بقلم: واصله عباس محمدنور
تتواصل مسيرة النهضة في ولاية الخرطوم، تلك الولاية الشاسعة المتربعة في قلب السودان، والتي نفضت غبار الحرب اللعينة وتستعيد تماسكها بقدر ما تحمله من عزيمة وما تملكه من طاقات كامنة في صفوفها. وفي غمرة هذا النهوض، يبرز التعليم الفني والتقني كضرورة ملحة لا غنى عنها لبناء كفاياتنا الوطنية وإعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل. لكن، وبالتأمل في واقعنا، نجد أن المراكز المتخصصة في هذا المجال نادرة ومتباعدة يصعب الوصول اليها، وهو ما يفرض علينا البحث عن حلول مبتكرة لتعزيز هذا القطاع الحيوي.
في هذا السياق، ومن منطلق المسؤولية المجتمعية والوطنية، نتوجه بوقفة إجلال وإكبار إلى السيد والي ولاية الخرطوم، الوالي الصنديد الذي صمد في وجه عاصفة الحرب منذ أبريل 2023 وحتى عامنا هذا 2026. هو وأركان سلمه في تخوم الولاية، رغم عظم المخاطر التي تحيط بهم في كل لحظة،، ولكنهم آثروا الصمود والثبات، عليه إن هذا الصمود يدفعنا اليوم لنضع بين يديه، وإلى جانبه مدير عام التعليم بالولاية ، عبر رؤية نابعة من رحم المعاناة والأمل؛ وهي تحويل “مركز شباب أبو سعد القومي” بمربع (1) إلى معهد متخصص للتدريب الحرفي والمهني.
لقد بدأت هذه المسيرة بجهود دؤوبة، حيث كانت وجهتنا الأولى هي “مركز مربع 2” الاجتماعي الواقع جنوب ميدان لوومبا وشرق سوق مربع 4، الحلم الذي ظل نصب اعيني مما جعلنا نطرق كل الأبواب والمحافل من أجل تشييده كمركز اجتماعي خدمي يلبي تطلعات المنطقة. ولكن، ولأن هدفنا كان دوماً المصلحة العامة وتكامل الأدوار، فعندما علمنا بوجود مركز للشباب مرصود ضمن خارطة المحلية، قررنا أن تكون رؤيتنا أشمل وأبعد أثراً. من هنا، وجهنا بوصلة جهودنا نحو “مركز الشباب القومي بمربع 1″، ليكون هو الركيزة الأساسية لمشروعنا.
وبدعم مقدر من معتمد أم درمان، الأسبق الشيخ البشير ابوكساوي وبجهود مخلصة من الإدارة الهندسية بمحلية أم درمان، استطعنا خوض معركة التأسيس الحقيقي؛ عبر شخصي وابنة المنطقة د. أميرة الشيخ، حيث واصلنا العمل على ردم الموقع طوال عام كامل. لقد كانت هناك حفرة كبيرة تشغل مساحة واسعة من موقع المركز، وضعنا نصب اعيننا ردمها كخطوة أولى لتحويل الحلم إلى واقع، وبفضل الله ، نجحنا في تهيئة الموقع وتشييد المركز، ليصبح اليوم مؤهلاً ليكون صرحاً تعليمياً وتدريبيا يصون الشباب من خطر الانزلاق بعد تركهم لمقاعد الدراسة.
إن تحويل هذا المركز إلى معهد متخصص للتدريب الحرفي والمهني هو خطوة استراتيجية لإعادة الإعمار. نحن بحاجة لتحويل طاقات شبابنا إلى سواعد فنية قادرة على العمل في مجالات الكهرباء، الميكانيكا، والنجارة، لضمان لقمة عيش شريفة ومستدامة.
إن مرحلة ما بعد الحرب هي مرحلة “العمل ثم العمل”، والخرطوم تحتاج الآن إلى الفنيين لإعادة بناء ما دُمر. إن استجابتكم يا سيادة الوالي لهذا النداء ستكون بمثابة إعلان ميلاد عصر جديد من التنمية البشرية، وتحويل أحلام الشباب إلى واقع ملموس يصون كرامة الفرد ويخدم الوطن.
رؤى اخيرة :
نبني مجدك يابلادي
