السبت, مايو 16, 2026
الرئيسيةمقالاتتقييم شرعية الحكومة أثناء الغزو الأجنبي ...

تقييم شرعية الحكومة أثناء الغزو الأجنبي بقلم/ د. محمد عثمان عوض الله

استخدم كل من الامين العام للأمم المتحدة و وزير الخارجية الأمريكي و تقارير لجان خبراء الأمم المتحدة و عدد من البرلمانات العالمية مثل الكونقرس الأمريكي و البرلمان الكندي و الاسترالي، تعبير (الغزو الأجنبي) لوصف الحرب في السودان. و قد زاد الامين العام للأمم المتحدة حين قال: (تغذيها دولة غير أفريقية). أما وزير الخارجية الأمريكي فقد كان أكثر وضوحا حين سمى هذه الدولة (الأمارات متورطة في السودان) وزاد: (هنالك دول تشارك في الحرب في السودان بحدودها و مطاراتها لترحيل المرتزقة و تهريب السلاح). أما تقارير لجان خبراء الأمم المتحدة فقد كانوا أكثر دقة و تفصيلا حين حددوا الرحلات الجوية و مساراتها انطلاقا من الأمارات مرورا باثيوبيا أو ليبيا أو تشاد أو أرض الصومال وصولا الى المليشيا في السودان. أما البرلمانات فقد كانت أكثر حدة في تقصي الحقائق و التحري مع الوزراء و التحقيق في فرض عقوبات على الأمارات بمنع بيع الأسلحة لها حتى لا تستخدمها في حرب السودان. إلا أن الجهة الوحيدة التي أصدرت عقوبات حتى الان هي أمريكا و الامم المتحدة، على شخصيات و شركات وسيطة تنقل الاسلحة و تهرب المرتزقة بتمويل من الأمارات.
إذن الوصف العالمي لما يتعرض له السودان بأنه غزو أجنبي وإن لم تكتمل الخطوة الأخيرة بتحويله من مجرد وتقديم وقائع و أدلة و تحديد للدول المعتدية، الى عقوبات قانونية عليها.

في بداية هذا الغزو، استطاعت المليشيا من احتلال العاصمة وعدد كبير من الولايات في السودان و تهجير 14 مليون مواطن واحتلال منازلهم و ارتكاب مئات الالاف من الجرائم و المجازر و الابادة الجماعية.
باجماع المواطنين و الحكومة و الجيش و حركات دارفور المسلحة فان أولوية الأولى للدولة هي حماية الكيان الوطني واستعادة الأمن و تحرير كل الاراضي.
إلا أن قحت وحدها، هي التي شذت عن هذا الاجماع الوطني، و صارت تطعن في شرعية الحكومة و تخذل ضد الجيش و تجوب العالم و تزور البرلمانات الدولية و تشن حملات اعالمية شرسة، للتخذيل والتحريض ضد مؤسسات الدولة و الجيش و المجتمع. ولم تكتفي بذلك بل ظلت تتخذ مواقف مساندة للتمرد و للدولة الغازية. هنالك مئات من الفيديوهات المعلومة و المنشورة على صفحاتهم، التي توثق مواقف و تصريحات قادة قحت الداعمة للمليشيا والامارات ضد الحكومة و الجيش.

أما على أرض الواقع، فان الحكومة استطاعت أن تحافظ على مؤسسات الدولة و تعيد تشغيلها جميعا و تحرر العاصمة و عدد من الولايات و تحصر التمرد في الولايات ذات الحدود مع الدول التي وصفها وزير الخارجية الأمريكي بانها تستخدمها لنقل و تهريب الاسلحة و المرتزقة. واستطاعت أن تعيد ملايين النازحين و تقدم لهم الخدمات الأمن و التعليم و الصحة و الزراعة و استئناف عجلة الحياة اليومية وفتح الأسواق و الانتاج و الاقتصاد و إعادة الأعمار و التخطيط الاستراتيجي و تمثيل السودان في المحافل و الانشطة الدولية.

إذا فان مجرد إعلان قحت بأنها لا تعترف بشرعية الحكومة فان ذلك لا يقدح في شرعيتها و لم يسقطها لا قانونيا و لا واقعيا.

و في حقيقة الأمر، فان فان مشكلة قحت ليست الغزو الأجنبي و لا عدم شرعية الحكومة. انما هي تستخدم هذا الغزو الأجنبي و ترويجها لعدم شرعية الحكومة ككرتي ضغت لتحقيق هدفها الرئيسي وهو عودتها هي وحدها للحكم، و استلام السلطة و أن أن تستسلم لها القوى السياسية المدنية و العسكرية حتى تجز مشروعها في الفترة الانتقالية و المتمثل في تغيير موازين القوى السياسية و إعادة تأسيس مؤسسات الدولة ثم بعد ذلك توافق على الاحتكام للإنتخابات العامة. (غزو، نزع الشرعية، استلام السلطة، تغيير الموازين، إعادة تأسيس الدولة، انتخابات). هذه هي رؤية قحت التي في الحقيقة استنزفتها أخلاقيا و افقدتها مكانتها الإجتماعية اذ رأى فيها الشعب ليس مجرد خذلان و لكن دعم للغزو و للمليشيا وتتحمل مسؤولية الجرائم و قد واجهها الشعب بذلك في عدد من المناسبات في العواصم الدولية مثل باريس و لندن و نيويورك و جنيف و أومستردام و غيرها.

أما في الجانب الوطني فان الحكومة قد رسخت شرعيتها الوطنية و شرعيتها الشعبية بسبب قيامها بواجب التحرير و واجب الحفاظ على كيان الدولة و واجب اعادة النازحين و تقديم الخدمات و استئناف جميع مؤسسات الدولة لأعمالها و بالتأييد الشعبي الذي يقترب من الاجماع. كما أن الحكومة ايضا رسخت شرعيتها الدولية من خلال الاعتراف الدولي بها و اعتراف الامم المتحدة و كل المؤسسات الدولية باعتبارها الممثل الشرعي للدولة. فهذه هي الشرعية المطلوبة. بل و قد تعتبر في ظروف الحرب، أقوى من شرعية الانتخابات نفسها و إن كانت مؤقتة و مسببة بظروف الحرب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات