الثلاثاء, مايو 26, 2026
الرئيسيةمقالاتلعبة الأقنعة الساقطة.. لا تسوية مع القتلة! ...

لعبة الأقنعة الساقطة.. لا تسوية مع القتلة! بقلم: حمد يوسف حمد


في معارك الوجود، تسقط المساحات الرمادية، وتصبح الحقيقة عارية كحد السيف: إما وطن شامخ بكبريائه، أو خيانة مغلفة بـ “اتفاقيات سلام” مسمومة. والسودان اليوم لا يمر بأزمة سياسية عابرة، بل يخوض معركة كرامة قُطعت فيها خطوط الرجعة، ولم يعد فيها مكان للمهادنة أو الصفقات التي تُطبخ تحت الطاولات وفوق دماء الضحايا.
دعونا ننزع المساحيق تماماً ونسمّي الأشياء بمسمياتها الحقيقية. تلك المحاولات الانتحارية لإنقاذ ميليشيا الدعم السريع وإعادة تسويقها في مشهد ما بعد الحرب، ليست سوى رقصة ديك مذبوح. أما الأشد بؤساً، فهو ظهور ما يُسمى بـ “كيان صمود”؛ هذا المسخ الذي لا يعدو كونُه الوجه السياسي القبيح للميليشيا. مجموعة من الخونة والانتهازيين الذين يمثلون أحزاباً “مجهرية” لفظها الشعب السوداني تماماً وبصق عليها التاريخ، فباتت معزولة ومرفوضة. هؤلاء الذين يفترشون عواصم العمالة ليسوا سوى أدوات رخيصة لتوفير غطاء سياسي لجرائم الاغتصاب، والنهب، والتطهير العرقي.
إلى حمدوك.. قطار الشعب لا ينتظر أحداً
ومن هنا، نوجه الرسالة مباشرة، ودون مواربة، إلى عبد الله حمدوك ومن يسبحون في فلكه من “نخب الفنادق” والارتهان الخارجي: اسمعها واضحة مجلجلة.. السودان ليس في حاجة لكم!
لقد انتهى عهد الوصاية، ومضى زمن المبادرات الهابطة التي تحاول القفز فوق جثث الأبرياء لتهيئة مقاعد سلطة جديدة. الشارع السوداني الذي يعيش وسط الركام وتحت أزيز الرصاص ليس حيزاً للمناورات؛ إنه يرى في أطروحاتكم بضاعة كاسدة تجاوزها الزمن. الرهان على غسل دماء المجرمين بوعود الديمقراطية الزائفة هو رهان خاسر، فالشعب اليوم يفرّق تماماً بين من يذود عن الأرض والعِرض، وبين من يستثمر في المأساة ليرضي كفيله الإقليمي.
كلمة السر: العدالة أو الطوفان
ليعلم الجميع أن قطار الاستقرار لن يتحرك خطوة واحدة قبل أن يمر بمحطة العدالة الناجزة والمطلقة. العدالة ليست بنداً للمساومة في “أجندة” تفاوض، بل هي شرط الوجود:
المحاسبة أولاً: كل من أطلق رصاصة، أو هجّر أسرة، أو انتهك حرمة، مكانه الطبيعي خلف القضبان أو أعواد المشانق، لا قاعات الحوار.
سحق الطابور الخامس: الخيانة ليست “وجهة نظر سياسية”. وكل من تآمر، أو شرعن، أو برر فظائع الميليشيا تحت لافتة “صمود” أو غيرها، هو شريك أصيل في الدم، والعدالة الشعبية والقانونية لن ترحمه.

اخر الكلام :
لقد دفع هذا الشعب مهراً غالياً من دماء أبنائه وأمنه، ولن يقبل بأن يُلدغ من الجحر ذاته مرتين. الرسالة اليوم قاطعة ولا تقبل التأويل: لا تسوية مع الخونة.. لا تفاهم مع القتلة.. والعدالة أولاً، وقبل كل شيء. ولتذهب عروشكم المصنوعة إلى الجحيم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات