الأحد, أبريل 19, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح أرقين ولا برلين كتب: علي بتيك

    هذا واحد من الشعارات التي رفعها أهلنا الكرام إبان أزمة مشروع السد العالي قبيل منتصف ستينيات القرن الماضي والذي انتهى إلى إغراق وتهجير لأغلب أهل حلفا وحتى أرقين هذه التي كانت ترقد على الضفة الغربية كرئة ومتنفس سياحي لم يبقى من أهلها إلا أسر قليلة لاتزيد عن أصابع اليد الواحدة. ولعل أغلب الذين حجوا إلى برلين لحضور المؤتمر مؤخراً خرجوا أو قل هربوا  من خلال معبر أرقين وبتنسيق تام مع المخابرات المصرية يومئذ. وعلى ذكر هؤلاء نشير إلى أن أرقين هي القرية التي منها ينحدر الأخ وجدي صالح عن جده لأمه صالح عثمان الذي يعد أبرز رموز المقاومة بجانب أحمد خيري في ملك الناصر فهما الاستثناء إذ رفضا التهجير وتشبثا بالأرض والتحما مع كتلة المقيمين بقيادة العمدة محمد داود الذين قاوموا السلطان والطوفان حينا من الدهر وتلك فصول أسقطت من مناهج التأريخ والتربية الوطنية وهم من أبقوا لنا مدينة وادي حلفا التي شمخت من جديد في موقعها الحضاري وموضعها الاقتصادي المعول عليه في نهضة الوطن من خلال المنطقة الحرة والتكامل الاقتصادي والتجارة العابرة للأقطار ومجموعة الكوميسا والطريق القاري وصولاً إلى كيب تاون في جنوب إفريقيا.
      وبالعودة إلى مؤتمر برلين فإن فكرة البحث عن حلول لمشكلات الداخل في الخارج لايعول عليها وضررها أكبر من نفعها كون المنظمين والداعمين لهم أجندات وإن تدثروا بالجانب الإنساني وملف الإغاثة وإلا فأين هم مما حدث في فلسطين ويحدث في غزة من جرائم ضد الإنسانية لاتحتاج لمبعوثين اممين ولا لجان تحقيق فمن يقودون خماسية برلين هم من يوفرون الحماية للمحتل الصهيوني الملطخة أياديهم بدماء المدنيين.
     إن الذين فشلوا في إدارة الدولة ممن يوصفون بالمدنيين هم جزء من الأزمة وتعقيدات المشهد السوداني بتحالفهم مع المليشيا وارتهانهم للخارج.وحتى مخرجات المؤتمر بدعوتها لحوار سياسي سوداني سوداني تحمل في طياتها إدانة ووصاية.فمتى يعي هؤلاء ويدركوا أن الحلول مكانها الداخل السوداني وأن الحوار الوطني هو السبيل الأوحد لتجاوز المشكلات بعيداً عن الشعارات التي لا أثر لها في الواقع البئيس وتضحضها الممارسات.
       ويحمد لرئيس الوزراء كامل إدريس أنه أول رئيس للوزراء يزور وادي حلفا ويصل أرقين ويفصح عن رؤية للنهضة قوامها السياحة والمنطقة الحرة وقد تزامنت زيارته مع وفد صيني يقوده السفير المفوض ومدير الفاو مكتب السودان لترقية المصائد ودعم صغار المنتجين.وتلك رسالة ومنهج للتنمية المتوازنة المستدامة التي يمكن أن تنطلق من أرقين لا برلين.
      التحية لأهلنا الكرام الذين ضربوا المثال في الصبر الجميل والتشبث بأرض الحضارة مرقد الآباء والأجداد صبروا على شظف العيش وإهمال الحكومات لم يتمردوا ويشهروا سلاحهم في وجه الدولة رافعين شعار "التهميش" ولم يطالبوا بالانفصال بل كرسوا جهدهم للنهوض ببلدتهم التي لاتزال تتطلع إلى جسر أرقين وعودة القطار والمطار وجامعة وادي حلفا ومصانع توقف صادرات الخام من حبوب ولحوم وحرية العبور من دون تعقيدات.. ختاماً وبعد مايزيد عن ستة عقود هي عمر الأزمة سنردد كما الآباء "أرقين أرقين ولا برلين".
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات