الخميس, أبريل 9, 2026

أبعاد… الإمارات وحرب السودان… من الدعم الخفي إلى المسؤولية المباشرة

كتب: مصطفى بشير عيسى

لم يعد بالإمكان التعاطي مع الحرب في السودان باعتبارها شأناً داخلياً معزولاً، كما لم يعد ممكناً القفز فوق الدور الخارجي الذي أسهم – بصورة أو بأخرى – في إشعالها واستمرارها. وفي مقدمة هذه الأدوار، يبرز اسم دولة الإمارات العربية المتحدة، ليس كفاعل هامشي، بل كطرف تدور حوله اتهامات متصاعدة ومدعومة بتقارير وتحليلات إقليمية ودولية.
فخلال الفترة الماضية، تواترت معطيات وتقارير إعلامية وسياسية تشير إلى وجود دعم إماراتي لقوات الدعم السريع، وهو دعم – إن لم يتم نفيه عملياً بشفافية – فإنه يضع أبوظبي في دائرة المسؤولية السياسية والأخلاقية عن واحدة من أكثر الحروب دموية في المنطقة.
إن خطورة هذا الدور لا تقف عند حدود التأثير العسكري، بل تمتد إلى كونه عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الحرب، وتعطيل فرص التسوية، وتعميق الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودانيون، في ظل ما وثقته تقارير متعددة من انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي، والانتهاكات بحق المدنيين، وتدمير البنى التحتية.
وإذا كانت الإمارات تراهن على نفوذها الاقتصادي وعلاقاتها الدولية لتخفيف حدة الانتقادات، فإن تطورات المشهد الدولي تشير إلى أن هذا الرهان قصير الأمد؛ فالعالم بات أكثر حساسية تجاه الأدوار غير المباشرة في النزاعات، وأكثر ميلاً لمساءلة كل من يساهم في تأجيجها، سواء بالسلاح أو التمويل أو الغطاء السياسي.
الأخطر من ذلك، أن ما يُنفق في دعم مسارات الحرب كان يمكن أن يتحول إلى مدخل حقيقي لشراكة استراتيجية مع السودان، قائمة على الاستثمار والتنمية، لا على تغذية الصراع. فالسودان بلد غني بموارده، والإمارات تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون شريكاً في البناء، لا طرفاً في الهدم.
وفي الداخل، أثبتت هذه الحرب أن حسابات الخارج كثيراً ما تصطدم بإرادة الشعوب؛ إذ تشكلت حالة من التماسك الوطني بين قطاعات واسعة من الشعب السوداني ومؤسساته، في مواجهة ما يُنظر إليه كاستهداف مباشر للدولة ووحدتها.
إن الاستمرار في هذا المسار لن يعني سوى مزيد من الخسائر، ليس للسودان وحده، بل لكل من تورط في هذه الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر. وعليه، فإن المسؤولية تقتضي من أبوظبي الانتقال من مربع الإنكار أو الصمت إلى موقف واضح ينسجم مع قواعد القانون الدولي، ويضع حداً لأي دور يُسهم في استمرار النزاع.
ختاماً، لم تعد القضية مجرد اتهامات متبادلة، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمصداقية المواقف الدولية والإقليمية: فإما الانحياز إلى استقرار السودان ووحدته، أو البقاء في دائرة الشبهات التي تضع أصحابها في موضع المساءلة أمام التاريخ قبل المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات