الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةاخبار السودانضربات جمركية موجعة بكسلا.. إحباط تهريب سلاح ومخدرات وسلع خطرة

ضربات جمركية موجعة بكسلا.. إحباط تهريب سلاح ومخدرات وسلع خطرة

كسلا : المجد نيوز

في ولاية تتقاطع عند حدودها تحديات الأمن والاقتصاد والهجرة والتهريب، تخوض قوات الجمارك السودانية بولاية كسلا واحدة من أكثر المعارك تعقيداً وخطورة في البلاد. فهذه الولاية الشرقية، بحكم موقعها الجغرافي المفتوح على الحدود، أصبحت ممراً مستهدفاً لشبكات التهريب المنظمة التي تنشط في نقل السلاح والمخدرات والسلع المهربة بمختلف أنواعها، الأمر الذي جعل من قوات الجمارك خط الدفاع الأول في مواجهة تهديدات تتجاوز الخسائر الاقتصادية إلى تهديد الأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

وخلال الفترة الأخيرة، كثفت قوات الجمارك بكسلا عملياتها الميدانية والرقابية، في وقت تتزايد فيه محاولات التهريب مستفيدة من الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. وتؤكد السلطات أن شبكات التهريب لم تعد تعمل بصورة فردية أو عشوائية، بل أصبحت تعتمد على تنظيمات عابرة للحدود تمتلك وسائل متطورة وأساليب متغيرة باستمرار للالتفاف على الرقابة.

وفي هذا الإطار، جاءت زيارة وزير الداخلية الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى لولاية كسلا، برفقة مدير عام قوات الجمارك الفريق صلاح أحمد إبراهيم، لتؤكد أن الدولة تنظر إلى ملف مكافحة التهريب باعتباره قضية أمن قومي ترتبط بحماية الاقتصاد والمجتمع معاً.

وشكلت الزيارة محطة لافتة بعد الوقوف ميدانياً على أكبر معرض للضبطيات نظمته شرطة الجمارك بالولاية، والذي كشف بصورة مباشرة حجم العمليات النوعية التي نفذتها القوات خلال الفترة الماضية. وضم المعرض كميات من الأسلحة والذخائر، ومواد مخدرة متنوعة بينها الآيس والشاش والحبوب المخدرة، إضافة إلى مواد غذائية منتهية الصلاحية وأجهزة كهربائية ومستحضرات تجميل وسلع استهلاكية مهربة.

ولم يكن المعرض مجرد عرض للضبطيات، بل عكس طبيعة الحرب اليومية التي تخوضها قوات الجمارك على الحدود، حيث تعمل القوات في ظروف ميدانية معقدة لملاحقة المهربين وإحباط محاولاتهم قبل وصول هذه المواد إلى الأسواق والمجتمعات المحلية.

ويرى مختصون أن أخطر ما في عمليات التهريب لا يتمثل فقط في فقدان الدولة للإيرادات الجمركية، وإنما في الآثار الاجتماعية والأمنية المترتبة على دخول المخدرات والأسلحة والسلع الفاسدة إلى داخل البلاد. فانتشار المخدرات وسط الشباب يمثل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي، بينما يؤدي السلاح المهرب إلى تغذية النزاعات والجريمة المنظمة، في حين تتسبب السلع الفاسدة في أضرار صحية واقتصادية جسيمة.

وأكد وزير الداخلية خلال الزيارة أن الضبطيات التي حققتها قوات الجمارك تعكس مستوى عالياً من اليقظة والكفاءة والانضباط، مشيداً بالأدوار الكبيرة التي تقوم بها القوات في حماية الاقتصاد الوطني وتأمين المجتمع. ووصف الجمارك بأنها تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التهريب والجريمة المنظمة، مشدداً على أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة النظامية والأمنية لإغلاق المنافذ أمام المهربين.

كما حملت الزيارة رسائل سياسية وأمنية واضحة، أبرزها تأكيد دعم القيادة العليا لقوات الجمارك العاملة في الخطوط الأمامية، خاصة في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً مكثفاً لشبكات التهريب. واعتبر مراقبون أن وجود قيادة وزارة الداخلية والجمارك ميدانياً في كسلا يمثل دعماً معنوياً مهماً للقوات، ورسالة مباشرة بأن الدولة لن تتهاون مع جرائم التهريب مهما تعددت أساليبها.

ويرى خبراء اقتصاديون أن عمليات التهريب تستنزف الاقتصاد الوطني بصورة كبيرة، إذ تحرم خزينة الدولة من موارد جمركية مهمة، كما تؤثر بشكل مباشر على الصناعات المحلية والأسواق النظامية بسبب دخول سلع مهربة لا تخضع للرقابة أو الضرائب. ويؤكدون أن مكافحة التهريب أصبحت ضرورة اقتصادية لا تقل أهمية عن كونها قضية أمنية.

وفي المقابل، تواجه قوات الجمارك تحديات متزايدة في ظل تطور وسائل التهريب واستخدام المهربين لطرق ومسارات جديدة يصعب رصدها، إلى جانب اعتماد بعض الشبكات على وسائل نقل وتقنيات اتصال حديثة تساعدها في التحرك عبر المناطق الحدودية الوعرة.

ويؤكد متابعون أن نجاح عمليات المكافحة يتطلب دعماً أكبر لقوات الجمارك عبر توفير التقنيات الحديثة وأجهزة الكشف والمراقبة، إلى جانب تدريب الكوادر ورفع قدراتها الفنية والميدانية، بما يمكنها من مواكبة الأساليب المتطورة التي تستخدمها شبكات التهريب المنظمة.

كما يشدد مختصون على أهمية رفع الوعي المجتمعي بخطورة التهريب، باعتباره نشاطاً لا يهدد الاقتصاد فقط، بل يمتد تأثيره إلى الصحة والأمن والاستقرار الاجتماعي، خاصة مع تزايد دخول المخدرات والسلع غير المطابقة للمواصفات.

ويختصر معرض ضبطيات كسلا حجم المعركة التي تدور بصمت على الحدود الشرقية، حيث تتحول الجمارك يومياً إلى خط مواجهة متقدم ضد شبكات تسعى لإغراق الأسواق بالمخدرات والسلع الفاسدة والأسلحة. وبينما تتواصل هذه المواجهة، تبدو الحاجة ملحة لتعزيز قدرات القوات وتوسيع نطاق التنسيق بين الأجهزة المختصة، لضمان حماية الحدود والاقتصاد والمجتمع من مخاطر تتجدد كل يوم.

وتؤكد الزيارة المشتركة لقيادة وزارة الداخلية والجمارك أن معركة مكافحة التهريب لم تعد مجرد عمل رقابي تقليدي، بل أصبحت جزءاً أساسياً من معركة الدولة لحماية الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في ظل ظروف استثنائية تواجهها البلاد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات