الخرطوم : انتصار فضل الله
دعا مساعد المدير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تعزيز الاستثمار في القدرات المحلية بالسودان، لضمان استدامة الخدمات الأساسية ودعم التعافي الاقتصادي، وذلك خلال زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الخرطوم وبورتسودان.
وأكد المسؤول الأممي في بيان صدر اليوم أن تمكين المجتمعات والمؤسسات الوطنية يمثل ركيزة أساسية لبناء الصمود، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة، مشدداً على أهمية دعم الزراعة والخدمات الحيوية وخلق مصادر دخل مستدامة، إلى جانب توسيع الشراكات مع الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق الاستقرار والتنمية.
نص البيان
مع اقتراب السودان من عامه الرابع من النزاع، دعا مساعد المدير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تعزيز الاستثمار في القدرات المحلية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لضمان استدامة الخدمات المنقذة للحياة ودعم التعافي الاقتصادي، وذلك خلال زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الخرطوم وبورتسودان.
وتأتي هذه الدعوة في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث يُقدّر عدد المحتاجين إلى المساعدة بنحو 34 مليون شخص، إلى جانب 13 مليون نازح وأكثر من 2.2 مليون لاجئ، مع تدهور متسارع في الأمن الغذائي، ما يزيد الضغط على الاستجابة الإنسانية التي تكافح لمواكبة حجم الاحتياجات.
وأكد المسؤول الأممي أن تمكين المجتمعات المحلية والمؤسسات الوطنية – من خلال دعم المزارعين والمشروعات الصغيرة، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية – يمثل عنصراً محورياً لبناء صمود طويل الأمد.
كما شدد على أهمية تمكين الأفراد من الوصول إلى خدمات منقذة للحياة، والعيش في بيئات آمنة وصحية، وتحقيق دخل مستدام يضمن تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وقال: “على الرغم من استمرار الحرب، فإن رسالة الشعب السوداني واضحة: الكرامة تتحقق بالاعتماد على الذات، لا من خلال الاعتماد طويل الأمد على المساعدات. إن تمكين المجتمعات من دعم نفسها ليس فقط مسألة كرامة إنسانية، بل هو أيضاً نهج عملي لتحقيق الاستقرار”.
وأضاف أن بناء القدرات المحلية يشكل أساس التعافي المبكر، والأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي، عبر الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية.
وخلال الزيارة، شارك المسؤول في مراسم افتتاح مكتب الأمم المتحدة في الخرطوم، في وقت تتزايد فيه عودة النازحين إلى مناطقهم، مؤكداً أهمية استعادة الخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والخدمات الصحية. كما اطّلع على عدد من المشاريع المدعومة من البرنامج، والتي تعكس التوسع في العمليات الإنسانية والتنموية لتغطية مختلف أنحاء البلاد.
وعقد المسؤول لقاءات مع شركاء البرنامج، مجدداً التزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي طويل الأمد تجاه السودان، من خلال شراكات مع الحكومة والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، بهدف تعزيز التنمية المستدامة ودعم سبل العيش وتحقيق التعافي الاقتصادي.
وعلى مستوى الأثر، أفاد البيان بأن مشاريع البرنامج خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 4.9 مليون شخص عبر دعم الزراعة وسبل كسب العيش وتوسيع الوصول إلى الخدمات الأساسية. وشملت هذه الجهود تقديم خدمات صحية لنحو 1.2 مليون شخص، وتحسين سبل العيش لنحو 1.75 مليون شخص، وتوفير الطاقة النظيفة لنحو 750 ألف شخص، إلى جانب إتاحة المياه عبر أنظمة تعمل بالطاقة الشمسية لنحو 820 ألف شخص.
كما ساهم البرنامج في تمكين 25 ألف امرأة اقتصادياً، وتدريب 10 آلاف من النساء والشباب على المهارات الرقمية، إضافة إلى إشراك 12 ألف شاب في مبادرات بناء السلام والتماسك الاجتماعي.
واختتم المسؤول تصريحه بالتأكيد على أن توسيع نطاق البرامج وتمكين المجتمعات المحلية يمكن أن يحدث تحولاً ملموساً في حياة المواطنين، داعياً المجتمع الدولي إلى تجديد التزامه الاستثماري لدعم السودانيين في ظل الظروف الاستثنائية التي يمرون بها.
