الخميس, أبريل 9, 2026

تنظير آمنة السيدح مبادرة لإسكات ناقوس الخطر!!

إن التعقيد الذي يحيط بالعملية التعليمية السودانية لم يعد مقبولاً أن نظل معه في مربع الشكوى؛ نُحصي الأزمات ونعيد ترديدها كل عام بذات التفاصيل. لذلك، ومن موقع المسؤولية لا المراقبة، أطرح اليوم مبادرة واضحة ومباشرة: “الاستقلال التعليمي للمراكز الخارجية”.

هذه المبادرة لم تأتِ من فراغ، بل من واقع عشته ورأيته عن قرب. آلاف الطلاب في المراكز الخارجية، خاصة في جمهورية مصر العربية، يدرسون ويمتحنون في ظروف استثنائية، بينما تُدار شؤونهم بقرارات لا تعكس هذا الواقع. فكيف لمراكز بهذا الثقل أن تظل مجرد تابع إداري لولايات تختلف بيئتها وظروفها عن بيئة وظروف تلك المراكز، ناهيك عن أن تلك الولايات الآن أنهكتها الحرب أصلاً؟.

ما أقترحه، ببساطة، هو الاعتراف بهذه المراكز ككيانات تعليمية قائمة بذاتها، تُمنح صلاحية إدارة امتحانات المرحلتين الابتدائية والمتوسطة تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، السفارة السودانية بالقاهرة ومستشاريتها الثقافية ومدرسة الصداقة، فهي ليست جهات عاجزة أو حديثة عهد، بل تمتلك من الخبرة والإمكانات ما يؤهلها لإدارة هذا الملف بكفاءة.

لقد أثبتت التجربة أن ربط المراكز الخارجية بتقويم ولايات مختلفة خلق فوضى حقيقية؛ طالب يدرس وفق تقويم ويمتحن وفق آخر، ومدارس تعيش ارتباكاً دائماً بين أبريل ويونيو. هذه ليست إدارة، بل إرباك ممنهج، حتى وإن كان بحسن نية. كما أن غياب مرجعية موحدة للمراكز الخارجية أضعف قدرتها على التخطيط طويل المدى، وأدخلها في دوامة من المعالجات المؤقتة.

سادتي، إن مبادرتي لا تسعى لفصل المراكز عن الدولة، بل لتنظيم العلاقة معها بصورة أكثر واقعية. توحيد التقويم الدراسي للمراكز الخارجية، وإنشاء آلية تنسيق مباشرة مع وزارة التعليم، ومنح هذه المراكز صلاحيات واضحة؛ كلها خطوات لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى قرار شجاع وإرادة تنفيذ.

أعلم أن مثل هذه الاطروحات قد تُقابل بالتردد أو التأجيل، لكن ما لا ينبغي تجاهله هو أن الأزمة تتكرر، وبذات السيناريو، كل عام. فإما أن نكسر هذه الحلقة الآن، أو نستعد لكتابتها مرة أخرى.

سادتي، نحن لا نطرح فكرة للنقاش فقط، بل نطلق مبادرة قابلة للتنفيذ. والسؤال الذي أضعه أمام وزارة التعليم: هل نملك الجرأة لنثق في مؤسساتنا، أم نظل نحاصرها بالقيود؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات