بقلم/ د. نفيسة إبراهيم الأمير
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تبرز الشراكة بين شركة النيل للبترول ومجموعة جياد للصناعات الهندسية كخطوة استراتيجية تتجاوز حدود التعاون المؤسسي التقليدي، لتشكل مدخلًا عمليًا نحو إعادة صياغة العلاقة بين قطاعي الطاقة والصناعة في السودان، بما يدعم مسارات التحول الاقتصادي ويعزز فرص النمو المستدام.
ولا يمكن النظر إلى هذه الشراكة باعتبارها مجرد تعاون مؤسسي محدود، بل هي مؤشر على توجه أوسع نحو إعادة تعريف دور قطاع الطاقة في دعم التحول الاقتصادي، عبر الانتقال التدريجي من الأنماط التقليدية إلى استكشاف آفاق الطاقة النظيفة وحلول النقل المستدام. ويأتي هذا التوجه منسجمًا مع التحولات العالمية المتسارعة، بما يضع السودان أمام فرصة حقيقية للانخراط المبكر في اقتصاديات المستقبل والاستفادة من مساراتها الواعدة.
وعلى المستوى الصناعي، تفتح هذه الخطوة المجال أمام توسيع قاعدة التصنيع المحلي، لا سيما في المجالات المرتبطة بالبنية التحتية للمركبات الكهربائية، مثل محطات الشحن ومكوناتها. كما أن مشاركة مجموعة جياد، بما تمتلكه من خبرات صناعية متراكمة، يعزز فرص نقل المعرفة والتكنولوجيا، ويسهم في تطوير القدرات الإنتاجية ورفع كفاءتها التشغيلية.
أما اقتصاديًا، فإن هذه الشراكة تمثل فرصة مهمة لدعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني، عبر استقطاب الاستثمارات إلى قطاع ناشئ، وخلق فرص عمل جديدة، وتحفيز نشوء سلاسل قيمة مضافة. كما أن التوجه نحو الطاقة النظيفة يمكن أن يسهم—على المدى المتوسط—في تخفيف الضغط على النقد الأجنبي، من خلال الحد من الاعتماد على واردات الوقود التقليدي.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرهونًا بتوافر جملة من المتطلبات الأساسية، في مقدمتها تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة، وتوفير الاستثمارات اللازمة في البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات البشرية القادرة على إدارة وتشغيل هذا القطاع بكفاءة. كما أن طبيعة العوائد المتوقعة تستلزم أفقًا زمنيًا ممتدًا، ما يفرض تبني رؤية استراتيجية تقوم على الاستمرارية والتدرج.
في المحصلة، تعكس هذه الشراكة بداية توجه نحو مقاربة أكثر تكاملًا بين قطاعي الطاقة والصناعة، بما يدعم مسار التحول الاقتصادي في السودان. وإذا ما أُحسن توظيف هذه الخطوة ضمن إطار رؤية واضحة ومتكاملة، فإنها قد تشكل لبنة أساسية في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
د. نفيسة ابراهيم الأمير
