مجتبى ميرغني
مع انتهاء عمليات استبدال العملة وتصاعد أزمة شُح السيولة النقدية في مدينة تندلتي بالنيل الأبيض والتي تعتبر منطقة تسوق لمواطني العديد من قرى ومدن ولايتي شمال وجنوب كردفان، وجد المواطن نفسه أمام معاناة جديدة تتفاقم يوماً بعد آخر، بعدما أصبحت غالبية المعاملات التجارية مرتبطة بتوفير “الكاش”، في وقت تعاني فيه البنوك والمصارف من ضعف السحب وصعوبة الحصول على الأموال النقدية.
ورغم التوسع الملحوظ في استخدام تطبيقات التحويل البنكي والدفع الإلكتروني خلال الأشهر الماضية، إلا أن عدداً كبيراً من المتاجر والأسواق لا يزال يرفض التعامل بالتحويل البنكي، أو يفرض شروطاً إضافية على الزبائن، مثل زيادة الأسعار عند الدفع الإلكتروني أو اشتراط الدفع النقدي فقط، الأمر الذي ضاعف الأعباء على المواطنين.
وبات مشهد البحث عن السيولة جزءاً من الحياة اليومية، حيث يقضي المواطنون أوقات طويلة أملاً في الحصول على مبالغ محدودة، بينما يضطر آخرون للجوء إلى السوق الموازي للحصول على “الكاش” مقابل عمولات مرتفعة.
ويقول مواطنون إن الأزمة لا تتعلق فقط بندرة الأموال، بل أيضاً بغياب آليات واضحة تُلزم الأسواق والمحلات التجارية بقبول التحويلات البنكية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وتراجع حركة النقد داخل الأسواق.
ويرى مراقبون أن استمرار رفض بعض التجار للتحويلات البنكية يخلق حالة من الفوضى التجارية ويؤثر سلباً على حركة البيع والشراء، لا سيما مع توجه الدولة نحو تقليل التعامل النقدي وتشجيع الدفع الإلكتروني بعد تغيير العملة.
وفي المقابل، يبرر بعض أصحاب المتاجر موقفهم بوجود تحديات فنية متكررة، تشمل ضعف شبكات الاتصال وتعطل التطبيقات المصرفية أحياناً، إلى جانب تأخر وصول التحويلات.
ويطالب اقتصاديون بضرورة تدخل الجهات المختصة لتنظيم عمليات الدفع الإلكتروني ووضع ضوابط واضحة تضمن حقوق التاجر والمستهلك معاً، إلى جانب تحسين البنية التحتية الرقمية وزيادة كفاءة التطبيقات البنكية وعدم الإعتماد على تطببق بنكي واحد، حتى لا يتحول التحويل الإلكتروني من حل للأزمة إلى جزء من المشكلة.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد الاعتماد على التطبيقات البنكية، يبقى المواطن السوداني هو الحلقة الأضعف، بين متاجر تطالب بالكاش، وبنوك لا توفره بالقدر الكافي، وأزمة معيشية تتسع يوماً بعد آخر.
