كتبت / أ. نسرين عبد الله العوض
رئيس اتحاد الإعاقة الذهنية القضارف
لماذا 8 مارس؟
اليوم العالمي للمرأة ليس وردة ولا احتفالاً شكلياً. هو يوم مساءلة: ماذا قدمنا للمرأة؟ وأين وصلنا في كرامتها وحقوقها؟
هو يوم نذكر العالم أن المرأة نصف المجتمع، وتربي النصف الآخر.. فإذا كُسرت، كُسر المجتمع كله.
المرأة السودانية.. أيقونة الصبر والصمود
في ولاية القضارف، وفي كل شبر من السودان، المرأة هي:
- الأم المقاتلة: تربي أطفالها في معسكرات النزوح، وتشتغل في السوق، وتكافح المرض والجوع، ولا تشتكي.
- المرأة المعاقة: تتحدى الإعاقة والمجتمع معاً. ترفض أن تكون “عورة” وتتحول إلى “قوة”.
- ام الطفل المعاق:تسهر، وتدافع، وتتعلم، وتتحول من “مستقبلة للشفقة” إلى “مدافعة شرسة عن حق ولدها”.
- الرائدة المجتمعية: تقود المبادرات، ترمم النسيج الاجتماعي، وتصنع السلام من تحت الركام.
المرأة السودانية لا تنتظر المنقذ.. هي المنقذة.
تحديات ما زالت تواجه المرأة، خاصة أم الطفل المعاق
- الفقر المركب: فقر المال + فقر الخدمات + فقر النظرة المجتمعية.
- الوصمة:”ولدك دا بسبب ذنبك”، “انتي السبب”. كلمات تقتل ألف مرة.
- العنف الصامت: عنف الإهمال، عنف الحرمان من التعليم، عنف الاستبعاد من القرار.
- غياب السند: لا تأمين صحي، لا مراكز دعم نفسي، لا قوانين تحميها إذا طلقها زوجها بسبب طفل معاق.
رسالتنا في 8 مارس
- للدولة:الاستثمار في المرأة = استثمار في الأمن القومي. افتحوا لها أبواب التعليم، الصحة، التمكين الاقتصادي، والحماية القانونية.
- للمجتمع: كفوا عن السؤال “لي ولدها كدا؟”. اسألوا “كيف نساعدها؟”. يدك الممدودة لها اليوم، هي اللي تسندك بكرة.
- للرجل: كرامة المرأة من كرامتك. شريكتك ليست “خادمة”، هي “شريكة حياة وقرار”.
- للمرأة نفسها: أنتِ لستِ ضعيفة. أنتِ مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق. لا تنتظري الإذن لتحلمي، لتتعلمي، لتقودي.
الختام: وعد وعهد
في اليوم العالمي للمرأة، نجدد العهد:
أن لا نترك أم طفل معاق وحدها.
أن لا نسكت على تمييز أو عنف.
أن نبني معها، لا أن نبني لها.
لأن تمكين المرأة هو تمكين للأسرة، وتمكين الأسرة هو تمكين للمجتمع، وتمكين المجتمع هو تمكين للوطن.
كل عام ونساء بلادي بألف خير.. كل عام وأنتن القوة التي لا تُكسر.
معاً من أجل امرأة قوية.. لأسرة متماسكة.. لمجتمع معا
