوى السياسية،بانه قبول ضمني تريد من خلاله هذه القوي الوصول إلى ضمانات عبر شروط .
ولفت “البدوي”انه في مقابل دعوة “البرهان”،طرح قائد مليشيا الدعم السريع “محمد حمدان دقلو”رؤية مغايرة لرؤية الحوار الوطني الشامل،الذي دعا له رئيس مجلس السيادة،اذ ترتكز تلك الرؤية على ما سماه مشروع “تأسيس السودان الجديد”، وتطالب هذه الرؤية بعملية سياسية تعقد تحت رعاية أطراف إقليمية ودولية محايدة،وتشترط تفكيك قبضة عناصر النظام السابق على مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة الجيش كلياً، وهو ما يضع المسارين في حالة تقاطع وتناقض كاملين،وهو ذات التناقض الذي أدى لحالة الاحتقان السياسي الذي فجر الحرب الدائرة الآن.
لذلك فإن الحوار المناسب، يجب أن يكون حوارا سودانيا خالصا تتوافق من خلاله كل الأطراف السودانية على رؤية مشتركة بالتراضي،وتستند إلى ثوابت وطنية دون المساس بسيادة الدولة ومؤسساتها،وهذا لن يتحقق إلا عبر حوار من الداخل يضم كافة القوى السياسية والفئات المجتمعية.
يبقي القول،أن دعوة رئيس مجلس السيادة السوداني “عبد الفتاح البرهان”لحوار سياسي شامل،تواجه العديد من التحديات المعقدة،والتي قد تقلل من فرص النجاح.
مختصون في الشأن السياسي،اعتبروا استثناء الدعم السريع واشتراط انعقاد الحوار داخل البلاد،مسببات كافية لعدم نجاح الحوار،فضلا عن رفضه من قبل قوى مدنية وسياسية تطالب بتوسيع المشاركة،مما يجعل التسوية الشاملة مرهونة بوقف إطلاق النار.
بينما تمكن فرص نجاح هذه الدعوة،في وجود دعم داخلي من الكتل المساندة للجيش،والتي ترى في الحوار الوطني سبيلاً لبناء توافق وتأسيس سلام عادل،يحفظ السيادة الوطنية،ويؤكد على أن الحلول يجب أن تكون “سودانية – سوادنية”، خالصة بعيدا عن التدخلات السياسية الخارجية.
