في ظل هذه الأمواج المتلاطمة التي يعبرها السودان، والمخاطر التي تحدق بكيانه من الداخل والخارج، يبرز “جهاز المخابرات العامة” كحائط صد استراتيجي لا غنى عنه. الحديث هنا ليس عن مؤسسة عابرة، بل عن العين البصيرة واليد القوية التي تحمي مقدرات الأمن الوطني في مرحلة هي الأخطر في تاريخنا المعاصر.
إن تعقيدات المشهد الراهن تفرض واقعاً جديداً يتطلب منح المخابرات العامة كامل الصلاحيات القانونية والتنفيذية. فالمهام المنوطة بالجهاز اليوم تتجاوز جمع المعلومات التقليدي لتصل إلى حماية الجبهة الداخلية من الاختراقات، ومكافحة الإرهاب، وضرب شبكات الجريمة المنظمة التي تستهدف تدمير الاقتصاد الوطني. إن تقييد هذه الصلاحيات في ظل منعطف وطني بهذا الحجم، يعني بالضرورة إضعاف قدرة الدولة على الاستباق والردع.
نحن نعيش في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، والأمن القومي لأي بلد يبدأ من قوة استخباراته وفعلها الميداني. لذا، فإن إطلاق يد جهاز المخابرات العامة في ملاحقة المهددات الأمنية هو الضمانة الحقيقية لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى. الصلاحيات هنا هي “الدرع” الذي يمنح رجل المخابرات القدرة على اتخاذ القرار الحاسم في اللحظة المناسبة، بعيداً عن التردد الذي قد يكلف الوطن غاليًا.
إن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الجهاز في هذه المرحلة تتطلب التفافاً وطنياً حوله، ودعماً تشريعياً يجعله قادراً على مواجهة “حرب المخابرات” التي تُشن ضد السودان. فالمخابرات العامة هي صمام الأمان الذي يقرأ التحركات الخارجية ويحبط الدسائس الداخلية قبل أن تستفحل.
ختاماً، إن قوة الدولة السودانية من قوة أجهزتها السيادية، وفي مقدمتها جهاز المخابرات العامة. ومنح الجهاز الصلاحيات الكاملة ليس خياراً، بل هو قرار سيادي يمليه الواجب الوطني لحماية الأرض، والعرض، والسيادة، في زمن لا مكان فيه للأيدي المرتعشة أو الرؤى الضبابية.
