الإثنين, أبريل 27, 2026
الرئيسيةمقالاتبين لقمة العيش وإجراءات الترخيص… من ينصف أصحاب “الكارو”؟ ...

بين لقمة العيش وإجراءات الترخيص… من ينصف أصحاب “الكارو”؟ بقلم/ مجتبى ميرغني

في طرقات تندلتي، لا تُعد عربات “الكارو” مجرد وسيلة نقل بدائية، بل هي حكايات يومية لأناس بسطاء يخرجون مع شروق الشمس بحثًا عن رزق بالكاد يسد رمق أسرهم. خلف كل عربة يقف أبٌ أو شابٌ أو معيلٌ، يحمل على كتفيه همّ الحياة، ويقود دابته بصبرٍ يشبه صبر الأرض نفسها.
لكن حين تُحجز هذه العربات فجأة، لا يُحجز مجرد “مركوب”، بل تتعطل دورة حياة كاملة. يتوقف دخل يومي، تتأجل وجبة، ويكبر القلق في عيون أطفال ينتظرون عودة آبائهم بما تيسر من قوت. هنا، تتحول الإجراءات – مهما كانت دوافعها – إلى عبء ثقيل على من لا يملكون أصلاً رفاهية الخيارات.
أصحاب “الكارو” ليسوا متهربين من القانون بقدر ما هم عالقون في واقع اقتصادي قاسٍ، يجعل من إجراءات الترخيص – بتكاليفها وتعقيداتها – عقبة يصعب تجاوزها. هم الفئة التي تعمل في الظل، بلا ضمانات، بلا دعم، لكنها رغم ذلك تظل ركيزة غير مرئية في حركة الأسواق ونقل البضائع.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن أن نُطبق القانون دون أن نكسر ظهور الفقراء؟
وهل من الممكن أن تكون هناك معالجات أكثر إنسانية تراعي ظروف هؤلاء، مثل التدرج في التنفيذ، أو تخفيف الرسوم، أو فتح نوافذ دعم حقيقية؟
ما يحتاجه أصحاب “الكارو” ليس الإعفاء من التنظيم، بل فرصة عادلة للاندماج فيه دون أن يدفعوا الثمن من لقمة عيشهم. فالقوانين تُسن لتنظيم حياة الناس، لا لتعقيدها، والعدالة الحقيقية هي التي ترى الإنسان قبل المخالفة.
في نهاية الأمر، تبقى القضية أكبر من مجرد عربات تُحجز أو تُطلق… إنها مسألة كرامة إنسان، وحقه في أن يعمل ويعيش بسلام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات