امدرمان : حفية نورالدائم
في أمسية امتزجت فيها الحكايات الإنسانية برسائل الأمل، خطف منتدى “اندياح” للتوعية المجتمعية الأضواء، وهو يفتح ملف التعليم المهني والحرفي من زاوية مختلفة، عنوانها: “المستقبل لأصحاب المهارات”.
المنتدى الذي تنظمه الإعلامية داليا إلياس، لم يكن مجرد فعالية تقليدية، بل بدا كمنصة اجتماعية وثقافية جمعت مسؤولين وإعلاميين ومهنيين حول سؤال واحد: كيف يمكن للحرفة أن تصبح طوق نجاة للشباب في مرحلة ما بعد الحرب؟
داليا إلياس، التي عادت إلى الخرطوم وسط مشاعر مختلطة بين الحنين والدهشة، تحدثت بعاطفة واضحة عن قيمة العمل المهني، مؤكدة أن الحرب كشفت أهمية الحرفيين أكثر من أي وقت مضى، وقالت إن “الحرفة لم تعد مهنة هامشية، بل أصبحت أماناً وحياة كريمة لكثير من الأسر”.
واستعادت داليا تجربتها خلال فترة إقامتها في مصر، حين لفت انتباهها مستوى التنظيم والاحترافية لدى أصحاب المهن، لتطرح مقارنة مباشرة مع واقع بعض الحرف في السودان، مشددة على ضرورة تطوير التدريب والتلمذة الصناعية وربطها بالمدارس والكليات التطبيقية.
الأمير عبدالرحمن الصادق المهدي بدوره، منح الفعالية بعداً فكرياً، حين دعا إلى “ثورة تعليمية” تعيد الاعتبار للتعليم الفني، مؤكداً أن السودان بحاجة إلى جيش من المهنيين والحرفيين بقدر حاجته إلى الإعمار المادي، وأضاف أن النظرة الدونية للمهن الفنية كانت من أسباب أزمة سوق العمل الحالية.
أما وزير التنمية الاجتماعية صديق فريني، فقد تحدث بروح أقرب إلى جلسات الونس السودانية، واصفاً داليا إلياس بأنها “أيقونة فرح وأمل”، مؤكداً أن المبادرات المجتمعية والإعلامية أصبحت تمثل دعماً نفسياً مهماً للمواطنين في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.
وفي ذات السياق، أشار وزير الإعلام والثقافة والسياحة الطيب سعدالدين إلى أن الصورة النمطية القديمة عن التعليم المهني بدأت تتغير، لافتاً إلى أن الفتيات أصبحن يحققن حضوراً لافتاً في مجالات التدريب والعمل الحرفي، ومؤكداً أن المهارة اليدوية أصبحت جزءاً أساسياً من اقتصاد المستقبل.
اللافت في المنتدى أنه لم يكتفِ بالكلمات والخطابات، بل حمل دعوات عملية لتأسيس منصات تدريب وربط الحرفيين بالمؤسسات الداعمة، في محاولة لتحويل “حرفتك أمانك” من شعار إلى مشروع مجتمعي متكامل.
وبين رسائل الإعمار وأحاديث الأمل، بدا واضحاً أن “اندياح” أراد أن يقول شيئاً واحداً: السودان يمكن أن ينهض مجدداً.. لكن هذه المرة بأيدي أبنائه المهرة.
