الخميس, أبريل 2, 2026
الرئيسيةمقالاتنيالا صاعقة المُسيّرات تُزلزل أركان التأسيس

نيالا صاعقة المُسيّرات تُزلزل أركان التأسيس

بقلم/ د. اسماعيل الحكيم
عندما ظن واهمو “دولة الباطل” أن الأرض قد دانت لهم، وأن غبار المدن المتساقطة قد حجب رؤية الحق، جاء الرد من فوق سبع طبقات، محمولاً على أجنحة “أبابيل” القوات المسلحة السودانية. إذ لم تكن الضربة التي استهدفت قلباً نابضاً في جسد ما يسمى “حكومة التأسيس” بمدينة نيالا مجرد عملية عسكرية عادية ، لكنها كانت بياناً بالدم والنار، أعاد ترتيب المشهد العسكري والسياسي في آن واحد.
لقد تجاوز الجيش السوداني بهذه العملية المتقنة حدود “تأمين المواقع” إلى “بتر الرؤوس”واختراق الحصون.. وأن استهداف عنصر فاعل وقيادي في قلب العاصمة الإقليمية للمليشيا، وفي ظل حالة من الغموض الذي يلف مصير نافذين آخرين، يبعث برسالة شديدة اللهجة: “لا عاصم لكم اليوم من أمر الله، ولا شبر في أرض السودان محرمٌ على ذراع الجيش الطولى”.
إن هذه الخطوة تمثل انتقالاً نوعياً من استراتيجية “الدفاع والاستنزاف” إلى استراتيجية “الاجتثاث النوعي”. فلم يعد الاستهداف قاصراً على حاملي البنادق والقادة الميدانيين، بل امتد ليشمل “العقول المدبرة” والجناح السياسي الذي يشرعن الجريمة ويصفق لها ، مما يعني أن المظلة السياسية للمليشيا باتت مكشوفة تماماً أمام نيران الكرامة.
لم تكن الإصابة في الأجساد فحسب، بل كانت في الروح المعنوية لهذا الكيان الهش. حيث تشير المعطيات إلى أن هذه الهزة العنيفة أحدثت حالة من “التوجس البيني” والشكوك المتبادلة داخل أروقة حكومة التأسيس المزعومة. حين تسقط القيادات في حصونها الحصينة، يفقد التابع ثقته في المتبوع، وتتحول الولاءات المشتراة إلى طاقة من الخوف والترقب، وهو ما يبشر بانهيار داخلي وشيك قبل أن تصله سنابك الخيل.
تأتي هذه العملية في توقيتٍ دقيق، حيث حاول اليأس أن يتسلل إلى النفوس بعد غيابٍ طال لحكومة الأمل في بعض البقاع. فجاءت صرخة المسيرات في سماء نيالا لتقول للشعب الصابر: “إن جيشكم لا ينام، وإن النصر يُطبخ على نار هادئة”.
لقد استبشر الشعب السوداني خيراً بهذه الخطوة، ليس تشفياً في الموت، بل إيماناً بأن تطهير الأرض من “نجس ورجس” هذه المليشيا يبدأ بقطع دابر الذين يخططون ويمولون ويبررون. إن الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة اليوم يؤكد حقيقة واحدة: أن معركة الكرامة ليست معركة جنود فحسب، إنما هي ملحمة شعب قرر ألا ينكسر.
إن ما حدث في نيالا هو “نقطة التحول” التي انتظرها الكثيرون. لقد دخلت الحرب مرحلة “كي الوعي” وتدمير الهياكل الإدارية للمليشيا، وما خفي من مصير البقية المذعورة أعظم. سيظل الجيش السوداني هو الصخرة التي تتكسر عليها أوهام الانفصال والتمكين الزائف باذن الله تعالى حتى يعود السودان طاهراً، عزيزاً، وموحداً.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات