السبت, أبريل 11, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف وسوالف ...

مواقف وسوالف حين تهزم المرأة الحرب… حكايات سودانية من قلب الغربة

✍🏼خالد الضبياني

لم تكن الحرب مجرد حدث عابر في حياة المرأة السودانية بل كانت زلزالاً اقتلعها من جذورها، ودفع بها إلى منافٍ بعيدة حيث لا مأوى سوى الإيمان، ولا سند سوى الإرادة. خرجت وهي تحمل في قلبها وجع الفقد وفي يدها مسؤولية أسرة تنتظر منها الأمان، وفي عقلها سؤال واحد: كيف نبدأ من جديد؟.لكنها لم تنتظر الإجابة طويلاً بل صنعتها.
في الغربة حيث تختلف الوجوه وتضيق الفرص أبت المرأة السودانية أن تكون رقماً في قائمة النازحين، أو مجرد قصة حزن تُروى. تحولت إلى طاقة خلاقة وإلى مشروع حياة متكامل. بحثت عن الفرص وإن لم تجدها خلقتها بيديها. أعادت تعريف نفسها لا كضحية بل كصانعة أمل.ومن قلب المعاناة ولدت أفكار مدهشة مشاريع صغيرة تحمل في طياتها عبق السودان. مطابخ تنبض بروائح الكسرة والعصيدة ومنتجات تقليدية تعكس جمال اللبس السوداني وعطور تفوح بذاكرة الوطن كأنها رسائل حب مشبعة بالحنين. لم تكن تلك مجرد سلع تُباع بل كانت هوية تُحفظ وثقافة تُروى وتاريخ يُنقذ من الضياع.هؤلاء النساء لم يحافظن فقط على استقرار أسرهن بل أصبحن عمادها الحقيقي. تحملن أعباء الحياة ووقفن في وجه الانكسار وأثبتن أن القوة ليست في غياب الألم بل في القدرة على تجاوزه. صنعن من بيوتهن ورشاً للإبداع ومن ذكرياتهن وقوداً للاستمرار.
إن ما قامت به المرأة السودانية النازحة يتجاوز حدود الإعجاب، فهو درس إنساني عميق في الصبر والكفاح والابتكار. لقد أثبتت أن الوطن ليس مجرد أرض بل هو فكرة تعيش فينا، نحملها أينما ذهبنا ونُعيد تشكيلها بأيدينا.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات