الخميس, يونيو 4, 2026
الرئيسيةمقالاتالأولى بالمحاربة. خطاب الكراهية ام سلوك الاستعلاء. بقلم/ عماد الدين هارون عبد...

الأولى بالمحاربة. خطاب الكراهية ام سلوك الاستعلاء. بقلم/ عماد الدين هارون عبد الماجد

لااختلاف مطلقا حول ما يترددفي المنابر ووسائل الإعلام عن ضرورة الانتباه لاثار خطاب الكراهية الذي انتشر في الفترة الحالية وما يمثله من تهديد لوحدة المجتمع وللامن القومي. كما أنه ليس خافياان خطاب الكراهية وطريقة نشره وترويجه في هذه المرحلة ليس وليد صدفة فقد جندت له السن واقلام ويقف خلفه من يقف لأهداف بعضها معلوم واغلبها مكتوم. غير ان التناول الكثيف لضرورة مواجهة خطاب الكراهية لا يعدو عن كونه مجرد شعور بخطر قائم ولم يقدم ما يعين على هذه المواجهة وسبل الاستئصال من الجذور لمعرفة الأسباب وعناصر تكوين المناخ الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي انتج حالة الشحناء والتباغض التي سادت اوساطنا جميعا وغذت هذا الخطاب فبلغ هذا المدى من الخطورة والتأثير. ان بروز وانتشار خطاب الكراهية لا يمكن مواجهته في ظل التهرب من أسباب التنامي وغض الطرف عن تداعيات واقعية انتجت الشعور الذي أدى إلى ظهوره. صحيح ان هنالك اسباب مختلفةو مخططات معادية تغذي عملية الشقاق الاجتماعي في السودان عموما. لكن يظل العامل الاجتماعي الثقافي اساسا لابد من مراعاته في النظر إلى الظاهرة حيث يسود منذ فترة ليست القصيرة سلوكا استعلائيا… ثقافي اجتماعي. …. عرقي….. جهوي. وربما كان ملازما لتكوين الدولة في السودان. وهو ناتج عن شعور البعض بعلو كعبهم ورفعة مقامهم وانهم يمثلون القيمة الوطنية والإنسانية أكثر من غيرهم وفق أسس عرقية وجهوية وثقافية واقتصادية يتوهمونها. مما جعل سلوكهم تجاه الآخرين قائم على الاستخفاف والازدراء وجرت على السنتهم عبارات الاستعلاء والترفع كامر اعتيادي. وتتحدث المجالس بصوت خافت عن تمييز متعمد بين المواطنين في كثير من المرافق العامة وفق هذا التصور الاجتماعي الخاطئ ويحكي البعض باسي وتذمرعن ما يجده من سوء معاملة ويسمعه من عبارات تغذي لديه احساس الكراهية والغبن. واجزم ان سلوك وعبارات الاستعلاء التي مورست على نطاق واسع تجاه ابناء جنوب السودان مثلا هي العامل الأساسي الذي دفعهم الي ترجيح خيار الانفصال ومن قبل الي الاقتناع بخطاب ودعاوي التمرد في مراحله المختلفة بل ان بعضهم غادر الي الجنوب حاملا ذكريات ومرارات مؤلمة لا تنسي لكن ما تبقى من السودان غير قابل لذات الخيار…. الانفصال… حيث الخيار منحصر في معالجة الواقع او استدامة الحروب. ان واقع الانحطاط الاجتماعي المتمظهر في سلوك الاستعلاء والكراهية بمختلف مظاهرهما هو ما يوفر المناخ المناسب والمدخل لتمرير خطط وأهداف أعداء البلاد وينتج واقعا خصبا لانتشارو تغذية خطاب الكراهية ويمكنه ليجد اذانا صاغية ويستفحل ليتحول إلى مواقف وردود أفعال تربك الأوضاع الأمنية والسياسية.. ان محاولة التعاطي مع مشكلة خطاب الكراهية الذي قد يتحول إلى مواقف وأفعال وردود تهدد كيان الأمة والدولة معا لاتجدي معها المعالجة نظرية اللمس الخفيف والتنويم او الاثارة الخجولةبل لابد من التحليل العميق والمعالجة المتوازنة التي تجتث الأسباب وتضع حدود الأشياء. . وذلك ما يقنضي اعتماد برنامج وطني متكامل معزز بالتشريعات والقوانين في مواجهة من يتهاون بكرامة الآخرين اويعتدي على مشاعرهم بالاستعلاء والتمييز الي جانب جهد أكثر عمقا في إشاعة الوعي الاجتماعي لاحداث النقلة المعرفية القيمية خاصة في المناطق التي يرزح الناس فيها في جهل مطبق بالتصور الإسلامي للاصل الإنساني وموجبات تكريمه وبناء وجدان قومي مشترك من خلال اعتماد مناهج واضحة في تطبيق مبادئ العدالة والمساواة على نحو أتم في كل ما يخص الشأن العام . ان العمل على مواجهة خطاب الكراهية ومعالجة اثاره اذا لم يبني على رؤية واضحة محددة الأهداف والمؤشرات وحقول الأداء والأسباب والمنابع المغذية والادوار التكاملية المطلوبة من مؤسسات الدولة العدلية والتربوية والتوجيهية الإعلامية وكيانات وقادة المجتمع . لن يجدي اويحدث اثرا . وتظل المشكلة تتفاقم حتى تتحول إلى مواقف وحراك يفتت وحدة الأمة ويهدد بقاء الدولة. فمع التركيز على محاربة خطاب الكراهية لابد من الإجابة على ا لاسئلة الصعبة بوضوح خاصة سؤالي الأسباب والمنابع. … فمن المسؤول عن حسم ومعالجة سلوك الاستعلاء ودعائمه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات