السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةأخبار الساعةترياق القيم: لماذا باتت "الضبطية المجتمعية" ضرورة وجودية؟

ترياق القيم: لماذا باتت “الضبطية المجتمعية” ضرورة وجودية؟


قد يختلف معي كثيرون ويوافقني آخرون في ما سأذهب إليه ، ولكنه الواقع المعاش والحياة الماثلة ، إذ لم تكن الحرب التي نعيش رحاها اليوم أزيز طائرات أو دويّ مدافع فقط ، لكن في جانبها المظلم، معولاً هدم ما استطاع من جدار القيم السودانية الرصينة ، والأخلاق النبيلة ، وبينما نرقب مآلات المعارك في الميدان، ثمة معركة أخرى تدور في أزقة المدن وحواف الطرقات ، في “كافيهات” غابت عنها شمس الحياء، وفي طرقات استباحها التبذّل، حتى كدنا لا نعرف ملامح مجتمعنا الذي كان يوماً مضرب الأمثال في العفة والوقار.
إن ما نشهده اليوم من سفور فجّ، ومجون يُمارس تحت لافتات “الحرية الزائفة”، لم يكن وليد الصدفة. لقد بدأت ملامح التفكك تطل برأسها قبل الحرب، حين توارت الأجهزة الضبطية (شرطة النظام العام وأمن المجتمع) عن المشهد، فظنّ دعاة الفوضى أن الساحة خلت لهم. وتحولت المقاهي من أماكن للترويح إلى ملاذات لتعاطي الموبقات وتمدد المخدرات، في مشهد زكم أنوف الغيورين على هذا الوطن.
لقد أفرزت الحرب واقعاً مأساوياً، لكن المأساة الأكبر هي استغلال هذه الفوضى لكسر ما تبقى من “حرمة البيت” و”حق الطريق”. لقد انقلبت الموازين حتى صار المنكر يُؤمر به والمعروف يُنهى عنه، وظهرت في مجتمعاتنا ممارسات تدع الحليم حيران، لا تشبه إرثنا القديم ولا تليق بمستقبل ننشده. إن تعري الأخلاق في النفوس أخطر بمراحل من تعري الجسد في الطرقات، وكلاهما بات ينخر في عصب الدولة.
إن النداء بعودة شرطة النظام العام وأمن المجتمع ليس دعوة للتضييق، بل هو استغاثة لإنقاذ ما تبقى من “أفاضل المجتمع” وحراسة للقيم والأخلاق فالقانون دون قوة تحميه يصبح مجرد حبر على ورق، والحرية دون ضوابط تنقلب فوضى تبتلع الجميع. لذلك نحن بحاجة إلى:

  • قوانين رادعة: لا تداهن في قيم المجتمع، وتضع حداً لهذا التمدد السرطاني للمخدرات والمظاهر الخادشة للحياء.
  • ⁠ضبط ومحاسبة عاجلة: تعيد للهيبة معناها، وللشارع السوداني وقاره المفقود.
  • ⁠تحصين الأسرة: عبر آليات رقابية تحمي النشء من الانزلاق في مستنقع المجون والتبعية العمياء لكل ما هو دخيل.
    إن السودان الذي نعرفه، بتاريخه الموغل في الحشمة والتدين، يقف اليوم على مفترق طرق. إما أن نترك الحبل على الغارب لنغرق في لجة التحلل، أو أن ننتصر لقيمنا بإعادة تفعيل الأجهزة التي تحفظ للمجتمع توازنه وتردع كل من يسعى لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، إنها دعوة للحق، وللمسؤولية، وللغيرة الوطنية.. فالمجتمع الذي يفقد أخلاقه، يفقد قبل ذلك سيادته ووجوده.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات