بقلم/ :عمر عبدالقادر
بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦م، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا مشتركًا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وكان هدفها المعلن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتدمير قدراتها الصاروخية والبحرية، وتطورت الأوضاع الميدانية بشكل متسارع حيث استمرت الهجمات الجوية والصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، واتسعت رقعة الاشتباك لتشمل عدداً من دول الخليج العربي.
(2)
سارعت عدد من الدول بإتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة تحسباً لتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي، وحسناً أن استدركت حكومة الأمل تلك التداعيات وأثرها على المنطقة وعلى القطاعات الحيوية بالبلاد ، حيث بادر مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ ٦ مارس ٢٠٢٦م بالتوجيه باتخاذ التدابير اللازمة تحسباً لاي تداعيات محتملة لهذه الحرب .
وحتى يتنزل توجيه مجلس الوزراء على أرضع الواقع ويصبح برنامج عمل يجب أن تنبثق من اللجنة الاقتصادية العُليا التى يترأسها معالي السيد/ رئيس الوزراء لجنة فنية لمتابعة التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على المستويين الداخلي والخارجي.
(3)
بلا شك فإن لتلك الحرب تداعيات وتأثيرات مباشر على قطاعات الطاقة والبترول، والكهرباء والغاز ، بجانب تاثيراتها على مدخلات الإنتاج الزراعي من آليات وأسمدة . ويتوقع ان تمتد تداعيات الحرب وتؤثر على قطاع النقل بالبلاد وترتفع تكلفة أسعار النقل وقيمة التأمين على وسائل النقل البحري،.
لكل ذلك تبرز أهمية تشكيل لجنة فنية من كل القطاعات الحيوية وأن تضم في عضويتها كل من الاستشارية الاقتصادية بمجلس الوزراء، ووزارات الخارجية، المالية، الطاقة، المعادن، البنى التحتية والنقل، الزراعة والري ،الموارد البشرية والرعاية الإجتماعية، هيئة الأمن الاقتصادي، بنك السودان المركزي،جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج.
(4)
ويمكن لبلادنا وبما تمتلكه من امكانات وما لديها من فرص تعظيم الفائدة من تداعيات تلك الحرب من خلال التوسع في الإنتاج بشقيه الزراعي والحيواني لمقابلة احتياجات دول الخليج من مواد غذائية وتموينية، فضلاً عن الاتجاه لفتح أسواق جديدة للصادرات السودانية في المنطقة الآسيوية كبديل للاسواق الخليجية المتاثرة بالحرب. الامر الذي يتطلب ضرورة الإسراع في إنشاء هيئة تنمية الصادرات السودانية ودعمها بكفاءات وخبرات احترافية، لتسهم في تنمية وتطوير الصادرات وتحقيق قيمة مضافة منها، وفتح أسواق جديدة ، كما يجب خلال هذه المرحلة العمل على تعظيم الاستفادة من الكوادر السودانية في دول الخليج المتأثرة بالحرب والنظر في إمكانية استيعاب من لديه الرغبة في العودة للبلاد في القطاعات الحيوية والاستراتيجية المهمة.
(5)
واهم التدابير التي يمكن ان تتخذها اللجنة الفنية اذا تم تشكيلها لتدارك تداعيات هذه الحرب والتي يمكن أن يكون لها مردود إيجابي على الاقتصاد القومي هي ضرورة التحكم في قطاع المعادن وتوفير احتياطي من الذهب وتحقيق عائد من النقد الأجنبي والاستفادة من الارتفاع العالمي لأسعار الذهب. كما يجب أن تشمل التدابير المطلوبة عملية التحكم في الوقود تسعيراً وتوزيعاً عبر آلية رقابة مشددة لمنع تهريبه أو المضاربه فيه ،وتحقيق وفرة في إمداد الوقود وبناء مخزون احتياطي مناسب ، وضمان وصوله إلى القطاعات الإنتاجية.
(6)
أخيراً بلا شك فإن لتلك الحرب تأثير مباشر على العمالة الوافدة بدول الخليج، ويقع على عاتق وزارة الموارد البشرية والرعاية الإجتماعية وجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج دور كبير في إعداد تصور لكيفية الاستفادة من الكوادر البشرية المؤهله في القطاعات الحيوية، وأجدد بضرورة إنشاء هيئة تنمية الصادرات السودانية كما أسفلت لأن تداعيات تلك الحرب تحتم النظر برؤية ثاقبه في البحث عن بدائل للصادرات السودانية للأسواق الآسيوية،وكذلك التفكير بمنظور مختلف للقطاع الزراعي من خلال إقامة مصانع للمعدات والآليات الزراعية وتوفير مداخلات الانتاج من الأسمدة وغيرها محلياً.
والله ولي التوفيق،،،
