متابعات : المجد نيوز
فجّر تقرير دولي صادم اتهامات مباشرة لإثيوبيا بالتورط في النزاع السوداني، كاشفاً عن دور عسكري نشط انطلاقاً من قاعدة “أسوسا” في دعم قوات الدعم السريع، في تطور يهدد بتوسيع دائرة الصراع إقليمياً. واستند التقرير الصادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل إلى تحليل معمّق لصور الأقمار الصناعية وبيانات المصادر المفتوحة، التي وثّقت على مدى خمسة أشهر متواصلة تحركات عسكرية مكثفة وعمليات تسليح ممنهجة داخل منشأة سيادية تابعة للجيش الإثيوبي.
وبحسب التقرير، فإن القاعدة الواقعة قرب الحدود السودانية تحولت إلى مركز لوجستي متقدم، حيث تم رصد عمليات نقل وتفريغ شحنات يُشتبه في احتوائها على مركبات قتالية خفيفة جرى إدخالها عبر مسارات إمداد إقليمية، قبل أن تخضع لعمليات تعديل فني داخل القاعدة شملت تركيب حوامل لأسلحة ثقيلة وتعزيز جاهزيتها القتالية. كما أظهرت الصور توسعات لافتة في مرافق القاعدة، بما في ذلك إنشاء حظائر طائرات ومنصات خرسانية وتحصينات دفاعية، بالتزامن مع نشاط جوي متزايد يرجّح ارتباطه بعمليات الطيران المسيّر.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحركات ترافقت مع استخدام الأراضي الإثيوبية كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية استهدفت ولاية النيل الأزرق، في ما اعتُبر تصعيداً نوعياً يضع أديس أبابا في موقع الفاعل المباشر لا الطرف المحايد. كما لفت إلى أن طبيعة الدعم المرصود، سواء من حيث التسليح أو الإسناد اللوجستي، تعكس مستوى متقدماً من التنسيق يتجاوز الدعم غير المباشر إلى الانخراط الميداني.
وفي تفاصيل إضافية، حدّد التقرير مؤشرات تقنية اعتبرها حاسمة، من بينها رصد وصول ناقلات تجارية إلى المنطقة محملة بمعدات لا تتبع للجيش الإثيوبي، إضافة إلى زيادة ملحوظة في أعداد الخيام والبنى الخدمية داخل القاعدة، بما يشير إلى استيعاب عناصر من قوات غير نظامية. كما أظهرت المقارنات الميدانية تطابقاً بين المركبات التي جرى تجهيزها في “أسوسا” وتلك التي ظهرت في مسارح العمليات، لا سيما في معارك الكرمك ومحيطها.
وخلص التقرير إلى أن هذه المعطيات، المدعومة بالأدلة البصرية والتحليل التقني، تضع إثيوبيا أمام تحديات قانونية وسياسية معقدة، خاصة في ظل ما قد يُعد خرقاً لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر توريد السلاح. كما حذّر من أن استمرار هذا النمط من الدعم قد يسهم في إطالة أمد النزاع وتعقيد مسارات الحل السياسي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن الإقليمي والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي
